انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وما هو الفارق بينه وبين الإسلام؟ ما هي الظروف الصعبة التي عانى منها الإمام الهادي عليه السلام في عصره؟ وكيف كان يتعامل المتوكّل مع أهل البيت وشيعتهم لا سيّما الإمام الهادي عليه السلام؟ بأيّة طريقة قُتل المتوكّل؟ وكيف صارت أحوال الشيعة بعده؟ ما هي الأوضاع التي عاشتها سامراء في عصر الإمام الهادي؟ وكيف تمّت ظروف شهادته عليه السلام؟ ما هي السياسات التي اتّبعها العبّاسيون من أجل التضييق على الأئمّة؟ وكيف كانوا عليهم السلام يسعون للحفاظ على الدين رغم كلّ الظروف؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران

شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام

15
  • شهادة الإمام الهادي عليه السلام وأوضاع سامراء في عصره

  • لقد أمضى الإمام عليّ الهادي عليه السلام فترة خلافة المتوكّل، كما كانت فترة المنتصر قصيرة جدًّا؛ إذ لم تدُم خلافتُه أكثر من ستّة أشهر، ثمّ جاء المستعين، ثمّ المعتزّ؛ والذي استُشهد الإمام في زمانه، حيث إنّ قصّة هذا الاستشهاد مهمّة جدًا. لقد ذكرت لكم في وقت سابق كيفيّة استشهاده عليه السلام، وما يتعلّق بالمرض الذي أصابه، حينما جاء بختيشوع وفصده، فخرج من يده حليب أبيض بدل الدم، حيث تحدّثنا عن ذلك بالتفصيل.۱

  • اليوم هو ذكرى شهادة هذا الإمام على إثر السمّ الذي دسّه إليه المعتزّ، ويمكن القول في الحقيقة إنّه كان يوم راحته؛ لأنّه عليه السلام كان يعيش في مدينة سامراء، والتي كانت دار الخلافة والعاصمة، وكانت تُسمّى العسكر؛ لأنّ جميع العسكر كانوا يقطنون بها، وكانت أكبر مدينة؛ وهي ليست مدينة سامراء الحالية، حيث نراهم يحفرون الآن على بُعد فرسخ حول سامراء، فتظهر حفريات وسراديب تحت الأرض. ويُقال: إنّ مساحتها كانت تتجاوز فرسخًا في فرسخ!٢ وكانت تتواجد بها العديد من القصور، وقد دُونّت في تاريخ بني العباس مجموعة من المسائل عن وضع سامراء.. مسائل لا يستطيع الإنسان تصديقها حقًّا!!

  • كان يمتلك المتوكّل عدّة قصور في سامراء، أحدها القصر الأحمر، والثاني القصر الأبيض، والثالث القصر الأخضر؛ وكان يُطلق عليها اسم القبّة البيضاء، والقصر الأخضر، فكان لكلّ منها اسم معيّن. وكان يبني قصرًا لكلّ واحدة من زوجاته، حيث كانت هذه القصور مشيّدة ومزيّنة ومحلاّة بالحليّ بشكل كبير، وكانت فيها أحواض، واستُخدمت فيها الأحجار، وكانت فيها نوافير، وكان تصميم بنائها بنفسه عجيبًا وغريبًا! وكانت واسعة جدًّا لدرجة أنّ جميع خصائصها مدوّنة في التاريخ، وكان يبني قصرًا لكلّ واحدة من جواريه أيضًا!٣

  • ذات مرّة، ذهب المتوكّل إلى أطراف المدينة، ودخل إحدى الخيام السوداء المتنقّلة، فرأى فتاة، ولكن أيّة فتاة! كانت فتاة جميلة من اللواتي يعشن دائمًا مع بقرة داخل خيمة؛ فاختصّها لنفسه في سامراء، وأحضرها إلى أحد تلك القصور الحمراء، ومنحها إيّاه! لقد كانت مجرّد فتاة تعيش في خيمة وفي حرارة الشمس، ولا يتعدّى عملها حلب البقرة وجمع روثها، وترتدي ثوبًا صوفيًّا ممزّقًا، فأصبحت الآن تعيش في هذا القصر، وترتدي ملابس حريريّة وجواهر وذهبًا! لكنّ هذه الفتاة كانت تذهب أحيانًا، وتفتح إحدى النوافذ المطلّة على الخارج، وتنظر إلى الإبل التي تروح وتغدو، وتبكي باستمرار. فقال لها المتوكّل: «لماذا تبكين؟!» قالت: «أريد الذهاب إلى المكان الذي كنت أعيش فيه!». قال لها: «هل جُننتِ؟! شتّان بين هذا المكان، وبين ذاك؟! لقد كنت تعيشين في خيمة، مع بقرة، وبتلك الحالة التي لا ينفصل فيها ماؤكم عن طعامكم، وروثكم عن طعامكم؛ وقد جئت الآن إلى هنا لتعيشي بهذه الطريقة!». وباختصار، فإنّها لم تهدأ بتاتًا، وبكت كثيرًا إلى أن قال لها المتوكّل: «اذهبي، فلا أرينّك أبدًا! اذهبي إلى هناك!» فكانت تقول له: «لو ذهبت إلى هناك، وحلبت تلك البقرة، وجلست للحديث مع والديّ بتلك الملابس وذلك الطعام، لكان ذلك أفضل من البقاء هنا»؛ فنشاهد وجود الكثير من العجائب في التاريخ!

    1. ذُكرت هذه المسألة في ضمن الحديث عن معجزات الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام ومناقبه: الخرائج والجرائح، ج ۱، ص ٤٢٢؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ٣۸٩.
    2. في كتاب معجم البلدان، ج ٣، ص ۱۷٦، جرى الحديث عن ثمانية فراسخ.
    3. تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٤٩۱؛ معجم البلدان، ج ٣، ص ۱۷٥ ـ ۱۷٦.