انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة

تجلّي الحقّ في مرآة الخلق

3٬621
سنة 1428

ما هي حقيقة الظلّ في مصطلح العرفاء؟ هل هو مجرد غياب للنور، أم انعكاس وتجلٍّ للحقّ في مرآة الخلق؟ كيف نفهم علاقتنا بالحقّ من خلال هذا المثال؟ وكيف يمكن للذنب أن يطفئ هذا الانعكاس كما ينقطع التيار الكهربائي؟ تتساءل المحاضرة عن شروط المناجاة الصادقة، وتنتقد عبر أمثلة وقصص، التعلق بالدنيا وتحريف الدين، وتُبيّن الفرق بين الإيمان العلمي والعملي. فأين نجد المرآة الصافية ودليل الطريق؟

حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة

الوصف:

ما هي حقيقة الظلّ في مصطلح العرفاء؟ هل هو مجرد غياب للنور، أم انعكاس وتجلٍّ للحقّ في مرآة الخلق؟ كيف نفهم علاقتنا بالحقّ من خلال هذا المثال؟ وكيف يمكن للذنب أن يطفئ هذا الانعكاس كما ينقطع التيار الكهربائي؟ تتساءل المحاضرة عن شروط المناجاة الصادقة، وتنتقد عبر أمثلة وقصص، التعلق بالدنيا وتحريف الدين، وتُبيّن الفرق بين الإيمان العلمي والعملي. فأين نجد المرآة الصافية ودليل الطريق؟

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة

8
  • كمالُ الأولياءِ: مرآةٌ صافيةٌ بلا استقلال

  • هذا الانعكاس، كلّما كان له استقلالٌ ذاتيّ، كان ذلك الظلّ باهتًا أكثر وكانت آثار الظهور فيه أخفّ، لذا يُقاس الأفراد بهذا الأمر. فالنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله كان مظهرًا لتجلّي هذا الاسم الأعظم، وكذلك الأئمّة عليهم السلام، وأولياء الله الذين بلغوا مقام التجرّد الذاتيّ والإطلاقيّ ولم يتركوا حدًّا من مراتب التجرّد إلا وتجاوزوه، هؤلاء وصلوا إلى مرتبةٍ أصبح فيها وجود مرآتهم صفرًا في الاستقلال. والصفر ليس عددًا، لا هو قليلٌ ولا كثير، العدد ناقص صفر يساوي العدد نفسه، والعدد زائد صفر يساوي العدد نفسه. فالصفر ليس عددًا وهو حدٌ فاصلٌ بين حدّين، حدٌ فاصلٌ بين قيدين، مرتبتين من القيود؛ إحداهما مرتبة قيد الكثرة الكدرة، والأخرى الكثرة النوريّة. فبالنسبة لما فوقه، يحكي عن الكثرة النورية، وبالنسبة لما دونه، يحكي عن الكثرة الكدرة والظلمانيّة، ولكن في الصفر يوجد تعادلٌ وتساوٍ في هذا المجال.

  • شهادةُ الجوارحِ وخلودُ الأعمالِ: هلْ تزولُ الأحداثُ بانقضاءِ الزمان؟

  • ما هو موجودٌ في هذا العالم من وجهة نظر التوحيد، ومن تلك الحيثيّة الأولى، هو يُظهر الحقّ فقط، وهو ظلٌ بالنسبة لذي الظلّ، وانعكاسٌ النور بالنسبة إلى النور نفسه. لذا في يوم القيامة، يُظهرون كلّ ما هو كائن. ومهما حاولت أن تأخذ ذلك النور من تلك المرآة، فذلك غير ممكن. عندما لا يكون هناك مانعٌ بين النور والمرآة، وبين النور والزجاج، وبين النور والشيء العاكس، فإنّ النور عندما يسطع، يصطدم بالجدار ولا مجال للذهاب والإياب، إلا إذا وضعت يدك أمامه. في يوم القيامة لا يوجد هذا الأمر؛ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾۱، ﴿...شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾٢. في يوم القيامة تأتي الآذان والأعين وأعضاء البدن وتشهد بكلّ ما فعلته في الدنيا. فما كان في هذه الدنيا هو أنّه كان هناك مانع من الشهادة، لا أنّها لم تكن تشهد في هذه الدنيا، بل كان هناك مانع، مانعٌ عن الرؤية. ذلك المانع هو كدورة النفس في ظلمات التعلّقات والأهواء النفسانيّة. ولو رُفع الحجاب، لرأيت الآن أنّ عينك وأذنك تشهدان، ليس يوم القيامة بداية جديدة للشهادة، ليس الأمر في يوم القيامة أنّ الله يأتي بشريطٍ ويدخله في الإنسان ويضغط على الزر ويشغّله! كلاّ! ليس شريطًا، ليس قرصًا، ليس جهازًا، بل هي نفس تجلّي الله في الظلال وفي وجودها كوجودٍ مؤبّدٍ ووجودٍ غير متناهٍ. ما يحدث في العالم، محالٌ أن يلبس لباس العدم. هذا المجلس الذي يُعقد الليلة، ليلة الخميس، في الساعة العاشرة، محالٌ أن يزول، هذا لن يزول بعد الآن. نحن نخرج من هذا المجلس وندخل الشارع ويذهب كلٌ منّا إلى منزله وينقضي المجلس، ولكنّه لا يزول. هناك فرقٌ بين «الانقضاء» و«العدم». أن تحدث حادثةٌ أو ظاهرةٌ في وقتٍ من الزمان ولا تكون في وقتٍ آخر، ولكن في تلك الحصّة من الزمان التي حصلت فيها الظاهرة هي لن تزول أبدًا. ماذا يعني الزوال؟ يعني أنّ هذه الظاهرة لم تعد موجودة أصلًا، لن يكون الأمر كذلك، بل هي باقيةٌ في مكانها.

    1. سورة النور (٢٤) الآية ٢٤
    2. سورة فصلت (٤۱) الآية ٢۰
/ 380