
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
حدود خوارق العادات عند العرفاء
كيف هي رؤية أهل المعرفة والتوحيد لارتباط الإنسان بالله وموقعه، مقارنةً بسائر الرؤى؟ وماذا ستكون نتيجة ومآل المدرستين؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في شرحه لفقرة «أدعوکَ يا سَيِّدِى بِلِسانٍ قَد أَخرَسَهُ ذَنبُهُ...» من دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام السجاد عليه السلام، تلك المسائل كما يتطرق إلى المقارنة بين طهارة أولياء الله وبراءة الأطفال الرضّع، وتوضيح مفهوم الطهارة المطلقة للمعصومين عليهم السلام، وانعكاسها في حياتهم السياسيّة، وتسليمهم للمشيئة الإلهيّة. كلمات مفتاحيّة: الطهارة المطلقة، مقامات العارفين، موقع الإنسان الحقيقي من الله، طهارة المعصوم، براءة الطفل، التواضع الكاذب، التسليم للمشيئة الإلهيّة، خوارق العادات، السياسة الإلهيّة.
موقع الإنسان من الله وفقره إليه
12شهادة الأعضاء: تجلّي "الحقيقة الربطيّة" وانقطاع الحُجج
إنّ الحقيقة الربطية الموجودة بين أجزاء العالَم ومبدأ الوجود، تلك الحقيقة الربطية تأتي يوم القيامة وتشهد، تلك الحقيقة الربطية تأتي وتُبَيِّنُ الحقائق وتُوَضِّحُها. تأتي وتقول إنّ الواقع هو هذا. هناك لا نستطيع أن تكون لنا سيطرة: ﴿هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾۱. آية القرآن تقول: «هذا يومٌ لا يستطيع أحدٌ أن ينطق فيه» ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾٢ أصلاً لا يُؤذن لهم حتى يعتذروا. هذا المقام هو مقام ماذا؟ مقامٌ وراء هذا.
كنّا مستضعفين في الأرض: هل يُقبل عذر الجهل والتقصير يوم القيامة؟
حتى أنّهم ما إن يريدوا أن يتكلّموا، حتى أنّهم ما إن يريدوا أن يقولوا: إنّنا لم نفعل شيئًا، لم نفعل شيئًا. ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾٣. أولئك الذين ظلموا، أولئك الذين تجرّؤوا على أنفسهم في هذه الدنيا، أولئك الذين أنفقوا رأس مالهم في طريق الباطل، أولئك الذين قضوا ليلهم ونهارهم في طريق الهوى والشهوة وفي طريق الأمور التافهة، عندما يأتي يوم القيامة يُقال لهم: «أين كنتم؟ لماذا لم تذهبوا لطلب المعرفة؟ لطلب الكمال؟ لماذا لم تذهبوا لطلب العلم؟ كم أريناكم! كم بَيَّنَّا لكم! لماذا لم تذهبوا؟«
الاستضعاف المعاصر: هل يكفي الاقتصار على قناة واحدة أو شيخ واحد؟
﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾؛ كنّا في مكانٍ لا يقولون لنا إلا هذه الأقوال، كنّا في مكانٍ لا يخبروننا إلا بهذه المواضيع، كنّا فقط نفتح مفتاح الراديو وكلّ ما يقوله الراديو نستمع إليه، كنّا فقط نفتح مفتاح التلفاز، وكلّ ما تقوله القناة الفلانيّة لنا كنّا نستمع إليه، كنّا فقط نفتح عقولنا لكلّ ما يقوله فلان ونعمل به، كنّا فقط نذهب إلى المكان الفلاني، والمسجد الفلاني، ولا نذهب إلى المساجد الأخرى! فيُقال لهم: «فهل كنتم عُرْجًا؟ هل كنتم مُقعَدين؟ فقط كنتم تفتحون هذا المفتاح؟ كان عليكم أن تفتحوا هذا المفتاح الآخر أيضًا! فقط كنتم تُشغّلون هذا الجهاز؟ كان عليكم أن تُشغِّلوا الذي بجانبه أيضًا! فقط كنتم تذهبون إلى هذا المجلس؟ كان عليكم أن تذهبوا إلى مجلسٍ آخر أيضًا! وإلى مجلسٍ آخر أيضًا لتسمعوا كلامًا آخر، وتدرسوا المسألة بجميع جوانبها».
- سورة المرسلات (۷۷) الآية ٣٥
- سورة المرسلات (۷۷) الآية ٣٦
- سورة النساء (٤) الآية ٩۷
