
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
لماذا يتيه السَّالكون وكيف يضلِّل الشَّيطان أهل الإيمان؟
كيف يسلك الإنسان إلى الله؟ وما هي العقبات الَّتي تعترض طريقه؟ لماذا ينحرف البعض عن الجادَّة رغم حضورهم المجالس واستماعهم للمواعظ؟ كيف يُميِّز الإنسان بين الحقِّ والباطل في دعوات المتظاهرين بالصَّلاح؟ وما هو دور المحبَّة الحقيقيَّة في الوصول إلى الله وتجاوز الأنا؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رحمه الله، عن هذه الأسئلة وتبيِّن أهميَّة الثَّبات على الحقِّ، وضرورة تصحيح البوصلة الدَّاخليَّة، وتحذِّر من الوقوع في فخاخ الشَّيطان الَّتي تُقدَّم أحيانًا بغطاءٍ دينيٍّ.
أهمِّيَّة الثَّبات في طريق الحقِّ واجتناب التَّشتُّت
12وقلتُ له أيضًا: لو كنتُ مكانك لحوَّلتُ هذه المسألة إلى نحوٍ آخر وكنتُ في خدمةِ آخر وعظيمٍ آخر. الفهم الذي أستخلصه هو هذا. أولياء الله لا ينظرون أبدًا إلى جانبهم الجسمانيِّ ولا يتحدَّثون مع الناس من هذه الزَّاوية.
إنَّهم ينظرون إلى حقيقة أنفسهم. تلك الحقيقة اليوم تتجلَّى في هذا الظُّهور وغدًا في ظهورٍ آخرٍ، وبعد غدٍ في ظهورٍ آخرٍ. [فقال لي]: كيف كنت كلَّ هذا الوقت مع مثل هذا الرجل ولم تصل بعد إلى هذه المعاني؟ وأنا الذي كنت معه ليومين فهمت ذلك، وأنت كنت كلَّ هذه المدَّة وسمعت منه الكلام [ولم تدرك]!
وذات يوم سألتُ المرحوم العلَّامة عن هذه القضيَّة،
فقال: ماذا قلتَ أنت؟ قلتُ: أنا قلتُ هذا.
فقال: هذا هو الأمر لا غيره.
الإنسان لا يمكنه أن يرى نفسه مستغنيًا. مع ذلك، لم يقبل منّي ومضى.
توفِّي المرحوم العلَّامة، ومرَّت سنواتٌ وسنواتٌ حتَّى رآني هذا الرجل يومًا وقال: يا فلان، إذا رأيتَ نفسًا تجاوزت [الأنانيَّة] فأخبرني أيضًا! فقلتُ له: ها! صبَّحك الله بالخير! ألم تقل حضرتكَ إنَّني لست بحاجةٍ؟! رأيت أنَّ المسألة ليست هكذا، ومرَّ عامٌ وعامان وعشرة أعوامٍ ولا خبر. ومن جهةٍ أخرى، ينظر الإنسان إلى نفسه ونقائصه وعيوبه ويرى أنَّ هذا هو الحال.
حركة الكون والإنسان المستمرَّة: ضرورة إدراك الحقيقة
هكذا تمضي القضيَّة، والسَّماء والأرض لا تتوقَّفان أبدًا من أجلنا. تقومان بعملهما وتأخذاننا معهما. إذا كانت لدينا القدرة وقلنا: نريد أن نخرج من دائرة هذه المنظومة الشَّمسيَّة لساعتين، يقولون: تتحدَّثون هباءً! لا يمكنكم أن تتحرَّكوا مترًا واحدًا في الفضاء من مكانكم، أنتم ثابتون في النُّقطة الَّتي أنتم فيها. أين تريدون أن تخرجوا من المنظومة الشَّمسيَّة؟! تتحرَّكون وتذهبون مع هذا التيَّار. إذا أدركتَ نفسك فقد أدركتَها، وإذا لم تُدرِكها يأخذونك ويحرِّكونك. هنا كان الأعاظم يقولون إنَّ الإنسان يجب أن يضع دائمًا معنى الأستاذ وحقيقته في اعتباره، وليس ظاهره وجسمه، وليس الارتباط الظَّاهريَّ به، وليس مجالسته. يجب أن يضع تلك الحقيقة والمعنى في اعتباره. تلك الحقيقة حيَّةٌ دائمًا في ذاكرته.
