
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
لماذا يتيه السَّالكون وكيف يضلِّل الشَّيطان أهل الإيمان؟
كيف يسلك الإنسان إلى الله؟ وما هي العقبات الَّتي تعترض طريقه؟ لماذا ينحرف البعض عن الجادَّة رغم حضورهم المجالس واستماعهم للمواعظ؟ كيف يُميِّز الإنسان بين الحقِّ والباطل في دعوات المتظاهرين بالصَّلاح؟ وما هو دور المحبَّة الحقيقيَّة في الوصول إلى الله وتجاوز الأنا؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رحمه الله، عن هذه الأسئلة وتبيِّن أهميَّة الثَّبات على الحقِّ، وضرورة تصحيح البوصلة الدَّاخليَّة، وتحذِّر من الوقوع في فخاخ الشَّيطان الَّتي تُقدَّم أحيانًا بغطاءٍ دينيٍّ.
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
6سُئل عارفٌ: ما التَّوحيد؟ قال: تصحيح الخيال. أن يصحَّ خيالك. هذا الخيال الذي يدور في ذهنك، هذه الثُّنائيَّات وهذه الكثرات وهذه التَّوغُّلات، هذا التَّبديل بين الحقيقة والمجازات، هذه الاعتبارات تحلُّ محلَّ الحقائق. الكثرة تنشأ من هنا، أليس كذلك؟ أمَّا إذا عمل العقل بشكلٍ صحيحٍ، وارتحل الوهم عن الإنسان، ولم يجد الخيال سبيلًا إلى الإنسان، فإنَّ حقيقة التَّوحيد، أي نفس الواقع، تستقرُّ في الإنسان وتحصل له. وهذه مسألةٌ مهمَّةٌ جدًّا، جدًّا. هذه القضيَّة مهمَّة.
كيف كان المرحوم العلَّامة ينظر إلى أستاذه؟
كان المرحوم العلَّامة يقول إنَّني...، رأيتُ في أحد الكتابات أنَّهم كانوا يسخرون من هذا الكلام. كان المرحوم العلَّامة يقول: عندما كنتُ أنظر إلى الشيخ الأنصاري رحمه الله، كنتُ أنظر إليه كنبيِّ مع حذف العوارض الشَّخصيَّة والخارجيَّة. فماذا يعني أنَّني كنتُ أنظر إليه كنبيٍّ؟ يعني هذا، يعني الوصول إلى الاعتدال العقليِّ والخروج من الخيال والوهم. كان يحلُّ المسألة لنفسه بمنطق اثنين زائد اثنين يساوي أربعة. هل يتحدَّث هذا الفرد من عند نفسه أم يتحدَّث عن الله؟ إذا كان يتحدَّث من عند نفسه، فلماذا أتينا إلى هنا؟ حسنًا، الكثيرون يتحدَّثون من عند أنفسهم. لننظر قليلًا، كلُّنا نتحدَّث من عند أنفسنا، وأنا نفسي الذي أتحدَّث الآن أتحدَّث من عند نفسي. نحن لا نمزح، هل تعلمون لماذا؟ لأنَّنا ما دمنا أسرى النَّفس، فإنَّنا نتحدَّث من عند أنفسنا، حتَّى لو تحدَّثنا عن الله. نتحدَّث عن "هو" الذي هو من إفرازات الذَّات، لا عن "هو" الذي جاء بلا واسطة. "هو" الذي جاء بلا واسطةٍ يأتي في النَّفس الَّتي هي مرآةٌ وليس لها استقلال. تلك هي نفس النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله والإمام عليه السَّلام. تلك هي نفس وليِّ الله. الحديث حديثٌ واحد.
لماذا يختلف أثر الكلام من قائلٍ لآخر؟
كيف أنَّ هذه العبارة التي يكتبها فلانٌ ليس لها أيُّ أثرٍ، ولكن العبارة التي يكتبها الكاتب الفلانيُّ لها أثر؟ هي عبارةٌ واحدة. عبارته فيها حياةٌ ونشاطٌ وحقيقة. لأنَّ تلك العبارة لم تمتزج بخليط النَّفس، لم تختلط. عندما يأتي ذلك المعنى، في تلك اللَّحظات! هذا الحاسوب الذي هو نفس الإنسان، لا أعتقد أنَّ أحدًا في العالم قد صنع مثل هذا الحاسوب بهذه السُّرعة. في نفس اللَّحظة الَّتي يأتي فيها المعنى، وفي نفس اللَّحظة الَّتي يقول فيها، وفي نفس اللَّحظة تأتي النَّفس وتلتقط صورةً لنفسها وتلصقها بذلك المعنى وتخرج من اللِّسان، في تصويرٍ سريع! سريع لدرجة أنَّ المسكين نفسه الذي يتحدَّث لا يعي. هو نفسه الذي يقول هذا الكلام لا يميِّز. من كان خبيرًا يفهم فورًا ويقول: يا سيِّد، لا تطبع نفسك عليها.
