انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

موقع الإنسان من الله وفقره إليه

حدود خوارق العادات عند العرفاء

0
سنة 1428

كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.

موقع الإنسان من الله وفقره إليه

11
  • الطهارة المطلقة في الفعل: لماذا خاف الناس من عدل أمير المؤمنين عليه السلام؟

  • أوّل عملٍ قام به أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «كلّ ما أعطاه أولئك الخلفاء الثلاثة للناس بغير حقّ، سأُعيده كلّه إلى بيت المال». علت الصرخات! قالوا: «يا للأسف! يا للمصيبة! يا له من خطأ ارتكبناه! يا له من خطأ ارتكبناه!» لم يكونوا يعلمون أنّ أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الطهارة المطلقة، لقد نسوا هذا، لم يستقرّ هذا [في أذهانهم]؛ فالدوام على الطهارة المطلقة يعني أنّه لا يحتمل الخداع، لا يحتمل الغشّ، لا يحتمل الكذب، هو الصدق المطلق، هو الصدق المطلق، لا يتكلّم بخطأ.

  • قصة التصويت الكاذب وشهادة جوارحنا علينا يوم القيامة

  • كان أحد الناس يقول: «في جلسةٍ ما، كان من المقرّر أن يتمّ التصويت على قضيةٍ ما، والذين كانوا هناك كانوا معروفين أيضًا، السيد فلان وفلان وفلان، عدّة من المعروفين». قال: «تمّ التصويت، وكان من المفترض أن أُنتَخَب أنا، ولكن لم أُنتَخَب، وانتخبوا رجلاً آخر. المثير للاهتمام هنا هو أنّ رجلاً آخر كان في ذلك المجلس فقال لي: "أنا صوّتُ لك ولكن المسألة ظهرت بهذا الشكل"». جاء من يفهم خطوط اليد وقال له: «فلان لم يُصَوِّتْ لك وكَذَبَ عليك». حينها، كيف يمكن لهذا اللسان أن يدعو الله؟ كيف يمكنه؟ كذبٌ صريحٌ! يقول: «أنا صوّتُ لك» في حين أنّه لم يفعل. حسنًا، في هذه الدنيا قُلِ الكذب، الآن على فرض أنّ الطرف الآخر استطاع قراءة خطّ اليد، ولكن لو لم يكن هناك أحدٌ يستطيع ذلك لكان هذا قد صدّق، أليس كذلك؟ عندما يأتي يوم القيامة ـ ماذا قلنا البارحة؟ ـ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾۱. يأتي اللسان ويقول: «في المجلس الفلاني، أنت الذي كتبتَ ألا يفوز فلانٌ [بالتصويت]، فلماذا استخدمتني للكذب واستعنت بي في كذبك؟» هذا اللسان يخرج بوضوح ويقف أمام الإنسان، يقف. اللسان ليس أكبر من هذا القدر! يقف ويفضح الإنسان فضيحةً تامة بحيث يقف الإنسان هكذا مبهوتًا! «عجبًا! لم أكن أظنّ أنّك ستشهد! ففي النهاية، أنت كنتَ في داخلي، هذا اللسان كان في فمي، كان جزءًا منّي، جزءًا من وجودي، جزءًا! فكيف حدث الآن أنّه يقف ضدّي؟ كيف حدث؟ هذه اليد التي كانت جزءًا منّي وكنتُ أشعر بالملكيّة لها، كنتُ أُحَرِّكُها كيفما أردت، أفعل بها هذا وذاك، أرفعها، كنتُ أمارس نفوذي بيدي، الآن هذه اليد تأتي في يوم القيامة وتقول: هاه! أنت بهذه اليد صفعتَ ذلك المظلوم إثمًا! أنت بي، إثمًا، أمسكتَ القلم ووقّعتَ كذبًا، أنت بهذه اليد جئتَ وكتبتَ شهادة زورٍ وكذب، أنت بهذه اليد جئتَ ووقّعتَ على الحكم الباطل! هاه! اعلم! لقد دوّنتُ كلّ ذلك هنا في جميع خلايا هذه اليد». دوّنتُ كلّ شيء، حتى لو أردتَ أن تقول: «لا»، يقول اللسان أو اليد: «انظر! انظر! انظر في أيّ وضعٍ أنت؟» أمير المؤمنين عليه السلام لديه الطهارة المطلقة، ونحن لدينا هذا الوضع؛ ألسنتنا تتحرّك بالباطل، أيدينا تتحرّك بالباطل، كلّ هذه الأعضاء تتحرّك بالباطل، فمع هذا الوضع، ماذا يجب أن نفعل؟ أيّ علاجٍ يجب أن نُفَكِّرَ فيه لهذه المسألة؟

    1. سورة النور (٢٤) الآية ٢٤