
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
حدود خوارق العادات عند العرفاء
كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
9خوارق أم تسليم؟ قصة الحمْل والمشيئة الإلهيّة كمثال لرؤية مدرسة العرفان
في مذهب العرفان، ليس الأمر أن يأتوا ويقوموا بعملٍ خارج مجرى المشيئة الإلهية، ليست هذه هي المسألة. في مذهب العرفان ومذهب التوحيد، يستقبلون أحداث المشيئة الإلهية استقبالاً، وهم أنفسهم يتقدّمون لاستقبالها ويقولولن: الآن سيحدث أمر ما.
حدثت قبل عدة سنوات قصّةٌ؛ كانت هناك سيدةٌ كريمة قد حملت، وقيل إنّ حملها كذا وكذا، وقال الأطباء: ربما لن يبقى هذا الطفل وكذا. ثمّ جاء أحدهم واقترح اقتراحًا، وبما أنّني كنتُ على عِلْمٍ بهذه القضية وكنتُ مطّلعًا عليها وأنّه لو قاموا بعمل خارق، فسيبقى هذا الطفل، وإلا فسيُسْقَطُ. قلتُ: «لا! لا ينبغي القيام به، ويجب أن تجري الأمور وفقًا للمسار الطبيعيّ والطريق الذي هو أمام الناس وهو التكليف، بالكيفية عينها يجب أن يتمّ الأمر، ويجب أن تمضي المسألة إلى هناك». ومضت القضية، وفي الشهر الرابع أُسْقِطَ الطفل أيضًا، في حين أنّه ربما لو حدثت تلك المسألة غير العادية لربما بقي، نحن لا نعلم. قلتُ: «نظري ورأيي وفهمي للمسألة هو هذا: يجب على الإنسان أن يتحرّك بنفس الكيفيّة التي تقتضيها المشيئة والأحداث المتعارفة». وفي المقابل، كانت هناك حالات أخرى أدّى فيها العمل بالتكليف إلى أن تجري الأمور على نحوٍ آخر.
جوهر مذهب العرفان: التسليم لله أم الاعتماد على النفس؟
مذهب العرفان يُسَلِّمُ الأمور إلى الله ويأخذها من الإنسان، هذه هي القضيّة. هؤلاء الآخرون يأخذون كلّ الأمور من الله ويُفَوِّضُونَها إلى الإنسان، وإن كانوا يقولون ظاهرًا: «الله»، وإن كانوا يقولون ظاهرًا: «هو»، يقولون ذلك بحسب الظاهر، ولكن في الباطن، الاعتماد على النفس، وفي الباطن، التوجّه إلى النفس، وفي الباطن، إعمال ولاية النفس على العالَم، ولكن في العرفان ليس الأمر كذلك. يقولون: «هو». يومًا يقولون: سر من هذا الجانب، ويومًا يقولون: سر من ذاك الجانب، يومًا يقولون: قِفْ، ويومًا يقولون: اجلس، يومًا يقولون: تحرّك، ويومًا يقولون: توقّف، يومًا يقولون: حارب معاوية، ويومًا يقولون: كُفَّ عن الحرب مع معاوية، كُفَّ. يومًا يقولون: تحرّك، ويومًا يقولون: لا، يومًا يقولون: اذهب واحتجّ لإثبات ولايتك وخلافتك، ويومًا آخر يقولون للناس: لا تتحرّكوا ولا تقتلوا الخليفة الثالث.
