
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
لماذا الحب شفيع الإنسان إلى الله لا العبادة؟
كيف تكون المعرفة دليلًا إلى الله؟ وما هو الدور المحوري للمحبة في القرب منه تعالى؟ ولماذا يُركّز الإمام السجاد عليه السلام على الحب كوسيلة للشفاعة بدلًا من العمل والعبادة رغم أهميتهما؟ وهل يكفي مجرّد الإيمان دون عمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتُبيّن أهمية تركيز السالك على هدف واحد وعدم الالتفات إلى وساوس أهل الدنيا، وتُسلّط الضوء على نورانيّة كلام أهل البيت عليهم السلام مقارنة بكلام غيرهم.
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
3ضرورة تركيز الذهن في طلب العلوم الإلهية
مَنْ يريد أن يُدخل الله تعالى في قلبه، ويدخل أسماء الله تعالى وصفاته، ويطّلع على آثار الذات، ويكتسب معرفةً بالمبدأ والمعاد والولاية والنبوّة وبعثة الرسل وإنزال الكتب، يجب أن يركّز كلّ ذهنه في ذلك المسار ليتمكّن من تحصيل الحدّ الأعلى والأكمل من هذا العلم. فإذا انشغل بقراءة ودراسة هذا العلم وقال إلى جانبه: لنقرأ درسًا آخر الآن، فكلا! لا فائدة من ذلك، بل سيكون مجرّد محفوظات تدخل ذهنه، ولن تستقرّ هذه العلوم في روحه بعد ذلك. استقرارها في الروح شيء آخر. مسّها ولمسها بالوجود أمر آخر. قد يجلس الإنسان في عشرة صفوف في الجامعة: صف الرياضيّات، وصفّ الكيمياء، وصف فنّ الدمى المتحرّكة والمسرح، وصفّ الحدادة والنجارة. يمكن للإنسان أن يجلس في كلّ هذه الصفوف ويكتسب من كل منها بعض المعلومات وبعض الأشياء. أما مَنْ يريد أن يجلس في صف العلوم الإلهية، فيجب أن يركّز كلّ حواسه حتى يأتي شيء آخر إلى قلبه غير المحفوظات الموجودة في الكتب؛ هذا هو مقصدي. غير هذه المحفوظات، غير هذه الصيغ، غير هذه القوانين، غير هذه الأصول، غير هذه الأمور والكليّات الموجودة، يجب أن يأتي شيء آخر هو الذي يحفظ الإنسان ويثبّته في الحوادث، لا هذه المحفوظات. هذه المحفوظات مثل سائر المحفوظات. نعم، لها قيمة أعلى، وهذا مصون في مكانه، ولكن ذلك الجانب الباطني وذلك النور والروح الذي يأتي من قِبَل هذه العلوم - فهذه علوم لم تخرج من فم باستور وإديسون! هذه علوم جاءت على لسان الإمام السجاد عليه السلام، جاءت على لسان الإمام الباقر عليه السلام، جاءت على لسان الإمام الصادق عليه السلام، نفوس مطهّرة قدسيّة، لا من أفراد مثلي. حتّى لو قلنا نحن أمرًا، ومهما أضفينا عليه من ألوان وزخارف، ومهما راعينا سجعه وقافيته، فهو وليد تفكيرنا وخيالنا النازل. فالرواية التي يقولها الإمام السجاد عليه السلام أو الإمام الرضا عليه السلام، تختلف كثيرًا عمّا أقوله أنا ولو قلت الكلام نفسه، والفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء. هناك فرق شاسع. لماذا؟
