
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
لماذا الحب شفيع الإنسان إلى الله لا العبادة؟
كيف تكون المعرفة دليلًا إلى الله؟ وما هو الدور المحوري للمحبة في القرب منه تعالى؟ ولماذا يُركّز الإمام السجاد عليه السلام على الحب كوسيلة للشفاعة بدلًا من العمل والعبادة رغم أهميتهما؟ وهل يكفي مجرّد الإيمان دون عمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتُبيّن أهمية تركيز السالك على هدف واحد وعدم الالتفات إلى وساوس أهل الدنيا، وتُسلّط الضوء على نورانيّة كلام أهل البيت عليهم السلام مقارنة بكلام غيرهم.
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
2أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيمِ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
وصلَّى اللهُ على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسمِ مُحمَّدٍ
وعلى آلِهِ الطيّبينَ الطاهرينَ واللعنةُ على أعدائِهم أجمعينَ
«مَعرفَتي يا مَولايَ دَليلي عَلَيكَ وحُبّي لَكَ شَفيعي إلَيكَ وأنا واثِقٌ مِن دَليلي بِدَلالَتِكَ وساكِنٌ مِن شَفيعي إلى شَفاعَتِكَ»
معرفتي يا مولاي ويا سيّدي، هي دليلي ومُرشِدي إليكَ، ومحبّتي وتعلّقي القلبي هو شفيعي إليكَ، وأنا واثقٌ تمام الثقة من أنَّ هذا الدليل والمرشد سيوصلني إلى المقصد، وأنا في طمأنينة ضمير وسكون خاطر من أنَّ هذا الشفيع سيكون سبب شفاعتي عندكَ. هذا كلام الإمام السجاد عليه السلام.
أهمية المعرفة وضرورة التركيز على الهدف
حسنًا، لقد تحدثنا في الجلسات السابقة عن مسألة المعرفة وقدّمنا للرُّفقاء بعض الكلام مُفاده أنَّ المعرفة هي الوسيلة الوحيدة التي توصل الإنسان إلى المقصد والمطلوب، وللوصول إلى أي مطلوب لا بُدَّ من المعرفة المتعلّقة بذلك الشيء نفسه. فمَنْ يختار تخصّصًا لا يمكنه الجلوس في صفٍّ آخر، بل يجب أن يجلس في الصف نفسه المخصّص لهذا الفرع. وإذا أراد أحدٌ أن يكتسب معرفةً بالعلوم الظاهريّة والعلوم الماديّة، فعليه قراءة الكتب المتعلّقة بهذه العلوم، ولا يمكنه أن يذهب ويقرأ علم ما وراء الطبيعة على سبيل المثال. ومَنْ يريد أن يصبح طبيبًا لا ينبغي أن يجلس في صف الهندسة المعمارية؛ فالأخير يتحدث عن الحجر والجص والاسمنت والحديد وكيفيّة البناء والخرائط والأسس، بينما الأول يتحدّث عن الجسم وأمراضه والصحّة والسلامة والمشاكل التي تواجه الجسم وكيفيّة العلاج. فكلّ واحدة من هذه الأمور هي مقاصد مختلفة، والطريق لتلك المقاصد أيضًا مختلف، وليس واحدًا. وكذلك العلوم الإلهيّة لها طريقها الخاص. فمَنْ يريد أن يتّجه نحو العلوم الإلهيّة ويحصّل لنفسه تلك الكيمياء النادرة، يجب ألّا يلتفت إلى هذه العلوم مثل الهندسة والطبّ والعمارة والرسم والحدادة والخبازة وغيرها. هذه علوم تتعارض مع تلك العلوم الإلهيّة، وعليه أن يحصر ذهنه وفكره في ذلك العلم حتى تتمكّن نفسه من نيل الحظ الكافي منه. هذه مسألة لا ينتبه إليها أحد. يقول البعض: نحن ندرس هذه العلوم وإلى جانبها ندرس هذا العلم الآخر أيضًا؛ فلا يستفيدون لا من ذاك ولا من هذا. النفس لكي تستفيد من علمٍ ما، يجب أن تكون كلّ حواسّها متوجّهة إليه. فهل تفهمون ما أريد أن أقول!
