
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
لماذا يتيه السَّالكون وكيف يضلِّل الشَّيطان أهل الإيمان؟
كيف يسلك الإنسان إلى الله؟ وما هي العقبات الَّتي تعترض طريقه؟ لماذا ينحرف البعض عن الجادَّة رغم حضورهم المجالس واستماعهم للمواعظ؟ كيف يُميِّز الإنسان بين الحقِّ والباطل في دعوات المتظاهرين بالصَّلاح؟ وما هو دور المحبَّة الحقيقيَّة في الوصول إلى الله وتجاوز الأنا؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رحمه الله، عن هذه الأسئلة وتبيِّن أهميَّة الثَّبات على الحقِّ، وضرورة تصحيح البوصلة الدَّاخليَّة، وتحذِّر من الوقوع في فخاخ الشَّيطان الَّتي تُقدَّم أحيانًا بغطاءٍ دينيٍّ.
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
4ولكن حدود معرفتهم، والأهمُّ من ذلك، مقدار الفائدة الَّتي يجب أن يحصلوا عليها من الحديث والاقتران بالشَّخصيَّة العظيمة، هذا ما لا يملكونه. لماذا؟ لأنَّهم احتفظوا بمكانتهم لأنفسهم. لا يجرؤون على فقدان تلك المكانة. لا يجرؤون على فقدانها. نفوسهم قانعةٌ بقضاء الوقت بهذا المقدار. نذهب إلى هنا، يوجد مجلسٌ، وبعده يقدِّمون طعامًا، والحمدُ للهِ أنَّه مختومٌ بالخير. ثمَّ نذهب إلى المكان الفلانيّ، هناك مجلس هيئةٍ وعزاء وذكر مصيبةٍ، ونحصل منه على نصيبٍ وثوابٍ أيضًا، ونجلس مع فلانٍ ونتحدَّث ونستفيد من كلام فلانٍ. يشعرون في وجودهم وفي أنفسهم بأنَّ يومهم لم يذهب سدىً، وأنَّ عمرهم لم يذهب سدىً. بينما قد ذهب سدىً.
ماذا تعني بطالة العمر؟
ماذا تعني البطالة؟ تعني أنَّ هذا الرَّصيد الوجوديَّ الذي أعطانا إيَّاه الله تعالى، وهو العمر والاستعدادات الَّتي هي وسيلةٌ للوصول إلى الحقِّ، يبقى متوقِّفًا في مرتبة النُّقصان وفي تلك المرتبة الدُّنيا. هذا ما يسمَّى بالبطلان.
قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله مغبون من استوى يوماه «من استوى يوماه فهو مغبون»۱. يشعر أنَّ اليوم، الأحد ـ وظاهرًا السَّبت، يبدو أنَّ شهر رمضان يمرُّ علينا بصعوبةٍ، الأيَّام تتقدَّم! ـ اليوم السَّبت لم يختلف عن يوم الجمعة. يجب أن يذهب ويفكِّر، لم يختلف. لم يرَ فرقًا في نفسه.
لماذا المحبَّة هي الشَّفيع؟
هذه الأمور الَّتي أريد أن أذكرها هي لنصل إلى ذلك الأمر وهو مسألتنا مسألة المحبَّة. فلماذا قال الإمام السَّجَّاد عليه السَّلام: «وحبِّي لك شفيعي إليك»؟ لماذا اختار الإمام عليه السَّلام المحبَّة من بين هذه الحالات والمواقف المختلفة للإنسان؟
«من استوى يوماه فهو مغبون». لحقته الخسارة. والويل لمن كان يومه التَّالي أسوأ من يومه السَّابق. يكون قد تراجع. تراجع في أيِّ شيءٍ؟ تراجع في الإيمان، تراجع في الرغبة، تراجع في درجة الإحكام والإتقان تجاه الطَّريق.
الإيمان الحقيقيّ هو تسليم الإرادة لا مجرَّد الإعجاب
هؤلاء الأناس الذين كانوا في السَّابق يذهبون لخدمة الأعاظم، من رفقاء وأصدقاء المرحوم العلَّامة في زمن الشيخ الأنصاري رحمه الله، أتذكَّر في ذلك الوقت، في طفولتي، قضايا من ذلك الوقت ما زالت عالقةً في ذهني. كم واحدًا من هؤلاء كان يؤمن بالشيخ الأنصاري رحمه الله؟ الإيمان بمعنى أنَّه رجلٌ عظيم، كلُّهم كانوا يؤمنون بذلك قلَّ أو كثر، ولم يكن أحدٌ يقول إنَّه رجلٌ صغير، ولم يكن أحدٌ يقول إنَّه رجلٌ عاديٌّ، لا! الإيمان بمعنى رفض الأنانيَّة والاستقلال أمام الشَّخصيَّة العظيمة، بهذا المعنى. في النِّهاية، نحن بحمدِ اللهِ، حسنًا! لدينا نفسٌ جيِّدةٌ جدًّا، ممتازةٌ جدًّا. حتَّى لو ذهبنا إلى الإمام المهديِّ عليه السَّلام، سنحافظ على مقامنا ومكانتنا! سنحافظ على حالتنا!
- إرشاد القلوب، ج۱، ص۸۷.
