
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
تجلّي الحقّ في مرآة الخلق
ما هي حقيقة الظلّ في مصطلح العرفاء؟ هل هو مجرد غياب للنور، أم انعكاس وتجلٍّ للحقّ في مرآة الخلق؟ كيف نفهم علاقتنا بالحقّ من خلال هذا المثال؟ وكيف يمكن للذنب أن يطفئ هذا الانعكاس كما ينقطع التيار الكهربائي؟ تتساءل المحاضرة عن شروط المناجاة الصادقة، وتنتقد عبر أمثلة وقصص، التعلق بالدنيا وتحريف الدين، وتُبيّن الفرق بين الإيمان العلمي والعملي. فأين نجد المرآة الصافية ودليل الطريق؟
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
الوصف:
ما هي حقيقة الظلّ في مصطلح العرفاء؟ هل هو مجرد غياب للنور، أم انعكاس وتجلٍّ للحقّ في مرآة الخلق؟ كيف نفهم علاقتنا بالحقّ من خلال هذا المثال؟ وكيف يمكن للذنب أن يطفئ هذا الانعكاس كما ينقطع التيار الكهربائي؟ تتساءل المحاضرة عن شروط المناجاة الصادقة، وتنتقد عبر أمثلة وقصص، التعلق بالدنيا وتحريف الدين، وتُبيّن الفرق بين الإيمان العلمي والعملي. فأين نجد المرآة الصافية ودليل الطريق؟
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
5استحالةُ الانفصالِ بين الظلِّ وصاحبِهِ: مثالُ البطاريةِ والكهرباء
الأشياء الموجودة في العالم هي ظلال بالنسبة لتلك الحقيقة التوحيديّة الأولى وتلك الحقيقة المجرّدة الأولى، ، ولهذا قيل: الانفصال بين الظلّ وصاحب الظلّ محال. فلو حدث انفصالٌ للحظةٍ واحدةٍ بين تلك المرآة التي فيها النور وبين النور الساطع ، لمُحيَ النور من المرآة في اللحظة نفسها. لا تستطيع المرآة أن تخزّن الكهرباء في نفسها كالبطارية. وكلما شغّلت جهاز تسجيل، إذا انقطعت الكهرباء من محطة التوليد، فإنّ مقدار الكهرباء الذي خزّنته البطارية يمكنه أن يُبقي الجهاز يعمل لربع ساعة أو نصف ساعة وأحيانًا ساعة. موضوع حديثنا هو كجهازٍ بدون بطاريّة، قوّته المحركة هي من الكهرباء فقط وفقط، فإذا ذهبت الكهرباء توقّف الجهاز عن العمل ولا يوجد فيه مخزون، وإذا عادت الكهرباء مرّة أخرى، عاد للعمل. اسحب سلك الكهرباء واحرِم نفسك من فيض منبع النور، يتوقّف المحرّك ويصبح القلب قلبًا قد توقّف عن العمل بسبب الجُرم. عندما نتوجّه إلى غير منبع النور، نكون غافلين عن الله، نكون في الواقع قد فصلنا القابس عن الكهرباء. عندما يريد أحدٌ أن يفرّق بين اثنين أو ينمّ... فليعلم أنّه في هذه الحال قد فصل السلك عن الكهرباء ولم يعد متّصلًا بمحطة التوليد.
"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن": ما أثر المعصية على الإيمان؟
سأل رجل الإمام الصادق عليه السلام: ما معنى كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لَا یزْنِی الزَّانِی حِینَ یزْنِی وَ هُوَ مُؤْمِنٌ»؟ فقال الإمام الصادق عليه السلام: معناه أنّ الإيمان مانعٌ من الذنب. لا معنى لأن نقول إنّ فلانًا مؤمنٌ وهو في الوقت نفسه مذنب! طبعًا لدينا نوعان من الإيمان:
الإيمانُ العِلميّ: التصديقُ بالواجباتِ والمُحرّمات، الإيمان والتصديق بالواجبات والمحظورات الفكريّة والعقدية؛ فمثلًا، كلّنا نعلم أنّ الكذب، والزنا، والقمار، وشرب الخمر، والموسيقى، وأكل مال الناس، والحكم بغير حقٍ وغيرها حرام، وكذلك هناك أعمالٌ فعلها واجب؛ كالصلاة وغيرها من الواجبات، أو مستحبّ، كالإحسان إلى الآخرين، فهذه أحكامٌ وجوبيّةٌ واستحبابيّة.
الإيمانُ العمليّ: الاستقامةُ على المُعتَقَد والثبات والاستقامة على الإيمان والمعتقدات. فالعلم بحقيقةٍ ما أمر، والاستقرار والالتزام بذلك الاعتقاد أمرٌ آخر. أنت تعلم مثلًا أنّ شخصًا ما فقيرٌ وليس لديه خبزٌ وطعامٌ في الليل وزوجته وأطفاله جائعون، ويجب مساعدته من باب الإنفاق والإيثار، والمساعدة هنا مستحبّةٌ على الأقل، بل هي في حدّ الوجوب إن لم تكن واجبة. فالإنسان يعلم هذا، ولكنّه لا يُظهر ردّ فعلٍ في مقام العمل، ويقول: أنا متعب، غدًا أفعل ذلك! هنا يوجد الإيمان لإدراك كليّات المسألة، ولكن هل نفسنا مستقرةٌ أيضًا بناءً على تلك المعلومات والمعتقدات والمرتكزات، وقد بنت أساسها على العمل بتلك المدركات؟ معنى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾۱هو هذا.
- سورة النساء (٤) الآية ۱٥٢
