انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية استقامة المؤمن في طريق الحقّ

كيف نرى ليلى بعين تلوّثها رؤية الأغيار؟

0
سنة 1428

ما علاقة أفعال الإنسان بالتوحيد الأفعالي؟ وكيف ينشأ الوجود عن الله: أهو انفصال أم تجلٍّ وظهور؟ ما دروس قصة مجنون ليلى في السير إلى الله وتطهير القلب؟ وما معنى قول الإمام الحسين «هيهات منا الذلة»؟ وكيف ينظر العارف إلى السلطة؟ وما حقيقة عالمية الإسلام وهل تقتضي التماشي مع العادات الخاطئة؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، مؤكدًا على الثبات على الحق وتنقية القلب مما سوى المحبوب.

أهمية استقامة المؤمن في طريق الحقّ

12
  • "حلال محمّد حلال وحرامه حرام إلى يوم القيامة": ثبات الأحكام الشرعيّة

  • كلا يا سيّدي، هؤلاء مخطئون. عالميّة الإسلام تعني أنّ: «حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ أَبَدًا إِلَى یوْمِ الْقِیامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ أَبَدًا إِلَى یوْمِ الْقِیامَة»۱. ما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وآله، سواء بصورة جزئيّة أو كليّة، مع الحفاظ على الملاك نفسه والمناط نفسه في الأحكام، يبقى حلالاً أو حرامًا إلى يوم القيامة. فإذا كان الإسلام دينًا عالميًا، والعلاقات والمعاملات في كثير من البلدان قائمة على الربا فقط، فلماذا حرّمه الإسلام؟! إذن يجب أن نقول إنّ الربا حرام في البلدان غير الأوروبيّة! وهناك يصبح حلالاً!

  • الدين ومحاربة السنن الباطلة: قصة النبيّ إبراهيم (ع) والأصنام

  • إنّ ماهيّة الدين نفسها، بصرف النظر عن الإسلام، تكمن في محاربته للسير الخاطئة والعادات والتقاليد الباطلة. فكلّ دين يأتي يدخل في صراع ونزاع مع العادات الباطلة والسير الباطلة والسنن الباطلة الرائجة بين الناس، سواء كان ذلك في دين موسى عليه السلام أو إبراهيم عليه السلام أو عيسى عليه السلام. فإبراهيم عليه السلام لم يكد يظهر حتّى أخذ الفأس وراح يحطّم كلّ الأصنام، لم يقل إنّ السنّة هنا هي عبادة الأصنام، فاعبدوا الأصنام واعبدوا الله أيضًا، فدين إبراهيم عليه السلام دين عالميّ وهؤلاء يريدون عبادة الأصنام! ما شأنكم بهم؟ كلا! عبادة الأصنام ستؤدّي إلى محو استعداداتك، عبادة الأصنام ستؤدّي إلى التغطية على تجرّدك، ستسلب منك نور التوحيد، ستمنع عنك حقيقة التوحيد، تلك الفعليّات التي قدّرها الله لتربية استعداداتك، ستزول كلّها بعبادة الصنم. فلماذا جاء إبراهيم عليه السلام إذن؟

  • الوأدُ المعاصر: حرمة الإجهاض وقدسيّة الحياة منذ التكوين

  • وكذلك عيسى وموسى عليهما السلام والأئمة عليهم السلام والنبيّ صلّى الله عليه وآله، كلّهم قاموا لمحاربة سنن الجاهليّة. سنن الجاهليّة ليست فقط وأد البنات، فإسقاط الجنين هو أيضًا وأدٌ وهو موجود الآن، لا فرق. لا فرق بين إسقاط الجنين قبل أربعة أشهر أو بعدها، كلاهما حرام وفيه دية، لا فرق أبدًا. ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ۸ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾٢. سواء كان ذلك يتعلّق بالموؤودة في زمان الجاهليّة حيث كانوا يدفنون الطفلة ذات الأربع أو الخمس سنوات تحت التراب ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾٣، ﴿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ...﴾٤. فعندما كانوا يخبرونه بأنّ زوجته ولدت بنتًا، كان يسودّ وجهه. الآن يقولون له: رُزقتَ بطفل؟ فيقول: أوه! أوه! أوه! تبًا لك! رُزقت بطفل؟ أسقطيه! أيّتها البائسة! اذهبي وأسقطيه! أنت لا تستطيعين تربيته أيتها المسكينة! فهذا هو الأمر نفسه. وآية القرآن تقول الكلام نفسه. أيقوم ويهرب من الناس ولا يُري وجهه لهم؟ كانت ولادة البنت في ذلك الوقت أمرًا قبيحًا جدًّا، لأنه كانت لدى العرب غيرة وحميّة يرون أنها تتنافى كثيرًا مع ولادة البنت، فمثلاً البنت تقع تحت سيطرة الآخرين، كانوا يرون ذلك سيّئًا جدًّا. طبعًا لم يكن الجميع كذلك، بل طائفة خاصة، وليس في كلّ بلاد العرب، بل طائفة خاصة في الجزيرة العربيّة. عندما يطالع الإنسان تاريخهم، لم يُكتب أنّ جميعهم كانوا كذلك، بل كُتب أن بعضهم كانوا كذلك. ﴿يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ...﴾٥ يهرب أو يحفر لها قبرًا. نحن نسخر من هذه السنة، وهنا نقول بأنفسنا: أسقطه! ليُسقط الطفل قبل أربعة أشهر، وإذا بلغ أربعة أشهر فلا بأس! هؤلاء الذين لا يفرّقون بين طفل الإنسان وبين الهرّة أو الكلب. لو أجهضت الهرّة ماذا نفعل؟ نلقيها في القمامة. لا يفهمون أبدًا أنّ هذا الطفل عندما تنعقد نطفته يصبح ذا نفس قدسيّة، وتلك النفس القدسيّة تتكامل عبر مراتب مختلفة. وبمجرّد أن تنعقد هذه النطفة ويتمّ اللقاح، الانعقاد يعني أن البويضة والحيوان المنوي كلاهما اتحدا وشكّلا وحدة واحدة، وعندما يتّحدان، تتعلّق بهما تلك الحقيقة الروحيّة الربطيّة من قِبَل الله تعالى. ولكن لكي تصل إلى مقام الإنسانيّة الكامل في هذه الدنيا، يجب أن تقضي عدّة أشهر في رحم الأم، حتى يشملها قوله تعالى: ﴿...وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي...﴾٦. إذا أُسقطت في ذلك الوقت، فإنها تقطع هذه الدورة في البرزخ. لذا، ورد في الرواية أنّ الذين يُسقط منهم ولد، يكون أولادهم يوم القيامة على هيئة إنسان كامل. كم هو مهم أن يمسك الإنسان القلم ويفتي وهو على اطلاع بهذه المباني التوحيديّة، وأن ينتبه الإنسان، مع الأخذ بعين الاعتبار هذه المعارف، لما يقوله وما يكتبه وما ينشره في المجتمع من مواضيع. فالإسقاط

    1.  الكافي، ج ١، ص ٥٨.
    2.  سورة التكوير (۸۱) الآيتان ۸-٩.
    3. سورة الزخرف (٤٣) الآية ۱۷.
    4.  سورة النحل (۱٦) الآية ٥٩.
    5. سورة النحل (۱٦) الآية ٥٩.
    6. سورة الحجر (۱٥) الآية ٢٩.