انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وما هو الفارق بينه وبين الإسلام؟ ما هي الظروف الصعبة التي عانى منها الإمام الهادي عليه السلام في عصره؟ وكيف كان يتعامل المتوكّل مع أهل البيت وشيعتهم لا سيّما الإمام الهادي عليه السلام؟ بأيّة طريقة قُتل المتوكّل؟ وكيف صارت أحوال الشيعة بعده؟ ما هي الأوضاع التي عاشتها سامراء في عصر الإمام الهادي؟ وكيف تمّت ظروف شهادته عليه السلام؟ ما هي السياسات التي اتّبعها العبّاسيون من أجل التضييق على الأئمّة؟ وكيف كانوا عليهم السلام يسعون للحفاظ على الدين رغم كلّ الظروف؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران

شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام

4
  • وُلِدَ حضرة الإمام الهادي في المدينة المنوّرة سنة اثنتي عشرة ومائتين، وتوفّي في سامراء سنة أربع وخمسين ومائتين؛ وبذلك، يكون عمره اثنتين وأربعين سنة. وعندما تُوفّي حضرة جواد الأئمّة، كان عمر الإمام الهادي ثماني سنوات وثلاثة أشهر، حيث تولّى آنذاك الإمامة، لتستمرّ مدّة إمامته قرابة ثلاث وثلاثين سنة. قضى فترةً في المدينة، وثلاث عشرة أو ثماني عشرة۱ سنة في سامراء، إذ نُفي إليها من المدينة، وظلّ فيها تحت المراقبة إلى أن استُشهد في زمن المعتزّ. وقد أدرك عليه السلام خلافةَ المأمون، ومن بعد المأمون ابنه المعتصم، ثمّ الواثق بالله، ثمّ الخليفة العبّاسي المتوكّل، وابنه المنتصر، والمستعين، والمعتزّ.٢

  • كانت المحن في زمن حضرة الإمام الهادي شديدة جدًّا؛ لأن سلطة بني العبّاس كانت في أوجها، وبالأخصّ في عصر المتوكّل الذي كان يُكنّ لأهل البيت عداءً شديدًا، وكانت لديه عداوة خاصّة تجاههم.

  • قسوة المتوكّل واضطهاده لأهل البيت وشيعتهم

  • كان ابن السكّيت،٣ يعقوب بن محمد بن يعقوب بن السكّيت، معلّمًا لأبناء المتوكّل، وهو من الأدباء المشهورين، ومن الشعراء المعروفين، حيث كان في ذلك العصر معروفًا ومشهورًا بعلمه وفضله من الناحية الأدبيّة، وكان رجلاً محبًّا لأهل البيت وشيعيًّا؛ فبينما كان يومًا منهمكًا في تدريس ابني المتوكّل، دخل هذا الأخير عليه وقال: «يا ابن السكّيت، أخبرني بأيّهما أكرم عندك، ابناي هذان أم الحسن والحسين ابنا عليّ؟»، فقال ابن السكّيت: «والله، إنّ قنبر غلام عليّ بن أبي طالب لأكرم عندي منك ومن ابنيك!».

  • فقال المتوكّل: «أخرجوا لسانه من قفاه!»، فقام الغلمان الأتراك ، وأخرجوا لسان ابن السكّيت من قفاه في الحال بأمرٍ من المتوكّل، وحُمل جسده إلى منزله، وفي اليوم التالي تُوفّي؛٤ فهذه هي الحالة التي كان عليها ذلك العصر.

  • وقد وقعت حوادث منع زوّار قبر حضرة سيّد الشهداء عليه السلام في عهد المتوكّل، والذي كان يتعامل بقسوة، وكان شديدًا للغاية! فقد فرض هذا المنع عدة مرّات، بحيث كانت كلّ مرّة تستغرق فترة طويلة.

  • والسبب في ذلك أنّ أوّل من وقف في وجه زوّار قبر سيّد الشهداء هو هارون الرشيد، وذلك بعد أن بلغه أنّ الناس يأتون من مختلف الأنحاء والأصقاع لزيارة قبره عليه السلام، ويُقيمون هناك لعدّة ليالٍ، ويشكّلون سوقًا تجاريًّا تجري فيه عمليات البيع والشراء؛ فقال مستغربًا: «يا للعجب! أ يُريد الشيعة أن يؤسّسوا لهم مركزًا هناك؟!»؛ وقد تملّكه الخوف من تجمّع الشيعة في ذلك الموضع، فأصدر أوامره بتخريب القبر وتسويته بالأرض تمامًا. وبعد هارون الرشيد، أُعيد بناء القبر، وعاد إلى هيئته الأولى مرّتين، وكان الزوّار يفدون من كلّ حدب وصوب، ويؤدّون بالزيارة، من دون أن يجرؤ أحد على المساس بقبر الإمام حتّى عهد المتوكل هذا؛ بمعنى أن المأمون لم يُقدم على أيّ فعل، وكذلك الشأن بالنسبة لكلّ من المعتصم والواثق. وفي زمن المتوكّل، استمرّت الزيارة لفترة، ثمّ بلغه أنّ الناس يتجمّعون، ويزورون، ويأتون من مسافات بعيدة؛ فأمر بتخريب القبر، ووضع حرّاسًا في محيطه لمنع أيّ شخص من المجيئ للزيارة. ومضت فترة من الزمن، ثمّ اجتمع الناس مّرة أخرى، وأعادوا بناء القبر على صورته الأولى، وتوافد جمع أكبر وأكثر عددًا من كلّ الأنحاء! فأمر المتوكّل مرّة أخرى بهدمه، ونصب حرّاسًا في أطراف تلك الأرض لمنع أيّ شخص من القدوم للزيارة. ومضت فترة، وبعد عدّة سنوات، قام الناس ببنائه مرّة أخرى بشكل عظيم ومحكم للغاية.٥

    1. لمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة الإمام، ج ۱٦ و۱۷، ص ۱۷٦. المحقّق
    2. مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ٤۰۱؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ج ٢، ص ٢٩۷.
    3.  معرفة الإمام، ج ۱٦ و۱۷، ص ۱۰۸.
      «ومن مشاهير أئمّة اللغة من الشيعة ممّن يزيد على غيره ابن السِّكِّيت. قال أبو العبّاس ثعلب: أجمع أصحابنا أنّه لم يكن بعد ابن‌ الأعرابيّ أعلم باللغة من ابن السِّكِّيت. قتله المتوكّل لأجل التشيّع، وأمره مشهور. عَمَّرَ ثماني وخمسين سنة، واستشهد ليلة الاثنين لخمس خلون من رجب سنة ٢٤٤، وقيل: سنة ٢٤٦، وقيل: سنة ٢٤٣».
    4. المختصر في أخبار البشر، تاريخ أبي الفداء، ج ٢، ص ٤۱؛ روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه، (الطبعة القديمة)، ج ۱٤، ص ٤۷۱.
    5. الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٣٢٥ و٣٢٦.