انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

موقع الإنسان من الله وفقره إليه

حدود خوارق العادات عند العرفاء

0
سنة 1428

كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.

موقع الإنسان من الله وفقره إليه

10
  • كيف تجلّى التسليم في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام السياسية؟

  • نحن في تلك الحالة نذهب ونُخالف، وفي هذه الحالة أيضًا نذهب ونُخالف! هناك عندما يأتون ويقولون: «لا تتخلّوا عنّا، هل نسيتم القضية؟ هل نسيتم غدير خم؟ هل نسيتم وصيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ لماذا ذهبتم واتّبعتم هذا الرجل؟ لماذا لم تأتوا خلفي؟» لا نعتني ونقول: «لقد صار الأمر كذلك يا علي! تجاوز أنت أيضًا، تجاوز عن حقّك!» وهنا أيضًا عندما يقول: «لا تذهبوا، لا تقتلوا الخليفة، لا تفتحوا باب قتل الخلفاء، لو أصبح هذا الأمر سنّة، فلن يُعلم ماذا سيحدث في المستقبل، أنا أعلم ما وراء الأمر، أنا أعلم أنّ معاوية نفسه الذي عرض قميص عثمان في المسجد الأمويّ على المنبر ـ القميص الملطّخ بالدم ـ هو نفسه كان قد جاء بجيشه حتى اقترب من المدينة ولم يدخلها، ومهما أرسل له عثمان يطلب النجدة قائلاً: "أنت ترى ما يحدث فلماذا لا تأتي؟!" هو لم يأت. التفت عثمان إلى من حوله وقال: «إنّه ينتظر أن يقتلوني ثمّ يقوم للمطالبة بدمي ويذهب لحرب عليّ». لقد توقّع كلّ هذا، جناب عثمان هذا توقّع كلّ هذا، يا لهم من مُحتالين هؤلاء!

  • السياسة الدنيوية: انتهاز الفرص أم خدمة الدين؟

  • أصلاً السياسة تعني هذا، طبعًا السياسة التي هي منفصلة عن الدين لا السياسة التي هي عين الدين، فالدين هو عين السياسة. السياسة التي هي منفصلةٌ عن الدين وتضع الأساس على مبدأ التمحور حول الذات، لا تُفَكِّرُ أبدًا في نجاة أحد، لا تُفَكِّرُ أبدًا في نفع أحد. هي فقط انتهازٌ للفرص والحصول على الفرص، هذه هي سياسة أهل الدنيا. قال عثمان: «إنّه ينتظر هناك ويقف، وعندما يقتلوني، حينها يأخذ قميصي ويأتي ليحارب عليًا». لقد قال كلّ هذا. لم يقبلوا كلام أمير المؤمنين عليه السلام هناك ولا هنا، لم يقبلوا أيًا منهما. ولكن أمير المؤمنين عليه السلام يفعل ما عليه، يقول: «أنا أقول لا تفعلوا، وأنتم تفعلون؟! تفضّلوا اذهبوا، اذهبوا واضربوا واقتلوا وقَطِّعوا إربًا». والآن بعد أن فعلوا: «يا علي، يجب أن تأتي لتكون خليفة». قال عليّ عليه السلام: «اذهبوا وشأنكم! ما معنى "كن خليفة"؟ أيَّ كلامٍ لي أطعتم حتى تريدونني الآن أن أصغي إلى كلامكم؟ أنا لست خادمًا لكم، أنا أتلقّى الأوامر من شخصٍ آخر، ولا أطيع كلامكم». قالوا: «يا عليّ، إمّا أن تأتي وإمّا أن نجعلك خليفة بالقوة!» حسنًا، رأى الإمام عليه السلام أنّه ماذا يفعل! جاؤوا وجلسوا في البيت، عديمو المروءة لا يخرجون من البيت أيضًا! يا قوم انهضوا وامضوا إلى أهلكم ونسائكم وأطفالكم، اتركونا وشأننا، لا أريد أن أكون خليفة! اختاروا لكم خليفة، أنتم الذين أسّستم السقيفة، وتعرفون مكانها أيضًا، هنا في المدينة، تعرفون مكانها أيضًا، انهضوا اذهبوا واصنعوا خليفةً آخر، الخلفاء متوفّرون بكثرة، ماذا سيحدث؟ اذهبوا إلى هناك. فماذا يقولون؟ يقولون: «لا! يكفي الآن، لقد جرّبنا ثلاثة، رأينا ثلاثة أنواع من الناس، لم نعد نستطيع أن نقبل أيّ أحدٍ غيرك». جاؤوا واختاروا أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة، ولكن هل استسلموا؟ هل استسلموا أم لا؟