
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
حدود خوارق العادات عند العرفاء
كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
4ما هي الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام؟
هذه الطهارة هي طهارةٌ لا تتمشّى معها أي شائبةٍ للكثرة ولا أي شائبةٍ للاثنينيّة في أيّ مرتبةٍ كانت، أصلاً لا تتمشّى، لا معنى لها أبدًا، في حين أنّ الطفل، لديه هذه المسألة.
سمعتُ من المرحوم العلامة أنّه كان يذكر هذه المسألة مرّاتٍ عديدة، أحيانًا كان المرحوم السيد الحداد رضوان الله عليه يقول له ـ في تلك الأوقات التي كان يذهب ويلتقي به ـ كان يقول: «أحيانًا أشعر أنّه حتى هذا الطفل الرضيع ـ الطفل الرضيع الذي، لا معنى أبدًا لأن يتصوّر الإنسان له نفسًا أو يتصوّر له أنانيّة أو ذاتيّة أو تمحورًا حول الذات، بحيث يكون دافعًا للآخرين وجاذبًا للمنافع نحو نفسه؛ فهذا [الرضيع] ماذا يشعر غير حضن الأمّ واللبن الذي يرضعه من أمّه؟ ليس لديه إدراك لشيء آخر أصلاً، لا يُدرك أصلاً ـ» كان السيد الحداد رضوان الله عليه يقول: «أشعر أنّ هذا الطفل وهو في حضن أمّه، بهذا المقدار يتعلّق بأمّه، والتعلّق بالأمّ يعني التعلّق بالنفس؛ فلأنّه يتعلّق بنفسه، فإنّه يُعْمِلُ هذا التعلّق بالنفس في التعلّق بالأمّ والاستفادة من الأمّ. مجرّد أن يطلب الارتضاع من الأمّ، يطلب اللبن، يعني أنا موجود، أين أنتِ؟ أين أنتِ؟ أنا هنا، أنا...»
قصة الطفل الرضيع الذي نسيته أمه
كان أحد الرفقاء يقول: «كان لي أخٌ أكبر منّي، وكانت أمي أو شخص آخر يروي أنّه بدأ بالبكاء، وكلّما بكى لم يدركوا ما به، والخلاصة أنّهم يُقَلِّبُونَهُ على هذا الجانب وذاك الجانب ولا يعرفون أبدًا لماذا يبكي، وكانت أمّه أيضًا منزعجة ولا تعرف ما الأمر! وفجأةً قال لها أحدهم: لعلّكِ لم تُرضعيه ولهذا هو يبكي؟ فقالت: الويل لي! لقد نسيتُ [أن أُرضعه] من البارحة حتى الآن!» تبيّن أنّ هذا الطفل لم يرضع لـ ۱۸ ساعة، وهي لا تتذكّر وتبحث عن سبب بكائه؟ طبعًا كان هذا الأمر في بعض المناطق، لقد نسيت، وذاكرتها ضعفت، لم تكن مُقَصِّرَة على كل حال، فالقلم مرفوعٌ عن بعض الناس، لقد نسيت أنّها لم تُطْعِمْهُ لـ ۱۸ ساعة! أرضعته فتحسّن حال المسكين، هدأ صوته وسكن وانتهى الأمر. فأحيانًا يحدث هذا.
