
أهمية استقامة المؤمن في طريق الحقّ
كيف نرى ليلى بعين تلوّثها رؤية الأغيار؟
ما علاقة أفعال الإنسان بالتوحيد الأفعالي؟ وكيف ينشأ الوجود عن الله: أهو انفصال أم تجلٍّ وظهور؟ ما دروس قصة مجنون ليلى في السير إلى الله وتطهير القلب؟ وما معنى قول الإمام الحسين «هيهات منا الذلة»؟ وكيف ينظر العارف إلى السلطة؟ وما حقيقة عالمية الإسلام وهل تقتضي التماشي مع العادات الخاطئة؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، مؤكدًا على الثبات على الحق وتنقية القلب مما سوى المحبوب.
أهمية استقامة المؤمن في طريق الحقّ
5عشقهایی کز پی رنگی بود *** عشق نبود عاقبت ننگی بود! يقول: كلّ عشقٍ يتبع الألوان تزهو *** ليس عشقًا؛ منتهاه ذات يوم عارُ!
كلّ من المجنون وليلى كانا من أهل الجدّ والعمل؛ أي أنّ عملهما وبرنامجهما لم يكن اعتباطيًّا، لكن تلك المحبّة الإلهيّة تجلّت بهذه الصورة، ثمّ تغيّرت هيئتها، وفي النهاية أصبحت ذات حقيقة توحيديّة. ويروون عن مجنون ليلى قصصًا تدلّ على ما آل إليه أمره في آخر عمره...!
تمنّينا نظرة واحدة، أن تأتي ليلى وتمرّ فننظر إليها من بعيد، فتخمد تلك النار المستعرة في الجوانح والصدر.
"والله نفس أبيه بين جنبيه": شجاعة الحسين (ع) وإباؤه (نموذج لفكرة التجلّي)
أذكر أنّ أحد الأعاظم كان يذكر هذه العبارة المتعلّقة بسيّد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء، وأنّه أظهر في يوم عاشوراء من نفسه شجاعة عظيمة إلى درجة أنّ الجميع تذكّروا شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام وبسالته، وكانوا يقولون في حقه:
«هذا ابن قتّال العرب، واللهِ نفسُ أبيه بين جنبيه».
"نفس أبيه" في صدره. إما "نفسُ أبيه" أو "نفسًا أبيّة"، فالكاتب لم يضع الحركات والتشديد. ومثل هذه الأمور كثيرة في الروايات وتسبّب شبهات وإشكالات. ولا فرق، فإمّا "نفسًا أبيّة"؛ أي نفسًا تأبى وترفض، لا تخضع للظلم، ولا يطأطئها التهديد. نفسًا لا يذلّها التشجيع ولا يحطّ من قدرها، وهي دائمًا في مقام الإباء، أي الحريّة. كان الإمام الحسين عليه السلام دائمًا حرًّا مرفوع الرأس، وسيبقى رأسه مرفوعًا إلى قيام الساعة. البعض يطأطئون رؤوسهم، تسبقهم أحذيتهم بمترين، ويظنون أنّ الظهور بهذا الشكل بين الناس مفخرة لهم. كلاّ يا عزيزي!
ربوبية زائفة: حقيقة المُلك والسلطة الدنيوية
"نفسًا أبيّة"؛ نفسٌ تأبى، فيها حريّة وإباء، هي مظهر لجلال الحقّ ما دام الله إلهًا. أما نحن فنمارس الألوهيّة لأربع سنوات ثمّ تنتهي صلاحيّتنا ونذهب لشأننا. ٦ سنوات، ٨ سنوات، ١٠ سنوات، مُلك! مُلك مدى العمر، الملوك والسلاطين، إما ينتقل المُلك إلى الأخ أو إلى الابن. مثل الميراث، الأوقاف! جيلاً بعد جيل! والنزاعات تكون حول الوقف. يأتون بالعصيّ والهراوات، يقول أحدهم: هذا الوقف من حقّي، ويقول الآخر: كلا، هو من حقّي! كل هذا مُلك وألوهيّة، وكل هذه مقامات ربوبيّة. الكلّ يقول "أنا"! لا أحد يقول "هو". أنا يجب أن أكون المتولي. حسنًا، لا تكن! هل ستصاب بمغص معويّ؟ هل ستصاب بالاختناق؟ أنا يجب... حسنًا لا تكن أيها المسكين! أيها البائس، لو لم تكن متوليًا لكنتَ أكثر راحة! في هذه الدنيا تسمع كلامًا أقل: أكل الميراث، استولى على المال! هذه سنة هذه الدنيا! الآن خذ هذه الدنيا، ثمّ اذهب إلى ذاك العالم وستفهم! قد أعدّوا لك [العقاب] على بعد نصف متر أو متر، وهكذا. أعدّوه جاهزًا، بأشكال مختلفة، لكي يدلّلوك به! كل ّهذه ربوبيّة؛ الحكومات والسلطنات والإدارات كلها ربوبيّة. كلّ هذا الصراع بيننا لنصبح رؤساء، ما هو؟ له تاريخ صلاحيّة، أربع سنوات، شهر واحد، سنة واحدة، أو سنتان. هل يستحقّ الأمر حقًّا أن يضرب بعضنا رؤوس البعض الآخر من أجل شهر واحد من الرئاسة؟! عجبًا والله أيّة مدرسة قدّموا لنا ولم نعرف نحن قدرها! مَن هؤلاء الذين جاؤوا وبيّنوا لنا اعتباريّة هذه الأمور؟! كوننا نضحك الآن، هذا الضحك لم يأتِ عبثًا. أنا على يقين بأنّ أصدقاءنا ورفقاءنا هم من جملة أولئك الذين لو وُضعوا في مثل هذه الظروف والمواقف لضحكوا. أنا متأكّد. لماذا نضحك؟ لأننا فهمنا أمورًا وأدركناها، ولم نأتِ بها من عند أنفسنا. هم من تحمّلوا العناء والتشرّد وقاموا بالأعمال، وهم من ذهبوا إلى المستشفيات وقاسوا ألف مصيبة، ونحن جلسنا على المائدة جاهزة.
