
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
لماذا الحب شفيع الإنسان إلى الله لا العبادة؟
كيف تكون المعرفة دليلًا إلى الله؟ وما هو الدور المحوري للمحبة في القرب منه تعالى؟ ولماذا يُركّز الإمام السجاد عليه السلام على الحب كوسيلة للشفاعة بدلًا من العمل والعبادة رغم أهميتهما؟ وهل يكفي مجرّد الإيمان دون عمل؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتُبيّن أهمية تركيز السالك على هدف واحد وعدم الالتفات إلى وساوس أهل الدنيا، وتُسلّط الضوء على نورانيّة كلام أهل البيت عليهم السلام مقارنة بكلام غيرهم.
مقام المعرفة والمحبة في وصول الإنسان إلى المقصد
11قصة طلب الصحابي صحبة النبي صلّى الله عليه وآله في الجنة وضرورة العمل ولو بخطوة
ذات يوم كان أحدهم ينقل قائلًا: قلت للمرحوم العلامة - وكان قد جاء من مكان ما وكان يقول هذه الكلمات، إن شاء الله يمد الله يد العون - قال: ذهبت إلى المرحوم العلامة - وكان بينه وبين المرحوم العلامة قرابة رحميّة - فقال: يا فلان! لقد أحببتنا وتلطفت علينا وفعلت كذا، كان وضعي كذا والآن أصبح وضعي بهذه الكيفيّة، جاء الشيطان ووسوس لي! رأيت فلانًا ورأيت فلانًا، كان هنا ثمّ طُردوا وأصبحوا كذا، باختصار، أصابني خوف ورعب شديد. جئت إلى هنا لآخذ ضمانًا منك! أو بتعبيره هو قال: لآخذ "كفالةً"، قال: لقد جئت لآخذ ضمانًا منك لكي لا ينحرف طريقي ولا يتغيّر.
قال: فكان المرحوم العلامة يقول: [لا يمكن أن أعطي ضمانًا...]!
قلت: لا يمكن، لن أغادر من هنا حتى آخذ كفالةً، إذا أردت أن تخرجني من هذا البيت فأعطني كفالةً، وتمسّك بالقضيّة بقوّة!.
قال: فابتسم المرحوم العلامة وقال: ذات يوم ذهب رسول الله صلّى الله عليه وآله ليشتري شيئًا من السوق، فاكهةً، مستلزمات، بطاطس أو بصلًا، والنبيّ صلّى الله عليه وآله كان يذهب بنفسه، لقد تغيّر الزمن، باختصار لم يعد أحد يظهر في الشارع، وللجميع خدم وحشم وفلان!. لا! المعصومون والأئمة عباد الله كانوا يحملون السلّة بأيديهم ويذهبون بأنفسهم إلى القصّاب والخبّاز وبائع الفاكهة وهؤلاء۱، يذهبون بأنفسهم، حسنًا جدًا! هذا أيضًا بالمناسبة، بين قوسين أو كما نقول نحن بين الهلالين، وكما تقولون أنتم بين قوسين....! قال: أخذ السلّة واشترى الخضار وهذه الأشياء، وما إن همّ بالذهاب حتّى جاء أحد الأصحاب ليأخذ السلّة، فقال: دعها الآن، أنا أريد أن أحملها، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله لا! «مَنْ لهُ الغُنْمُ فعليهِ الغُرْمُ»٢ مَنْ يشتري شيئًا يجب أن يتعب من أجله بنفسه، أريد أن آخذها إلى بيتي. قال: لا! لا يمكن، يجب أن تعطيني إياها لأحملها. فكان هو يصرّ والنبيّ صلّى الله عليه وآله يرفض قائلًا: لا أنا...! قال: لا! لا يمكن، لن أدعك تتحرّك من هنا حتّى أمسك هذا المكان منها! رأى النبي صلّى الله عليه وآله أنَّ قوته لا تكفي فقال: حسنًا، تعال خذها! فأخذها هذا وحملها لمسافة مائة متر أو مائتي متر، فكم كانت المسافة بين المنزل والسوق؟ حملها مائة متر ووضعها. وبمجرّد أن وضعها التفت إلى النبي صلّى الله عليه وآله وقال: الآن يجب أن تعطيني عوضًا. فقال النبي صلّى الله عليه وآله: يا للعجب! هذا رجل عجيب! أصرّ عليّ وهو يقول يجب أن تعطيني عوضًا! أدخل النبي صلّى الله عليه وآله يده في جيبه.
- البخاري في صحيح الأدب المفرد ص ٥٤۱: قيل لعائشة ماذا كان يعمل رسول اللهﷺ في بيته؟ قالت: "كان بشرًا من البشر؛ يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".
وفي صحيح البخاري ٦٤٦: عن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: "كان يكون في مهنة أهله -تعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة".
وأخرج أحمد من حديث عائشة -رضي الله عنها-: "أن النبي ﷺ كان يخيط ثوبه، ويخسف نعله، ويعمل ما يعمله الرجال في بيوتهم".
وفي كتاب حلية الأبرار للسيد هاشم البحراني ج٢ ص ٢٤۷: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يحتطب، ويستقى، ويكنس، وكانت فاطمة صلوات الله عليها تطحن، وتعجن، وتخبز.»
الإبانة " عن ابن بطة "والفضائل " عن أحمد: انه عليه السلام اشترى تمرا بالكوفة فحمله في طرف ردائه، فتبادر الناس إلى حمله، وقالوا: يا أمير المؤمنين نحن نحمله، فقال: «رب العيال أحق بحمله».
٤ - "قوة القلوب " عن أبي طالب المكي (٥) انه كان عليه السلام يحمل التمر والملح بيده ويقول: لا ينقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله. (م) - هذه قاعدة فقهيّة وليست حديثًا وإن كان مضمونها واردًا في آيات وأخبار أخرى. ويبدو أنّ المحاضر رضوان الله عليه ينقل هذه القصّة بالمعنى. (م)
- البخاري في صحيح الأدب المفرد ص ٥٤۱: قيل لعائشة ماذا كان يعمل رسول اللهﷺ في بيته؟ قالت: "كان بشرًا من البشر؛ يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".
