
لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله
ألم تكن أرض الله واسعة؟
كيف نتجاوز قراءة الأدعية إلى فهمها والعمل بها؟ لماذا يناجي الإمام المعصوم بلسان المذنبين؟ كيف تُدحض أعذار المقصرين يوم تشهد الجوارح؟ تتناول هذه المحاضرة الثالثة عشرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثمالي للسيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه، هذه الأسئلة، داعيةً للتدبّر في مضامين الأدعية وسيرة الأولياء، ونبذ السطحيّة والنفاق، والتأكيد على مسؤوليّة السعي نحو الحق والاستعداد ليوم الحساب.
لزوم التدبّر في أدعية الأولياء وسيرتهم لفهم حقيقة المسؤوليّة أمام الله
12لماذا أُعطينا العقل؟ ضرورة التفكير والتحقيق
لم يربطوا يديك ليأتوا بك ويضعوك في وسط هذا التيّار. كنت تخرج عقلك قليلاً من جموده وتحرّكه وتفكّر ولا تنطلق هكذا باندفاع أعمى! لم يخلق الله الدماغ عبثًا. هذا الدماغ الذي يزن سبعمائة أو ثمانمائة غرام، يريد منه عملاً! وإلا لكان بإمكانه أن يجعله بحجم حبة الجوز، فقط بالقدر الذي يشغّل القلب والرئة ويعطي الأوامر للأعضاء والجوارح. كونه أكبر قليلاً هو لهذا السبب، لتجلس قليلاً وتفكّر في عملك وسلوكك، لا تقبل فورًا كلّ كلام يقوله أيّ إنسان، تعال وضع الأمور واحدة تلو الأخرى جنبًا إلى جنب. حتّى لو أخطأت، سيكتب لك الله حسنة وثوابًا. لم يخلقنا الله معصومين، نحن بشر عاديّون، ونحن مكلّفون فقط بالقدر الذي لدينا من فكر وعقل وإمكانيّات، لا أكثر. هؤلاء يريدون يوم القيامة أن يخدعوا الملائكة! يقولون: كنّا مستضعفين، لم تكن الأمور بأيدينا، رأينا المجالس هكذا وكلّ الأفراد جيّدون، قالوا: وقّع هذا ووقّع ذاك، فذهبنا وتحرّكنا. ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّـهِ وَاسِعَةً﴾ ألم تكن الإمكانيّات والكتب والكتب الأخرى موجودة؟ لماذا قرأت كتابًا واحدًا فقط وتوجهت إلى جهة واحدة وذهبت إلى قسم واحد؟ نحن في مدينتك نفسها أقمنا لك مجالس متعددة، كان بإمكانك أن تذهب ليلة واحدة إلى أحدها لترى ما الخبر وماذا يقولون. هل ذهبت ولم ترغب أو أنك قلت أنا لا أضع قدمي في تلك الأماكن أبدًا، هذه الأماكن تخصّ السيّد الطهراني! أتحدّث عن الزمن السابق، لأنّني كنتُ في مجريات أحداثه. في السابق كانوا يقولون: لا تذهب إلى تلك المجالس! مجالسهم فيها إشكال أصلاً! كان بإمكانك أن تسمع كلام ذلك العظيم مرّة واحدة وتقرأ كتابه، ومرّة واحدة تضع الحقد جانبًا بإخلاص، وتقرأ الأمور التي قيلت. ليس فقط أمور سماحته، بل للأعاظم والعرفاء كتب كثيرة في هذا المجال، لم يأتِ قليلٌ من الأعاظم والعرفاء، أم أنّك لا، أغمضت عينيك من البداية وقلت هذا فقط هو الصحيح وكل من يقول غير هذا فهو مخطئ. أُشهد الله.
كيف يتعاطى الأئمّة عليهم السلام وأولياء الله مع من ينتقدهم؟
