
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
تجلّي الحقّ في مرآة الخلق
ما هي حقيقة الظلّ في مصطلح العرفاء؟ هل هو مجرد غياب للنور، أم انعكاس وتجلٍّ للحقّ في مرآة الخلق؟ كيف نفهم علاقتنا بالحقّ من خلال هذا المثال؟ وكيف يمكن للذنب أن يطفئ هذا الانعكاس كما ينقطع التيار الكهربائي؟ تتساءل المحاضرة عن شروط المناجاة الصادقة، وتنتقد عبر أمثلة وقصص، التعلق بالدنيا وتحريف الدين، وتُبيّن الفرق بين الإيمان العلمي والعملي. فأين نجد المرآة الصافية ودليل الطريق؟
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
الوصف:
ما هي حقيقة الظلّ في مصطلح العرفاء؟ هل هو مجرد غياب للنور، أم انعكاس وتجلٍّ للحقّ في مرآة الخلق؟ كيف نفهم علاقتنا بالحقّ من خلال هذا المثال؟ وكيف يمكن للذنب أن يطفئ هذا الانعكاس كما ينقطع التيار الكهربائي؟ تتساءل المحاضرة عن شروط المناجاة الصادقة، وتنتقد عبر أمثلة وقصص، التعلق بالدنيا وتحريف الدين، وتُبيّن الفرق بين الإيمان العلمي والعملي. فأين نجد المرآة الصافية ودليل الطريق؟
حقيقة الظلّ في اصطلاح أهل المعرفة
10علمُ الأولياءِ وقدرتُهم: هلْ يستطيعونَ العودةَ بالزمنِ؟
إنّ كلّ ما يحدث في عالم الوجود هو مثل محطّات القطار، نحن نمرّ بها. الليلة الماضية لم يكن هناك مجلسٌ هنا، قبل الليلة الماضية كان هناك مجلس، هل يستطيع أحدٌ أن يستحضر ذلك المجلس؟ لا يستطيع. إذا أردت أن تصل إلى مجلس الليلة ما قبل الماضية وتطّلع عليه، أو لو أراد إنسان آخر لم يكن في هذا المجلس ذلك، فعليه أن يُعيد وجوده إلى الوجود الزماني الذي تحقق قبل ليلتين. وبما أنّ عالم وجود هذه الحوادث له حضورٌ ثبوتيٌّ في مكانه في السلسلة العليّة في عالم المثال وعالم البرزخ، والاستمرار فيها ليس استمرارًا زمانيًا، بل الاستمرار فيها استمرارٌ رُتبيّ، أي أنّ حادثةً تقع بعد حادثةٍ أخرى في عالم المثال ولكن ليس بشرط الزمان، لا يوجد فيه زمان، ترابط الحوادث هو على نحو الثبوت وليس على نحو التدرّج والحدوث التدريجيّ الزماني. من يعود إلى عالم المثال ويضع نفسه في ذلك المقطع الخاصّ لتلك الحادثة، يقع في تلك الحادثة. أولياء الله والأئمّة عليهم السلام والأعاظم الذين وصلوا إلى مقام الولاية على الملكوت، لديهم القدرة على تحويل وتغيير وجودهم والسيطرة والهيمنة على الحوادث والظواهر. ما إن يقولوا: ماذا كانت القضية الفلانيّة قبل عامين؟ ينظر نظرةً واحدةً، وبمجرّد أن ينظر ويفكر، يأخذ نفسه إلى سنتين قبل، سنة ۱٤٢٦ هـ.ق، في شهر رمضان، في الليلة الثانية والعشرين، في مثل هذه الليلة، يأخذ نفسه إلى سنتين قبل، يقول: هناك مجلس، أنا في ذلك المجلس، أشاهد السيّد فلان بجانب هذا العمود، والسيّد فلان بجانب ذاك العمود، والسيّد فلان متكئًا، والسيّد فلان يتحدّث مع جاره، وآخر قد غلبه النعاس وصوته مسموع، وذاك يضحك، وآخر يقول: كم طال حديث هذا السيّد، لماذا لا ينتهي!؟ يبدأ في شرح كلّ هذا، لا أنّه الآن بهذا الوضع وهذه الحالة وهذا الحضور الفعليّ يريد أن يُخبر، كلاّ! بل يأخذ نفسه إلى ذلك الوضع، يأخذ نفسه إلى ذلك المقطع. وبمقتضى قابليّة الجمع بين مقطعين أو بين مقاطع مختلفة، يستطيع وليّ الله أن تكون نفسه قويّةً لدرجة أن يشاهد في آنٍ واحدٍ عالم الملك والملكوت؛ أي منذ أن وقع تجلّي اسم الواحد في جميع الممكنات في عالم الوجود حتى الآن، أي في عالم المجرّدات وعالم الزمانيّات، في كليهما، يشاهد الآن جميع مراتب بروز وظهور الذات إلى الأبد. النبيّ صلّى الله عليه وآله والإمام المهدي عليه السلام يشاهدان الآن، لا أنّ الإمام يحتاج أن يفكّر ليلةً كاملةً حتّى الصباح ويقول أعطوني مهلةً قليلًا لأرى ماذا كانت تلك القضيّة التي حدثت قبل عشر سنوات في الغار الفلانيّ؟! لا! لا يحتاج لمهلة. الإمام لا يحتاج لمهلة وصبر، الإمام لا يقوم ويذهب إلى المنزل مثل هؤلاء الذين يمتلكون علم الأعداد ونحوه.
