
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
لماذا الحب شفيع الإنسان إلى الله لا العبادة؟
كيف تكون المعرفة دليلًا إلى الله؟ وما هو الدور المحوري للمحبة في القرب منه تعالى؟ ولماذا يُركّز الإمام السجاد عليه السلام على الحب كوسيلة للشفاعة بدلًا من العمل والعبادة رغم أهميتهما؟ وهل يكفي مجرّد الإيمان دون عمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتُبيّن أهمية تركيز السالك على هدف واحد وعدم الالتفات إلى وساوس أهل الدنيا، وتُسلّط الضوء على نورانيّة كلام أهل البيت عليهم السلام مقارنة بكلام غيرهم.
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
4كلام أهل البيت عليهم السلام ونورانيته
قصة دعاء "يا مقلب القلوب" ونهي الإمام الصادق عليه السلام عن الإضافة فيه
بالمناسبة، كنت اليوم أطالع كتابًا، وبالصدفة وقعت عيني على رواية تتعلّق بقضيّة ما، ببحث كنت أدرسه. رأيت رواية عجيبة! رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «في آخر الزمان، الزموا هذا الدعاء دائمًا»، وهو: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». في بدايته بضع جمل ثمّ هذه العبارة: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». فمَنْ يقرأ هذا الدعاء - وعادةً ما كان الأفراد يقرؤونه بعد الصلاة كما أتذكّر، من ضمن التعقيبات كانوا يقرؤون دعاء الإمام الصادق عليه السلام هذا - فإنَّ الله تعالى يحفظ له دينه. سأبحث عنه غدًا إن شاء الله، وفي ليلة الغد إذا وفّق الله سأذكر هذا الدعاء. أو إذا وجده الرفقاء فليأتوا وينقلوه، وأنا أيضًا سأنقله. فالرواية بهذه الكيفيّة: «يا مقلب القلوب» بعد بضع جمل «ثبت قلبي». يقول الراوي: يا ابن رسول الله، نضيف أيضًا "والأبصار" فتصبح: يا مقلب القلوب والأبصار! يقول الإمام عليه السلام: «قل كما أقول»۱ ولا تضف، فأنا الإمام الصادق أعلّمك، فكيف تتجرّأ وتضيف! مَنْ أنت لتضيف؟! أنا أقول قل هذا، وأنت تقول أنا أضيف هذا؟ هذا لا يجوز! هذا يصبح دعاءً من عندك! دعاء من جيبك، ربما في نطاق أوسع قليلًا، أعلى أو أدنى قليلًا! هذه الأدعية تختلف قليلًا عن الدعاء الذي يأتي من مقام الطهارة القدسيّة ومقام عرش الله تعالى. فرق بسيط...! ذاك كلام الإمام الصادق عليه السلام، وهذا كلامك أنت. وقد كان إنسانًا عاديًّا. هناك في الإعلان نوعان: إعلان روائيّ عن سيد الشهداء عليه السلام، عن الإمام الباقر عليه السلام، عن الإمام الهادي عليه السلام، وإعلان آخر هو كلام جيّد، ناصح، موعظة، نصيحة، من شخص عظيم. نرى أنَّ الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض. ما دام الأمر كذلك، فلماذا نأتي نحن ونقول كلامًا من عند أنفسنا؟! لماذا لا نأتي بكلمات أوليائنا ونعلنها ونجعلها شعارًا للمسلمين؟ ماذا ينقصنا؟ هناك من الروايات عن الأئمة المعصومين عليهم السلام في مختلف المسائل ما يكفي ويزيد عن حاجتنا، فلا حاجة لنا ولأمثالنا أن نأتي ونخترع أمورًا، ونقدّم هديّةً أو تحفةً أو شيئًا جديدًا أو مسألةً جديدةً. في الصلاة لدينا الكثير من الروايات عنهم، وفي الحج كذلك، وفي الخمس والزكاة كذلك، وفي الجهاد في سبيل الله لدينا عنهم ما يزيد عن حاجتنا. ثمّ نقوم ونستعرض عضلاتنا ونقول شيئًا من عندنا أيضًا! لا! من الأفضل أن نراعي حال أنفسنا وألّا نكشف الضمائر والسرائر أكثر من هذا! كلّ ما هو موجود فهو من هناك، وكلّ أمر هو من هناك، جاء من هناك. يقول الإمام الصادق عليه السلام: «قولوا ما أقوله أنا». أنا أقول «يا مقلب القلوب»، ونحن لكي نجعله أجمل قليلًا نضيف إليه "والأبصار" لتصبح العبارة أجمل ويكون سجعها وقافيتها أفضل! هل هو شعر يا عزيزي! هل هذا مقام الشعر والخطابة؟!
- بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ١٤٩: قال أبو عبد الله عليه السلام: «ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال: تقول: يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك، فقال: إن الله عز وجل مقلب القلوب والابصار ولكن قل كما أقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
