انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله

ألم تكن أرض الله واسعة؟

0
سنة 1428

كيف نتجاوز قراءة الأدعية إلى فهمها والعمل بها؟ لماذا يناجي الإمام المعصوم بلسان المذنبين؟ كيف تُدحض أعذار المقصرين يوم تشهد الجوارح؟ تتناول هذه المحاضرة الثالثة عشرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثمالي للسيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، هذه الأسئلة، داعيةً للتدبّر في مضامين الأدعية وسيرة الأولياء، ونبذ السطحيّة والنفاق، والتأكيد على مسؤوليّة السعي نحو الحق والاستعداد ليوم الحساب.

لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله

13
  • لم يحدث حتّى الآن أن جاء أحد لينتقد المرحوم الوالد أو الأساتذة أمامي ولم أستمع إليه، ولم أقل له من البداية اذهب وانصرف، لا أستمع إليك، وإذا كنتُ أعلم، أجيب، وإلا، أذهب وأتحقق وأقول المسألة هكذا. لم يحدث حتى هذه الليلة، مع أنني متأكد مائة بالمائة، واطمئناني ليس اطمئنانًا هشًّا! إنّه اطمئنان ناتج عن كوننا في هذا البرنامج وقرأنا كلمتين، وإن لم يكن ما قرأناه أكثر من الآخرين، فهو ليس بأقلّ. في حدود معلوماتنا، قرأنا صفحتين ولدينا تجربة ونعلم شيئًا ما. ومع ذلك، إن كان لدى أحد شبهة ما أو أمر أو رأي، فنحن نستمع، وليس هذا الآن فقط، بل كان في زمان المرحوم العلاّمة أيضًا، وقد جاء أحد الأقارب وأورد إشكالاً عليه، بأنّه قال في القضيّة الفلانيّة الكلام الفلانيّ ونحن سمعنا خلافه. قلت: ليس لديّ علم بالقضيّة الفلانيّة وسأذهب وأتحقّق منها، لم أقل له: هل تتكلّم عن والدي؟! ومضيت وجئت إلى مشهد وسألته. فقال: لم تكن المسألة بهذه الكيفيّة، كانت القضيّة هكذا، وفي ذلك الوقت قلتُ ذلك الكلام، لم أكن في مجريات هذه القضيّة ثم قلتُ ذلك الكلام. ذهبتُ إلى آخر كان له دور أيضًا في هذه القضية وسألت عن رأيه. وعندما اتضح لي الأمر، ذهبتُ بعلم وقلت لذلك الرجل: كانت المسألة بهذه الكيفيّة. وإذا كان هناك أمرٌ ما، فلم يكن الخطأ منه، بل المسألة تتعلّق بأفراد آخرين جاءوا وأبدوا رأيًا نيابة عنه. الآن، هل هذا أفضل أم أن أقول هذه الكلمات؟! على الإنسان ألّا يكون لديه جمود ولا تعصّب. فلماذا يتعصّب الإنسان؟ هل لدينا خوف لنتعصّب؟ يكون التعصّب دائمًا حيث يوجد الخوف. التجمّد والدوغمائية دائمًا حيث تكون يد الإنسان فارغة. الإنسان الممتلئ اليد لا يتعصّب. إن كان لديك شيء فقل! أمّا من كانت يده فارغة، فهو يضمّ قبضته ولا يفتحها، لأنّه إذا فتحها فلا شيء فيها. يضمّ قبضته ويقول: لا يحقّ لأحد أن يتكلّم، لا ينبغي لأحد أن ينتقد. الأمر هكذا! سنضربكم على رؤوسكم! سنقتل ونضرب بالعصيّ وننفي، صراخ وضجيج! لماذا؟ لأنّه فارغ، لأنه لا يوجد لديه شيء، لا شيء لديه، فعندما لا يستطيع الإنسان أن يكون مجيبًا، يواجه هذه القضيّة من المرّة الأولى ويقطع علاقته بالمخاطب حتى لا يتقدّم، فإذا تقدّم افتضح. يقطع العلاقة من البداية، هذا في جانب وذاك في جانب آخر! في مدرسة الأئمة كانوا يقولون: تعال وقل كلامك! أيٌّ من الأئمة جاء وقال: إذا تكلّمت سأضربك على رأسك؟ إذا أريتموني هذا الكلام في التاريخ فسأعطيكم جائزة جيدة. أن يأتي شخص إلى الأئمة ويقول كلامًا فيقولون له: اخرس! اذهب وانصرف! اسكت! أنت لا تفهم! أنت لا تعلم شيئًا! أنت لستَ إنسانًا أصلاً لأتكلم معك، من أنت أصلاً لأتحدّث معك. كلّما قام إنسان قالوا: تعال! كان يقوم أمام منبر أمير المؤمنين عليه السلام ويقول: هذا الكلام الذي قلته، هل قلته من عندك أم هو كلام الله؟ وعندما كان الأصحاب يغضبون، كان الإمام عليه السلام يقول: لقد قال كلامًا، فليسمع جوابه الآن. كانوا يقومون في وجه النبي صلّى الله عليه وآله ويسبّون. كان الخوارج يقومون ويقولون: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّه‌﴾۱. لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يقوم ليقول: لقد سبّوني، فأعدموهم، اشنقوهم، وليأتِ الجميع للمشاهدة؛ لا! بل قال الإمام عليه السلام: «كلمة حق يُراد بها باطل»٢. يريدون الباطل، كلامهم حق وهو للّه، لكنّهم لا يعلمون أنّ ما أقوله هو أيضًا كلام الله وأنني لا أتكلّم من عندي. هو يراني في قالب الحاكم ويسبّني، بينما كلامي هو كلامه تعالى. لم يكن هناك إعدام، ولا سبّ، ولا مواجهة، لم يكن هناك شيء، لأنّ الحكم والمنطق كان حكم ومنطق الأئمة. 

    1. سورة الأنعام (٦)، مقطع من الآية ٥۷، سورة يوسف (۱٢) مقطع من الآية ٤۰ والآية ٦۷.
    2. ميزان الحكمة، ج۱، ص ٦٥۷ ح۸٣٩؛ كنز العمال: ٣١٥٥٦.