انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله

ألم تكن أرض الله واسعة؟

0
سنة 1428

كيف نتجاوز قراءة الأدعية إلى فهمها والعمل بها؟ لماذا يناجي الإمام المعصوم بلسان المذنبين؟ كيف تُدحض أعذار المقصرين يوم تشهد الجوارح؟ تتناول هذه المحاضرة الثالثة عشرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثمالي للسيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، هذه الأسئلة، داعيةً للتدبّر في مضامين الأدعية وسيرة الأولياء، ونبذ السطحيّة والنفاق، والتأكيد على مسؤوليّة السعي نحو الحق والاستعداد ليوم الحساب.

لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله

14
  • في منطق الإمام الجواد عليه السلام يقول: ليأتِ الجميع، ليأتِ يحيى بن أكثم أيضًا، ومن يريد فليأتِ. لا أن نقوم ونهرب عندما يأتي بعضهم، ونقول: أنا متعب الآن، أريد أن أستريح. كان يجلس ويُفحمهم جميعًا؛ إنّه إمام ويده ممتلئة، ولا تفرغ أبدًا، لا تفرغ هذه اليد أبدًا على مرّ الدهر، لماذا؟ لأنّ يد الإمام هي يد الله، ويد الله لا تفرغ أبدًا. 

  • بمجرّد أن يقولوا هذا الكلام، تجيب الملائكة: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةً﴾ هل كانت الإمكانيّات محدودة؟ ألم تكن الحقائق منشورة؟ ﴿أَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةً﴾ بمعناها الأوسع تعني هذا؛ هل كان المنطق منحصرًا في المنطق الفلاني والتيار الفلاني؟ لا! كل أنواع التفكير والقدرات، كلّ المدن والمجالس والأفراد، كانوا جميعًا موجودين. حينها ستأتي هذه المسألة لنا نحن أيضًا، لأولئك الذين يدّعون السير والسلوك، أولئك الذين يريدون أن يسيروا في طريق باطل، ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةً﴾. تأتي الملائكة وتقف في وجههم مباشرة وتحبس أنفاس الإنسان. هذه مرحلة. بمجرّد أن يقولوا هذا الكلام، تبدأ المرحلة التالية.

  • المرحلة الثانية في الحساب: عندما تتكلّم الجوارح وتُكشف الحقائق

  • يوم تشهد عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم۱. هذه للمرحلة التالية، تبدأ وتتجلى تلك الحقيقة التوحيديّة على النفس، وعندما تتجلّى، يرى الإنسان كلّ الأعمال والسلوكيّات التي قام بها في الدنيا. الآن من يريد أن يخدع؟! أنتم الذين تجلسون أمامي، هل أستطيع أن أقول أين أنتم؟! أعينكم ترى أنّكم بجانب العمود...، لا أستطيع أن أنكر بعد الآن، إذا أنكرت، سيقول لي من بجانبكم: مجنون! المسألة واضحة. بمجرد أن يقولوا هذا الكلام، يرتفع ذلك الغطاء والحجاب فجأة؛ ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ يأتي إلى الأمام. ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾٢. يرتفع الحجاب وتظهر كلّ الأعمال والسلوكيّات التي مرّت علينا في هذه الدنيا، سواء كانت قولاً أو فعلاً أو نيّة. الأذن تقدّم شهادتها، والعين تقدّم شهادتها، وشهادتهما عبارة عن نفس حضور الحوادث عند الإنسان، ليس النظر إليها. نفس الواقعة التي قام بها الإنسان، يشعر بنفسه في تلك الواقعة؛ تمامًا كما أتحدّث الآن، هل أشاهد فيلمًا الآن؟ هل أرى صورة حديثي؟ لا! هذا الإحساس الذي لديّ الآن تجاه حديثي، هل هو إحساس حقيقي وخارجي أم تخيّلي؟ إنّه إحساس حقيقيّ. أنتم الذين تجلسون الآن وتنظرون إليّ واحدًا تلو الآخر وتنتبهون وتستمعون، هل ترون صورة؟ هل وضع أحدٌ أمامكم شريطًا أو تسجيلاً أم لا؟ ترون الآن نفس الوجود بالعلم الحضوري لا بالعلم الحصولي. لاحقًا إذا أرادوا تسجيل هذا، يصبح علمًا حصوليًّا، أي تذكيرًا. يصورون هذا المجلس فيلمًا، نفس هذه الأشرطة الموجودة الآن، بعد شهر أو شهرين، قولوا نريد أن نراجع هذه الأشرطة. بمجرد المراجعة، تمر كل الأمور في أذهانكم؛ هذا يسمّى علمًا حصوليًّا. ولكنّ هذه الحقيقة التي أنتم فيها الآن، هي الشهادة بنفس هذا النحو يوم القيامة. لا أن يضعوا شريطًا، فالملائكة ليس لديهم كلّ هذه الأرشيفات! يضعون الإنسان في نفس وجود الحوادث عينيًّا. حينها أين يريد أن يأتي بعذر؟ وأيّ قاضٍ يريد أن يخدعه؟ أيّ مخاطب يريد أن يضلّه؟ أبدًا أبدًا! حينما تتّضح هذه المسألة، حينها يأتي هذا الأمر.

    1. اقتباس من الآيات القرآنية ذات الصلة مثل النور ٢٤ وفصلت ٢۰-٢٢.
    2. سورة ق (٥۰) الآية ٢٢.