انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

موقع الإنسان من الله وفقره إليه

حدود خوارق العادات عند العرفاء

0
سنة 1428

كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.

موقع الإنسان من الله وفقره إليه

15
  • قصة الشيخ البهائي وصانع البراذع: حين تتفوق الروحانية على الكيمياء!

  • للشيخ البهائي رحمه الله ضريح في مشهد، وبينما كنّا ذات مرّةٍ في زيارته هناك روى لنا المرحوم العلامة  هذه القصّة، وكنّا صغارًا حينها. 

  • كان الشيخ البهائي رحمه الله يمرّ في مشهد، وصل إلى مكانٍ فرأى رجلاً ـ وهناك الآن قبر "بير پالان دوز"۱ وله قبّة وضريح ـ رأى شيخًا كبيرًا جالسًا ويضرب هذه الأحذية وهذه الأشياء، وسِنْدَانُهُ بين يديه، يَدُقُّ مسمارًا ويمارس مهنته، فأشفق قلبه لحاله، فتقدّم وأراد أن يتلطّف به، فقرأ وِرْدًا وقرأ ذِكْرًا، وضرب بيده على المطرقة التي كان يضرب بها ويُصلح بها الأحذية وغيرها ويُسَوِّيها، وفجأةً تحوّلت المطرقة إلى ذهب! ذهب! أحد أنواع وأقسام الكيمياء هو هذا، والآن أيضًا ربما كانت هذه الأمور موجودة بشكلٍ أو بآخر. والمرحوم الشيخ عباس القوجاني رحمه الله نفسه كان يقول: «إنّني في نفس الوقت الذي كنتُ فيه بالنجف عند المرحوم القاضي رضوان الله عليه، رأيتُ بنفسي درويشًا كان قد جاء وتوسّل في صحن أمير المؤمنين عليه السلام وبقي هناك أربعين يومًا، وبعد ذلك وصل بنفسه إلى تلك الحالة؛ وهي أنّه كان إذا لمس شيئًا معدنيًّا ـ أيًا كان، ليس فقط النحاس وهذه الأمور ـ كان يتحوّل إلى ذهب». قال الشيخ عباس: «أنا بنفسي رأيتُ هذا»، كان يروي ذلك للمرحوم العلامة.

  • من أعطانا أعلى ممن أعطاك: مراتب الأولياء تفوق خوارق العادات

  • فضرب الشيخ البهائي رحمه الله بيده على المطرقة فتحوّلت ذهبًا، فنظر إليه الشيخ الكبير صانع البراذع وقال له: «ما هذا الخطأ الفادح الذي ارتكبته؟ ما هذا الخطأ الفادح...؟!» فقال الشيخ البهائيّ في نفسه: «ماذا يقول لي؟! لقد حوّلتُ مطرقته ذهبًا، فهل هذا هو شكره؟! كان ينبغي أن يفرح ويذهب ليقضي بقيّة عمره ويستمتع به!» وهو يقول: «ما هذه الأغلاط التي فعلتها؟» ثمّ قال الشيخ الكبير: «أَعِدْها كما كانت!» ولكنّ الشيخ البهائيّ رحمه الله لم يعد يستطيع إعادتها، كان يستطيع فقط تحويلها ذهبًا. بعد ذلك، نظر الشيخ بنفسه نظرة إلى المطرقة فعادت كما كانت! ثمّ قال: «اذهب، اذهب، إنّ الذين أعطونا هم أعلى مرتبةً من أولئك الذين أعطوك!» الخلاصة، حصل له هناك حالة من التنبّه والالتفات، ومنذ ذلك الحين أصبح من تلامذة ذلك الشيخ الكبير وأخذ منه حقائق واستفاد منه. فانظر، لقد وصل إلى هذه المرحلة من القدرة على تحويل المعدن ذهبًا ولكنّه يرى أنّ هناك ما هو أعلى أيضًا. فهذا الشيخ الكبير يعمل بالمطرقة والسندان والمسمار والإبرة وأمثال ذلك ويخيط الأحذية، ولكنّك لا تعلم أين هي نفسه؟ أنت ترى هذا العمل الظاهري وهذا الشيخ الكبير أصلاً لا يستطيع أن يتخلّى عن هذا المستوى الذي هو فيه، أصلاً لا يستطيع أن يتخلّى. الذهب؟! ما هو الذهب؟! هل حوّلتَ لي السندان ذهبًا؟! فلو نظرتُ أنا نظرةً لحوّلتُ الكرة الأرضيّة ذهبًا، وأنت تُعطيني سندانًا من ذهب؟ إنّني بنظرتي أُحَوِّلُ الكرة الأرضيّة ذهبًا، فماذا تقول؟ إن كنتَ تستطيع فافعل! إن كنتَ تستطيع فافعل!

    1. پیرپالان دوز: اسم صانع بَرَاذِع الدوابّ بالفارسيّة، وهو عارف مشهور مدفون في مشهد.