
شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام
ما هي حقيقة الإيمان؟ وما هو الفارق بينه وبين الإسلام؟ ما هي الظروف الصعبة التي عانى منها الإمام الهادي عليه السلام في عصره؟ وكيف كان يتعامل المتوكّل مع أهل البيت وشيعتهم لا سيّما الإمام الهادي عليه السلام؟ بأيّة طريقة قُتل المتوكّل؟ وكيف صارت أحوال الشيعة بعده؟ ما هي الأوضاع التي عاشتها سامراء في عصر الإمام الهادي؟ وكيف تمّت ظروف شهادته عليه السلام؟ ما هي السياسات التي اتّبعها العبّاسيون من أجل التضييق على الأئمّة؟ وكيف كانوا عليهم السلام يسعون للحفاظ على الدين رغم كلّ الظروف؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام
9فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الصَّحْرَاءِ، لَمْ يَلْبَثُوا أَنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ هَطَلَتْ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَّ، حَتَّى غَرِقَ بِالْمَطَرِ، وعَادَ عليه السلام وهُوَ سَالِمٌ مِنْ جَمِيعِهِ (لأنّه كان مستعدًّا من قبل، وحينما عادوا، اكتشف الجميع حقيقة الأمر).
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي (حينما رأيت أنّ الإمام قد عاد): "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ "، (فهذه إحدى علامات الإمامة، لكن، لديّ مسألة، وعليّ أن أطرحها عليه، فإن أجابني عنها، عرفت أنّه إمام، وإلاّ، توجّب عليّ إقامة دليل آخر؛ وها هو هذا المدنيّ يأتي الآن من بعيد بهذه الوضعيّة ـ حيث كانوا يضعون في السابق نقابًا على وجوههم ـ، فإذا كشف النقاب عن وجهه من تلقاء ذاته، ونظر إليّ، فطرحت عليه ذلك السؤال، سيتبيّن أنّه إمام).
(فبقيتُ مترصّدًا بذلك النحو)، فَلَمَّا قَرُبَ مِنِّي كَشَفَ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنْ كَانَ عَرَقُ الْجُنُبِ فِي الثَّوْبِ وجَنَابَتُهُ مِنْ حَرَامٍ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ، وإِنْ كَانَتْ جَنَابَتُهُ مِنْ حَلَالٍ فَلا بأسَ"، (ثمّ ذهب).
(حيث كان سؤاله كالآتي): "أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ إِذَا عَرِقَ فِي الثَّوْبِ، (هل يُمكنه الصلاة فيه أم لا)"، (فقال عليه السلام: "إِنْ كَانَ عَرَقُ الْجُنُبِ فِي الثَّوْبِ وجَنَابَتُهُ مِنْ حَرَامٍ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ، وإِنْ كَانَتْ جَنَابَتُهُ مِنْ حَلَالٍ فَلا بَأسَ"».۱
ويذكر الفقهاء هذه الرواية في كتب الفقه، ويستدلّون بها على أنّه: ليس لدينا دليل على نجاسة عرق الجُنب من الحرام؛ لأنّ بعض الفقهاء يقولون بنجاسته، شأنه شأن بقيّة النجاسات.
ويقول البعض الآخر إنّه لا يجوز للإنسان أن يُصلّي في ثوبٍ فيه عرق جُنب من الحرام، مع أنّ عرق الجُنب من الحرام بنفسه ليس نجسًا؛ وهذا نظير شعر وجلد وظفر ولحم الحيوان المحرّم الأكل إذا ذُبح ذبحًا شرعيًّا، فإنه لا يكون نجسًا، ولكن لا تجوز الصلاة به؛ لأنّه لا تصحّ الصلاة فيما لا يُؤكل لحمه، مع أنّه ليس بنجس.
ويستفيد الفقهاء من هذه الرواية أيضًا أنّ ما يُفهم من كلام الإمام هو «عدم جواز الصلاة في ثوب فيه عرق جُنب من الحرام»، ولكنّه عليه السلام لم يقل: إنّه نجس؛ وبالتالي، فإنّ هذه الرواية تُؤكّد ما جاء في الروايات الأخرى التي تقول إنّ عرق الجنب من الحرام ليس نجسًا، ولكن لا تجوز الصلاة به.
- مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ٤۱٣.
