
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
لماذا يتيه السَّالكون وكيف يضلِّل الشَّيطان أهل الإيمان؟
كيف يسلك الإنسان إلى الله؟ وما هي العقبات الَّتي تعترض طريقه؟ لماذا ينحرف البعض عن الجادَّة رغم حضورهم المجالس واستماعهم للمواعظ؟ كيف يُميِّز الإنسان بين الحقِّ والباطل في دعوات المتظاهرين بالصَّلاح؟ وما هو دور المحبَّة الحقيقيَّة في الوصول إلى الله وتجاوز الأنا؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رحمه الله، عن هذه الأسئلة وتبيِّن أهميَّة الثَّبات على الحقِّ، وضرورة تصحيح البوصلة الدَّاخليَّة، وتحذِّر من الوقوع في فخاخ الشَّيطان الَّتي تُقدَّم أحيانًا بغطاءٍ دينيٍّ.
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
7قصَّة زائر لكربلاء: عندما تصبح العبادة غطاءً للهوى
في أحد المجالس، كان بعض أصدقاء الشيخ الأنصاري رحمه الله قد جاؤوا بعد وفاته في زيارةٍ لكربلاء. أحد هؤلاء كان قد جاء بوضعٍ غير مناسبٍ، زوجته كانت مريضةً وتحتاج إلى رعايةٍ، تحتاج إلى مساعدةٍ وتعاونٍ. كانوا قد أخذوا هذا المسكين وتحدَّثوا معه وأقنعوه وجعلوه يرافقهم! تعال لنذهب لزيارة الإمام الحسين عليه السَّلام، هذه فرصةٌ لا تتكرَّر، وهناك ليالي عرفة وما إلى ذلك! أيُّ إمام حسينٍ وأيُّ عرفة؟ زوجتك مريضةٌ وتحتاج إليك. أيُّ إمام حسينٍ يرضى بأن تتخلَّى عن مثل هذا التَّكليف والواجب المتوجِّه إليك وتنهض لتأتي للزِّيارة؟ أيُّ إمام حسينٍ يقبل بهذا وأيُّ إمامٍ يرضى بمثل هذه الزِّيارة؟ هذه ليست زيارةً، هذه ترفٌ. بعضهم ينغمس في التَّرف والهوى وهذه الأمور، هنا وهناك وفي الخارج وهذه المسائل. وبعضهم لا! تصبح الزِّيارة زيارة ترفٍ. الجلوس معًا والتَّحدُّث وتناول العشاء والتَّودُّد وإنشاد الشِّعر ثمَّ الزِّيارة وقراءة العزاء والتَّخلِّي عن الواجبات! هذا حمقٌ، هذه ليست زيارةً!
كانوا قد ذهبوا إلى هناك. مسؤولهم هو أحد الذين يروي المرحوم العلَّامة قصَّةً عنهم في كتابه، أنَّه كان كثير الخلاف مع المرحوم السيّد الحدَّاد رحمه الله وكان قد تجرَّأ عليه كثيرًا واتَّهمه وكان رجلًا كثير الكلام وذا نفسٍ قويَّةٍ ويؤثِّر في الناس. هذا جاء معهم. قيل للسيِّد الحدَّاد رحمه الله إنَّ مثل هؤلاء قد جاؤوا إلى هنا، فلنذهب لرؤيتهم.
مواجهة السيّد الحدَّاد رحمه الله للمتظاهرين بالصَّلاح
عندما دخلوا المجلس وجدوه يتحدَّث عن كلّ شيء عن العالم الأعلى والأدنى. التفتوا إليه وقالوا: ما هذا الكلام الذي تقوله؟ بدلًا من هذا الحديث، وجِّه هؤلاء إلى تكاليفهم وواجباتهم الَّتي تخلُّوا عنها! الآن هذا يتظاهر بالصَّلاح، ويتظاهر بأنَّه إنسانٌ متكاملٌ، ويتظاهر بأنَّه إنسانٌ قد سلك الطَّريق، بهذا القناع، بقناع إنسانٍ رأى الأستاذ، تلميذ ذلك الذي كان في كربلاء من الزُّهَّاد والعبَّاد، وبعض السَّادة الحاليِّين كانوا أيضًا من تلامذته، ثمَّ اختلف مع المرحوم القاضي رحمه الله ولم يكن يردُّ سلامه! قال المرحوم القاضي رحمه الله إنَّني سلَّمتُ عليه عدَّة مرَّاتٍ ورأيته لا يردُّ جوابي، وبعد ذلك لم أعد أسلِّم عليه. حسنًا، رأينا الشيخ الأنصاريَّ رحمه الله ورأينا السيّد القاضيَّ رحمه الله وكنَّا عند الأعاظم وسمنَّا وعلونا وتعلَّمنا الأمور. الآن واجبنا أن نجمع الناس حولنا وألَّا ندعهم يبقون وحدهم! فالله لا يرضى أن نبقى وحدنا! كلَّ هذا الوقت كنَّا مع هذا وذاك، يجب أن يكون لنا ثمرةٌ وأن نكون منبعًا للخيراتٍ. في النِّهاية، لا يمكن أن يكون الإنسان وحيدًا، يجب أن يجمع الناس. يأتي الشَّيطان جيِّدًا ويتوسَّط ويتدخَّل. لنجد مريدين ونجمع الناس ونهديهم، نهديهم خلاف مسير الحقِّ إلى الله! هذه كلُّها تتجمَّع ثمَّ يقول هو هكذا.
