انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

موقع الإنسان من الله وفقره إليه

حدود خوارق العادات عند العرفاء

0
سنة 1428

كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.

موقع الإنسان من الله وفقره إليه

3
  • يمكننا أن نقول عن طفلٍ لم يبلغ سن التكليف بعدُ إنّه لم يرتكب ذنبًا، ولكن ليس بمعنى أنّه لم يخطئ أيضًا؛ لا! فمن الممكن أن يخطئ، ومن الممكن أن يكون في عالم الكثرة بمقدار حاله، ومن الممكن أن يكون مُقَيَّدًا بالتعيّنات بمقدار حاله، ويقوم بجلب المنافع ودفع المضارّ عن نفسه بمقدار حاله، ليس الأمر كذلك [بأنه معصوم بالمعنى المطلق]. حتى الطفل ذو الثلاث سنوات، أو الأربع سنوات، أو السنتين... حسنًا، الأطفال لهم شواكل مختلفة، لهم شواكل متفاوتة، ولكنّهم جميعًا يتحرّكون نحو جلب المنفعة، غير أنّهم لا يمتلكون تلك النفس [الأمّارة]، تلك النفس التي تتصف بالكُدُورَة وتحمل الأنانيّة، هم لا يمتلكون تلك النفس، فجانب التوحيد فيهم أقوى، وجانب التجرّد فيهم أكثر من البالغين. عندما تقع حادثة ما، يقولون إنّ شهادة الطفل مسموعة في المرحلة الأولى. لماذا؟ لأنّه في المرتبة الأولى يقول ما هو كائنٌ تمامًا، ولكن بعد ذلك يأخذونه جانبًا، ويقومون بالتهديد، والوعد بإعطائه الشوكولاتة، والحلوى، والخلاصة، يفرضون عليه ما يقول بالوعد والوعيد، فيُبَدِّلُونَ ذلك الفكر الطاهر الخالص إلى فكرٍ مخلوطٍ وحالٍ مشوَّش. في المرحلة الأولى، الطفل صافٍ. يأتي صافيًا ويقول: «كان هذا هو المخطئ، رأيتُ أنّ هذا ضرب ذاك أولاً ثمّ [ضربه] هذا». ولكن عندما يذهبون ويقولون له: «إذا قلتَ هذا، فلن نأخذك لتركب الأرجوحة الدوّارة، ولن نأخذك إلى أماكن أخرى، ولن نشتري لك الحلوى والآيس كريم، فاذهب وقل كذا وكذا». فيأتي هذا الطفل أيضًا ويقول: «هو ضرب ذاك أولاً»! لقد كان يقول عكس هذا قبل قليل ولكن...! لذلك يقولون تلك الشهادة الأولى مسموعة ويُرَتَّبُ عليها الأثر، وبعد ذلك فإنّ الكلام اللاحق غير مسموع. 

  • حسنًا، يمكننا أن نقول إنّ الطفل لم يرتكب ذنبًا، ولكن هل الوليّ الإلهيّ، الإمام المعصوم عليه السلام، هل عدم صدور الذنب منه هو أيضًا مثل طفلٍ مراهقٍ أو مثل طفلٍ غير مُمَيِّز؟ الطفل المميّز، مع كونه يُمَيِّز، لكنّه لو ارتكب مخالفةً فإنّ القانون لا يؤاخذه؛ هو مُمَيِّز ولكنه يرتكب المخالفة. يقولون يجب على المرأة أن تحفظ نفسها من غير المحرم المُمَيِّز. حرامٌ عليها ألا تحتجب من المُمَيِّز، وألا تتستّر. لأنّ الطفل المميّز يُشَخِّصُ الأمور ويُمَيِّزُ الحَسَنَ والقبيح. وأنا أضيف هنا: حتى من غير المميّز أيضًا إذا كان ذلك يؤدّي إلى مفسدةٍ في المستقبل؛ فالناس على أي حالٍ مختلفون، وهؤلاء الأطفال لديهم استعدادات مختلفة، ولديهم حافظات وذاكرات مختلفة ومتباينة، وكم من الممكن أن يكون الطفل غير مُمَيِّزٍ وقت الحادثة، ولكنّ تلك الصورة الذهنيّة التي تنطبع في ذهنه من الفعل ليست صحيحة وستكون سببًا للفساد، يجب لحاظ هذا الأمر. ولكنّ الحديث يدور حول أنّ هذه الآية التي يقول فيها الله تعالى إنّه قدّر الطهارة لهذه الذوات المقدّسة بمقامها الإطلاقي، فأيُّ طهارةٍ هي المقصودة؟