
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
تجلّي الحقّ في مرآة الخلق
ما هي حقيقة الظلّ في مصطلح العرفاء؟ هل هو مجرد غياب للنور، أم انعكاس وتجلٍّ للحقّ في مرآة الخلق؟ كيف نفهم علاقتنا بالحقّ من خلال هذا المثال؟ وكيف يمكن للذنب أن يطفئ هذا الانعكاس كما ينقطع التيار الكهربائي؟ تتساءل المحاضرة عن شروط المناجاة الصادقة، وتنتقد عبر أمثلة وقصص، التعلق بالدنيا وتحريف الدين، وتُبيّن الفرق بين الإيمان العلمي والعملي. فأين نجد المرآة الصافية ودليل الطريق؟
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
الوصف:
ما هي حقيقة الظلّ في مصطلح العرفاء؟ هل هو مجرد غياب للنور، أم انعكاس وتجلٍّ للحقّ في مرآة الخلق؟ كيف نفهم علاقتنا بالحقّ من خلال هذا المثال؟ وكيف يمكن للذنب أن يطفئ هذا الانعكاس كما ينقطع التيار الكهربائي؟ تتساءل المحاضرة عن شروط المناجاة الصادقة، وتنتقد عبر أمثلة وقصص، التعلق بالدنيا وتحريف الدين، وتُبيّن الفرق بين الإيمان العلمي والعملي. فأين نجد المرآة الصافية ودليل الطريق؟
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
7مَقولةُ هارون الرشيد عن المُلكِ ("الملكُ عقيم")
يقول هارون الرشيد لابنه: لو نازعتني أنت أيضًا في الملك، لنزعت الذي فيه عينيك. لا أحد يستطيع المزاح مع ملكي. الملك عقيم؛ أي لا يقبل التوريث. "الملك عقيم" يعني أنّ السلطة لا تُنجب طفلًا ليأتي آخر مكانه. عندما أُسقط من الملك، فكأنّ الأمر قد انتهى تمامًا، لا يوجد شيءٌ مكانه ليعطوني إياه. طالما أنا على هذا العرش، فأنا السلطان، آمر وأنهى. ولكن عندما يُسقطونني من هذا الملك ـ سواء أسقطني غريبٌ أو طفلٌ فلا فرق، كلاهما واحد ـ فإنّ الملك أفضَل من الطفل، أقطع رأس ابني ولا أفقد السلطنة! يقولها بصراحةٍ تامة، قال بوضوح ما في قلبه ليعرفوا حسابهم، خلاصة القول ليعلم الأبناء والكبار.
قصّة آدم وداوود عليهما السلام: كيفَ أنست الدنيا آدمَ هبته لداوود من عمره؟
آدم عليه السلام بكى وتضرع في البداية، فقبل الله توبته وقال له: بما أنك أتيت إلى الأرض، يجب أن تتحمل مشاق هذه الدنيا أيضًا. فبقي فترةً وحلت له هذه الدنيا. رأى أنها ليست سيئةً إن لم تكن فيها متاعب. الليالي جميلةٌ بشكل، والأيام بشكلٍ آخر. فترات ما بعد الظهيرة جميلةٌ بشكل! ليست كل أمور الدنيا سيّئة! إن كان فيها مشقّةٌ ومتاعب، ففيها لذّةٌ أيضًا. بقي مدّةً حتى جاءه أخيرًا جناب ملك الموت وأراه رسالة انتهاء عمره وعمر الآخرين، وأنّ الله قد كتب لك ولحواء ولأبنائك كذا سنة من العمر. كان آدم ينظر إلى الرسالة، وإذا بعينه تقع على داود عليه السلام ويرى أنّ عمر داود مكتوبٌ اثنتين وثلاثين أو أربعًا وثلاثين سنة! فحزن. أعمال الله عجيبة، لا تناسب بني آدم أبدًا! يعطي لواحدٍ مثل لقمان عليه السلام ألفي سنة من العمر، ولآخر مثل نوح عليه السلام استمرت رسالته فقط ثمانمئة وخمسين سنة! ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾۱. كم كان عمره قبل ذلك، لا نجده في الآيات، ورأيت في بعض الروايات أنّ عمر نوح عليه السلام كان أكثر من ألف سنة. قضى منها ثمانمئة وخمسين سنة فقط في النبوة والرسالة. في هذه الأيام، يُنكرون هذه الأقوال ويقولون: هل هذا ممكن؟ مهارتهم هي أن يقولوا: هل هذا ممكن؟!. وواحدٌ مثل داوود عليه السلام بكلّ ذلك المقام، اثنتان وثلاثون أو أربع وثلاثون سنة. قال: يا إلهي! كيف قسمت؟ هل أجريت جدول ضرب؟! ابني ذاك نوح يعيش ألف سنة ونيّفًا، وداوود أربعًا وثلاثين سنة. أين العدل في هذا؟! فقال الله: لا مشكلة، إن كان قلبك يحترق عليه كثيرًا، فعمرك الذي زدناه نحن، أضف منه بضع سنوات، ونحن نقبل. قال: قبلت. لم يهن عليه أن يضيف أكثر من عشر أو عشرين سنة، فأضافها إلى عمر داوود عليه السلام. وعندما حان وقته، جاء عزرائيل وقال: تفضّل! قال آدم عليه السلام: إلى أين؟ لم يحن الوقت. قال عزرائيل: كيف؟ قال آدم: كان عمري كذا. قال: لقد وهبت عشرين سنة وصرفتها، وضعتها في الحساب البنكي لابنك! قال: لا، لا أقبل كان قد نسي، حلت له الدنيا، ذاك الذي كان يبكي وينوح عندما جاء من ذاك العالم حتى تُقبل توبته، الآن لا يريد أن يرحل عن هذه الدنيا. عجيبٌ حقًا! على كلّ حال كانوا أنبياء، ربما كانوا يرون وجودهم في هذه الدنيا سببًا لارتقاء مقامهم، فهذه الأمور موجودةٌ أيضًا! وطبعًا نحن نمزح قليلًا. على أيّ حال، كانت الدنيا قد حلت لهم، لو كانوا الآن مكاننا، لربّما قالوا: يا إلهي أنهِ القضيّة أسرع، في ذلك الزمان لم تكن هذه الصراعات وهذه القضايا. عاد ملك الموت إلى الله وقال: لقد نسي، إمّا أن تُعيد له ذاكرته أو تعفيني من أمره! قال الله: لا بأس، لن ينقص ذلك من رحمتنا شيئًا، نزيد عمر داوود ولا نعتبر ما نسيه. أعطه عشرين سنة أخرى! ولكن بعد عشرين سنة لا مفرّ، بعد عشرين سنة عندما جاء عزرائيل، قال: لم تهب لأحدٍ آخر؟ قال: لا، يبدو أنه يجب أن نرحل الآن.
- سورة العنكبوت (٢٩) الآية ۱٤
