
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
حدود خوارق العادات عند العرفاء
كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا أَبِي القَاسِمِ مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَاللَّعنَةُ عَلَى أَعدَائِهِم أَجمَعِينَ
ما هو موقع الإنسان الحقيقيّ من الله؟
«أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلبٍ قَد أَوبَقَهُ جُرمُهُ»
يا ربّي وإلهي ومولاي وسيّدي، أدعوك بلسانٍ قد أسكَتَتْه وأعجزَتْه ذنوبه، وأناجيك بقلبٍ قد أهلَكَه إجرامه وجنايته وجعلته خارجًا عن حَيِّزِ الانتفاع.
حسنًا، لقد عَرَضْنَا أمورًا حول هذه الفقرات في الليالي الماضية، ووصل الحديث إلى أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يريد في المرحلة الأولى أن يُلْفِتَنَا إلى وضعنا، وأن يُوَجِّهَنَا إلى حالنا وموقعنا. هذا في المرحلة الأولى. وفي المرحلة الثانية، يُبَيِّنُ كيفيّة الارتباط والتعامل مع الله تعالى. وبشكلٍ عام، كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد فيما يتعلق بارتباط الإنسان بالله؟ وما هي مكانة الإنسان ومكانة الله في تلك الرؤية؟ وما هو موقع الإنسان وما هو موقع الله؟ وبماذا تختلف هذه الرؤية عن سائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل هاتين المدرستين وهاتين الرؤيتين؟ هذا هو مُحَصَّلُ الموضوع.
هل تشمل مناجاة "أخرسه ذنبه" الإمام المعصوم عليه السلام؟
في دعاء أبي حمزة الثمالي، يَقِفُ الإمام السجّاد عليه السلام في مقام ربط العبد في عالم الكثرة بعالم التوحيد. حسنًا، هذه العبارة التي يقولها عليه السلام: «ادعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلبٍ قَد أَوبَقَهُ جُرمُهُ»، هل الإمام السجّاد عليه السلام نفسه مشمولٌ بمثل هذه الفقرات؟ إنسانٌ قد بلغ ووصل إلى العصمة المطلقة، ونزلت في حقه آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾۱. وكلمة تطهيرًا الثانية في الآية لها معنى عظيم جدًّا؛ فالمقصود هو التطهير في مقام البقاء بعد الفناء، ويعني أنّه لم يَعُدْ هناك أيّ معنى لأيّ شائبةٍ من الكثرة بعد الفناء الذاتي ومحو جميع آثار التعيّنات الوجودية في مقام ذات الله تعالى، وهو مقام الطهارة والعصمة المطلقة في جميع الأنواع وفي جميع المراحل، وليس في مرحلةٍ واحدة فقط.
مقارنة بين طهارة المعصوم وبراءة الطفل
- سورة الأحزاب (٣٣) الآية ٣٣
