
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
لماذا الحب شفيع الإنسان إلى الله لا العبادة؟
كيف تكون المعرفة دليلًا إلى الله؟ وما هو الدور المحوري للمحبة في القرب منه تعالى؟ ولماذا يُركّز الإمام السجاد عليه السلام على الحب كوسيلة للشفاعة بدلًا من العمل والعبادة رغم أهميتهما؟ وهل يكفي مجرّد الإيمان دون عمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتُبيّن أهمية تركيز السالك على هدف واحد وعدم الالتفات إلى وساوس أهل الدنيا، وتُسلّط الضوء على نورانيّة كلام أهل البيت عليهم السلام مقارنة بكلام غيرهم.
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
5شرط تلقي نور كلام الإمام عليه السلام: الانقطاع إليه
مَنْ يريد أن يقرأ كلام الإمام الصادق عليه السلام، لا ينبغي أن يكون في ذهنه أنه قد يكون هناك شيء آخر إلى جانبه، فنلقي نظرةً هناك لنرى هل قال أحد آخر شيئًا أم لا؟ بمجرّد أن يأتي هذا الخيال إلى الذهن، يخرج نور كلام الإمام الصادق عليه السلام! يخرج! لو قرأت هذا الدعاء عشر مرّات فلن يكون له فائدة بعد الآن، لا فائدة! لماذا؟ لأنَّ القلب انصرف. القلب يتلقّى نور الله تعالى عندما يعلم أنه فقط عن طريق الإمام الصادق عليه السلام ولا غير! هذا كلّ شيء! حينها يتلقّى نور الله تعالى، حينها يؤثّر ذلك الكلام في روحه. ولكن بمجرّد أن يتصوّر أنّه ربما فلان الشيخ قد ذكر دعاءً جيّدًا أيضًا في هذا المجال، فلنذهب ونطّلع عليه أيضًا، ربما يكون هناك أمر آخر...!. لقد أفسد نفسه، أفسدها أيّما إفساد؟ فسدت، لماذا؟ لأنَّ تأثير الدعاء هو تأثير من عالم الروح والمعنى ومن عالم الطهارة، ولا يمكن لأحد أن يستجلب الطهارة إلّا إذا كان هو نفسه مطهّرًا، قد بلغ مقام طهارة الذات. طهارة الذات! لا في مقام الفعل. ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾۱ كلّ شيء يكمن في كلمة "تطهيرا" الأخيرة. لقد تعلّقت الإرادة والمشيئة الإلهيّة بأن يوصلكم إلى مقام طهارة الذات، أعلى من جميع الأنبياء، أنتم الأربعة عشر معصومًا، يوصلكم إلى مقام طهارة الذات؛ تلك "تطهيرا" هي لإفادة هذا الغرض. قد يحسن الإنسان عمله؛ عندما يريد أن يتوضّأ، يتوضّأ جيّدًا، يستخدم حوضًا - كما ذكرنا قبل بضع ليالٍ - حوض ماء، كرٌّ لا يكفي، يصب طنًا من الماء لوضوء واحد، فهل يمكن أن يكون هناك وضوء أفضل من هذا؟ قال أحدهم: أنا أذهب وأغتسل صباحًا وظهرًا وعصرًا! قيل له: أخشى أن تصبح أنت نفسك ماءً! ناهيك عن استهلاك الماء، أنت نفسك تذوب! أن يستخدم الإنسان طنًّا من الماء للوضوء، تمامًا كالموسوسين! هؤلاء المساكين! أن يستخدم طنًّا من الماء للوضوء، فبحسب الظاهر لا يوجد عند الناس أفضل من هذا! لقد وصل الماء إلى كلّ مكان، حتّى تحت الأظافر وكلّ مكان! قد يأتي إنسان يا سيدي ويقرأ لك الفاتحة والسورة بحيث لا يستطيع أي إمام جماعة في السعوديّة أن يقرأها، ينطق بحرف العين بصوت...! ينطق الغين والصاد والضاد وما إلى ذلك، قد يفعل ذلك. حسنًا، الجميع يقولون...! بل قد يأتي إنسان ويزيد قليلًا، يزيد من توجهه في الصلاة، يزيد من إخلاصه، مهما فعل، فكلّ هذه الأمور هي أمور في عالم الفعل وفي عالم المثال، ولكن في مقام الذات، طهارة الذات هي طهارة بحيث أنَّ الإنسان سواءٌ شاء أم أبى، أراد أم لم يرد، لا يكون في قلبه إلّا ذات الله تعالى ولا يوجد غيره ليزيله، ذلك هو مقام طهارة الذات. كأنَّ الله تعالى المتجسّد هو الذي يصلي، الله المتجسّد هو الذي يصوم، الله المتجسّد هو الذي يحجّ. فماذا يريد الإنسان أن يخرج من ذهنه بعد؟ هل هناك غير الله لتريد إزالته؟! لتريد إخراجه من ذهنك؟! هل هناك مكان لغير الله حتى تكون في مقام المراقبة؟ لمن يتأتى مثل هذا الأمر؟ هذا يختصّ بالأربعة عشر معصومًا عليهم السلام. حينئذ يقول الإمام الصادق عليه السلام: «قل هذا»، وأنت تريد أن تضيف "الأبصار"؟ تبًا لك! ماذا تريد أن تضيف؟ كأنَّ الله نفسه يقول قل هذا، وأنت تقول أنا أفهم أفضل من الله؟
- سورة الأحزاب (٣٣) الآية ٣٣
