
أهمية استقامة المؤمن في طريق الحقّ
كيف نرى ليلى بعين تلوّثها رؤية الأغيار؟
ما علاقة أفعال الإنسان بالتوحيد الأفعالي؟ وكيف ينشأ الوجود عن الله: أهو انفصال أم تجلٍّ وظهور؟ ما دروس قصة مجنون ليلى في السير إلى الله وتطهير القلب؟ وما معنى قول الإمام الحسين «هيهات منا الذلة»؟ وكيف ينظر العارف إلى السلطة؟ وما حقيقة عالمية الإسلام وهل تقتضي التماشي مع العادات الخاطئة؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، مؤكدًا على الثبات على الحق وتنقية القلب مما سوى المحبوب.
أهمية استقامة المؤمن في طريق الحقّ
11عالميّة الإسلام: هل تعني التكيّف مع الأهواء أم هداية الجميع؟
اليوم يُطرح موضوع باطل ولا أساس له، يقولون: الإسلام دين عالمي. نعم، لا خلاف في هذا، والإسلام دين للعالم كلّه وليس لطائفة خاصّة، نعم، نقبل بهذا أيضًا، والإسلام دين لجميع الأمم والأفراد والنحل والطوائف، الفقير والغنيّ والعالم والجاهل والسلطان وغير السلطان، والوزير والمحامي والتاجر، كلّ هؤلاء في أيّة بقعة من بقاع الدنيا، دين الإسلام هو خاتم الأديان ونبيّنا صلّى الله عليه وآله خاتم النبيّين، وهو يشمل الجميع، إلى هنا الكلام تامّ.
من هنا يبدأ الأمر الباطل: بما أنّ الإسلام دين عالمي، إذن يجب أن يكون قادرًا على التكيّف مع جميع عادات الأمم! ماذا حدث؟ كلاّ! من قال إنّه يجب أن يتكيّف؟ كون الإسلام دينًا عالميًّا شيء، وكونه يجب أن يتكيّف مع الآخرين شيء آخر. هذا من اختراعاتكم، الآخرون هم من يجب أن يتكيّفوا مع الإسلام. هذا ليس معنى العالميّة إذن. عالميّة الإسلام تعني: أنّ جميع الأفراد من زمن بعثة النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى قيام الساعة، ظهور الإمام عليه السلام وبعد ظهوره، حتّى قيام الساعة، حتّى الموت، كلّ الذين يولدون في الدنيا ويحملون اسم إنسان، هم بحاجة إلى قوانين الإسلام لسعادتهم وكمالهم ورفع نقائصهم واستكمال استعداداتهم والوصول إلى الفعليّات، لا أنّ قوانين الإسلام تتكيّف معهم. وبناءً على هذا الفهم الخاطئ، تصدر فتاوى باطلة ومخالفة تقول إنّ أحكام الإسلام لا تنحصر في مجموعة من السنن الموجودة في بعض القبائل، بل يجب أن تأخذ بكلّ السنن. فعلى سبيل المثال، لو افترضنا أنّ القبيلة الفلانيّة لا ترتدي النساء فيها العباءة أصلاً، ونساؤها يخرجن سافرات ـ وطبعًا العباءة ليست واجبنة المهمّ هو الحجاب ـ فالإسلام لهنّ أيضًا، وهنّ يجب أن يسلمنَ، وليس ضروريًّا أن يرتدين الحجاب، بل حتى لو خرجن عاريات تمامًا فلا مشكلة! فالإسلام عالميّ! وتلك القبيلة مسلمون أيضًا وحجابها هو هذا. حسنًا، لنرى الآن إلى أين سينتهي بهم ترك الحجاب وماذا يريدون أن يظهروا أكثر؟! فلو كان أمرهم في الحجاب أن يخرجوا "كيوم ولدتهم أمّهاتهم"، فهل إسلامهم سيكون هكذا أيضًا؟! وفي القبيلة الفلانية والبلد الفلاني لديهم عادات وعلاقات اجتماعيّة فيما بينهم، ولها تبعات أخرى أيضًا، والإسلام لا يمنع تلك العلاقات. شكرًا جزيلاً لكم! ولنفترض أنّه في البلد الفلاني، يؤمنون ببعض المساواة في علاقاتهم فيما بينهم، فيما يتعلق بالإرث والعلاقات الاجتماعيّة والعلاقات بين الرجل والمرأة والأحكام بينهما، وبما الإسلام عالميّ أيضًا! فسيكون ميراث المرأة نصف ميراث الرجل في إيران أو لبنان أو العراق، ولكنّه سيكون هناك متساويًا مع ميراث الرجل، فالإسلام عالميّ! فهل هذا معنى عالمية الإسلام؟!
