
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
حدود خوارق العادات عند العرفاء
كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
13الهجرة في سبيل الدنيا أم الدين؟ مقارنة بين دار الكفر ودار الإسلام
﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ «يا سيّد، زوجتي وأطفالي أخذوني إلى الخارج، أمريكا وأوروبا وهذه الأماكن، نحن بأنفسنا لم نكن نريد أن نذهب!» هل كنتَ أعرج؟ هل قيّدوك؟ كان عليك أن تقف وتقول: «لن نأتي». لماذا هاجرتَ إلى دار الكفر؟! لماذا خرجتَ من دار الإسلام؟! لأجل ماذا؟ لأجل الزخارف البرَّاقة وأمثال ذلك؟! ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً﴾ «يا سيّد، ذهبنا من أجل المال، هناك كان يوجد مال!» هل كنتَ نائمًا في مَجْرَى السيل؟ كان عليك أن تنهض وتذهب إلى مدينةٍ أخرى، وتعمل عملاً آخر، وتُمارس تجارةً أخرى، هل يجب حتمًا أن تذهب إلى أمريكا حتى تكسب المال؟ هل يجب حتمًا أن تذهب إلى أوروبا حتّى تكسب المال؟ لتذهب وتُضَيِّعَ دينك ورأس مالك وإيمانك واستعدادك، وتمضي أيّامك وحياتك في أيّة بيئة؟ في بيئة شرب الخمر، في بيئة الفساد، في بيئة الفسق والفجور، في بيئةٍ لا يوجد فيها أصلاً لا صوت أذانٍ ولا إمامٍ ولا نبيٍّ ولا شيء! الكلّ يتبع الشهوة والكلّ يتبع الدنيا، فهل هذه حياة؟ أم أنّك تنهض وتأتي إلى مدينتك، وعندما يحين الظهر يرتفع صوت «أشهد أن لا إله إلا الله» و «أشهد أن محمدًا رسول الله» و صوت «أشهد أن عليًّا وليّ الله» من المآذن، فتذهب إلى المساجد فتتغيّر حالتك النفسيّة، ذلك الجوّ الذي يسود المدينة بفضل نفوس المؤمنين، أيّ علاقةٍ له بتلك المدينة التي تجمّعت فيها حفنةٌ من الراقصات والأفلام والمسارح والأوباش وما شابه؟ والآن، لديه بنايتان سكنيتان أيضًا، ولديه بعض الزخارف البرّاقة أيضًا، فبأيّ جزءٍ من الإنسان يرتبط هذا أيّها المسكين؟ أيّها المسكين لأجل ماذا؟ ماذا أخذوا منك هنا حتى تنهض وتذهب إلى هناك؟ هل هؤلاء الموجودون هنا لا يتنفّسون؟ هل ماتوا؟ هل هؤلاء الموجودون هنا ينامون في الشارع؟ هل هؤلاء الموجودون هنا...؟ حتى لو نمتَ في الشارع فهو أفضل من أن تنهض وتذهب إلى هناك [وتسكن] في قصر! [هذا] أفضل. حسنًا، في كثيرٍ من الأحيان يمكن للإنسان أن ينام في الشارع أيضًا، حسنًا فلينم، هل في ذلك عيب؟ هل في ذلك عيب أن ينام الإنسان في الشارع؟
