
شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام
ما هي حقيقة الإيمان؟ وما هو الفارق بينه وبين الإسلام؟ ما هي الظروف الصعبة التي عانى منها الإمام الهادي عليه السلام في عصره؟ وكيف كان يتعامل المتوكّل مع أهل البيت وشيعتهم لا سيّما الإمام الهادي عليه السلام؟ بأيّة طريقة قُتل المتوكّل؟ وكيف صارت أحوال الشيعة بعده؟ ما هي الأوضاع التي عاشتها سامراء في عصر الإمام الهادي؟ وكيف تمّت ظروف شهادته عليه السلام؟ ما هي السياسات التي اتّبعها العبّاسيون من أجل التضييق على الأئمّة؟ وكيف كانوا عليهم السلام يسعون للحفاظ على الدين رغم كلّ الظروف؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام
13«فتلك الوجوه الناعمة التي كانت في الدنيا منعّمة بكلّ أنواع النعم، وكانت تُوضع لأجلها الشبكات حتّى لا يجلس عليها الذباب عندما كانت تستريح ليلاً، أين هي الآن؟! وكيف هو حالها؟!»
فَأفصَحَ القَبرُ عَنهُم حينَ سائَلَهُم *** [تلك] الوُجوهُ عَلَيها الدّودُ تَنتَقِلُ فَطالَماَ شَرِبوا دَهرًا وَ ما أكَلوا *** فَأصبَحوا اليومَ أُكلاً بَعدَ ما أكَلوا «(لم يستطيعوا أن يجيبوا ذلك المنادي بأنفسهم، فأجابه القبر)، وكشف هذا القبرُ الستار، وأوضح الأمر، وأجاب ذلك السائل! أتريد أن تعرف أين تلك الوجوه المنعّمة التي كانت تنام تحت شبكات البعوض، وتُزيّن نفسها بأنواع الزينة؟! تعال، وانظر كيف يخرج الدود من ثقوب أجسادها؛ فيدخل من هذا الجانب ويخرج من الجانب الآخر، ويدخل من تلك الجهة ويخرج من هذه الجهة! لقد أصبحت الجمجمة موطنًا للدود، وأضحى البطن وثقب الأنف والأذن محلاًّ له، وصار الفم مكانًا لحركته!
لقد كان العديد من هؤلاء يعيشون فوق الأرض، ويأكلون ويشربون باستمرار؛ والآن، أصبحوا هم أنفسهم طعامًا للدود! فإذ كنت تسألني: "أين هم؟"، فهذا هو الجواب!».
أنشد الإمام هذه الأشعار للمتوكّل؛ وجاء في الروايات أنّ المتوكّل بكى كثيرًا، وضرب كأس الخمر بالأرض مع أنّه كان في حالة سكر، ثمّ قال: «يا ابن رسول الله، نعتذر إليك، سامحنا، فهم يشون بك إلينا، وإلاّ، فليس لدينا أيّ رأي سيّئ عنك! هل لك حاجة أو شيء آخر؟».
فقال الإمام: «لا، ليست لي حاجة». قال: «لا يُمكن! هل عليك دين أم لا؟».
فقال الإمام: «نعم، أربعة آلاف دينار»، فأحضروا له عليه السلام كيسًا فيه أربعة آلاف دينار، وقال المتوكّل: «أرجو منك أن تأخذ على الأقلّ هذا المال مع الغلمان لتسديد دينك!».۱
كان المتوكّل والفتح بن خاقان يركبان الخيل، ثمّ أمر المتوكّل بأن يسير كبار القوم مشاةً حولهما، وخاصّةً الإمام عليّ الهادي؛ فكان عليه السلام يسير ماشيًا في ركاب المتوكّل ووزيره! حيث كان المتوكّل يريد أن يُظهر للناس أنّ: وزيري يمتلك منزلة كبيرة، إلى درجة أنّه يُرافقني وهو راكب، بينما يسير الآخرون مشاةً؛ هذا، مع أنّ هدفه كان أن يُظهر لجميع الناس أنّ عليّ بن محمّد ليس له اعتبار في بلاطنا، وأنّه من مرافقينا المشاة وحسب! فكان الإمام يمشي، وكانوا يسيرون به إلى أن تعب، وعرق.٢
- مروج الذهب، ج ٤، ص ۱۱.
- مهج الدعوات ومنهج العبادات، ص ٢٦٦.
