
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
لماذا يتيه السَّالكون وكيف يضلِّل الشَّيطان أهل الإيمان؟
كيف يسلك الإنسان إلى الله؟ وما هي العقبات الَّتي تعترض طريقه؟ لماذا ينحرف البعض عن الجادَّة رغم حضورهم المجالس واستماعهم للمواعظ؟ كيف يُميِّز الإنسان بين الحقِّ والباطل في دعوات المتظاهرين بالصَّلاح؟ وما هو دور المحبَّة الحقيقيَّة في الوصول إلى الله وتجاوز الأنا؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رحمه الله، عن هذه الأسئلة وتبيِّن أهميَّة الثَّبات على الحقِّ، وضرورة تصحيح البوصلة الدَّاخليَّة، وتحذِّر من الوقوع في فخاخ الشَّيطان الَّتي تُقدَّم أحيانًا بغطاءٍ دينيٍّ.
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
5إمام الزَّمان الخياليّ وإمام الزَّمان الواقعيّ
قلتُ يومًا للرُّفقاء: إمام الزَّمان الذي نقبله هو إمام زمانٍ صوريٌّ وخياليٌّ، وليس إمام زمانٍ حقيقيٍّ. فالآن السَّاعة التَّاسعة والنِّصف من ليلة الأحد، فجأةً يخبر عدد من الناس أنَّ الإمام عليه السَّلام يريد أن يشرِّف هذا المجلس. كلُّ أوضاعنا ستضطرب، أليس كذلك؟ كلُّ شيءٍ سيضطرب، آه! الإمام عليه السَّلام يريد أن يأتي! فلنجلس مؤدَّبين متربِّعين... لنرَ ماذا يريد أن يقول وماذا يريد أن يأمر؟ كلُّ فكرنا يتوجَّه إلى أنَّ الإمام عليه السَّلام يريد أن يشرِّف إلى هنا. وفجأةً نرى الإمام عليه السَّلام قد شرَّف. نقوم ونصلِّي ونسلِّم ونقول: يا ابن رسول الله! وهذه الأمور الَّتي نعرفها ونتعلَّمها جميعًا بشكلٍ أو بآخر. يأتي الإمام عليه السَّلام ويجلس هنا ولا يتحدَّث ولا يقول كلمةً واحدةً. يقول لي: يا فلان، أكمل حديثك! أتحدَّث أنا، وكلُّ أذهانكم بدلًا من أن تتوجَّه إلى حديثي تتوجَّه إلى الإمام عليه السَّلام. بلا استثناء. اعذرونا على الجسارة، كلُّنا متَّفقون على أن نكون رفقاء!! يعني أنَّ تلك المكانة والعظمة ـ ليست العظمة الحقيقيَّة! بل العظمة المتخيَّلة والمتوهَّمة ـ تستولي على أذهاننا لدرجة أنَّنا لا نلتفت إلى شيءٍ سوى الإمام عليه السَّلام. تتكرَّر هذه القضيَّة، غدًا ليلًا يأتي الإمام عليه السَّلام مرَّةً أخرى. ليلة الغد تختلف عن اللَّيلة السَّابقة بنسبة عشرةٍ بالمائة. لماذا؟ لأنَّها تكرَّرت. بعد غدٍ ليلًا يأتي الإمام عليه السَّلام أيضًا. يأتي في اللَّيلة الثَّالثة ثمَّ يقول: أنا سآتي إلى هنا كلَّ ليلةٍ حتَّى نهاية شهر رمضان المبارك. رأينا ذلك لمدَّة أسبوعٍ أو عشرة أيَّامٍ، في اليوم الحادي عشر نشعر بصداعٍ في الرَّأس ولا نأتي إلى هذا المجلس ونقول: سنراه غدًا ليلًا على أيِّ حال! الآن لم نره ليلةً واحدةً، سنراه غدًا ليلًا! هذا يصبح إمام زمانٍ متخيَّلًا ومتوهَّمًا. وهمٌ. كلُّه خيال. هذا الإمام وفلان ويا ابن الحسن وعجِّل على ظهورك، كلُّه خيالٌ ووهمٌ. واحدٌ بالمائة، إذا تساهلنا كثيرًا، يبقى في نهاية القضيَّة.
وظيفة السُّلوك: تصحيح العقل وتغليبه على الخيال
السُّلوك أيُّها الرُّفقاء جاء ليصحِّح عقولنا وليغلِّب العقل على العواطف. عندما يغلب العقل على العواطف، يعرف إمام الزَّمان عليه السَّلام. فعليَّة القوى العقلانيَّة تؤدِّي إلى الوصول إلى العقل المنفصل والعقل الكلِّيِّ. أن يصحَّح عقلنا وإدراكنا.
