
شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام
ما هي حقيقة الإيمان؟ وما هو الفارق بينه وبين الإسلام؟ ما هي الظروف الصعبة التي عانى منها الإمام الهادي عليه السلام في عصره؟ وكيف كان يتعامل المتوكّل مع أهل البيت وشيعتهم لا سيّما الإمام الهادي عليه السلام؟ بأيّة طريقة قُتل المتوكّل؟ وكيف صارت أحوال الشيعة بعده؟ ما هي الأوضاع التي عاشتها سامراء في عصر الإمام الهادي؟ وكيف تمّت ظروف شهادته عليه السلام؟ ما هي السياسات التي اتّبعها العبّاسيون من أجل التضييق على الأئمّة؟ وكيف كانوا عليهم السلام يسعون للحفاظ على الدين رغم كلّ الظروف؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران
شذرات من حياة الإمام الهادي عليه السلام
12فقال عليه السلام: «وَاللَّهِ، مَا يُخَامِرُ (قطرة واحدة منه) لَحْمِي وَ دَمِي قَطُّ».
فقال: «حسنًا، أنشد لنا شعرًا! لقد عفوت عنك من شرب الخمر، لكن أنشد لنا شعرًا، لكي تزداد لذّتنا ونحن نحتسي الخمر!».
فقال عليه السلام: «إنّي قليل الرواية للشعر، (ولست من أهله)».
قال: «لن أغضّ الطرف عن هذا الأمر، لا بدّ أن تقرأ الشعر، فلن أقيلك من ذلك!»؛ فبدأ الإمام يقرأ عليه الأشعار التالية:
بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ *** غُلْبُ الرِّجَالِ وَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ وَاسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍّ مِنْ مَعَاقِلِهِمْ *** وَأُسْكِنُوا حُفَرًا يَا بِئْسَمَا نَزَلُوا حيث تُنسب هذه الأشعار في الأساس إلى أمير المؤمنين عليه السلام، إلاّ أنّ الإمام الهادي استشهد بها، وقام بقراءتها هنا.
فعبر مختلف العصور، كان هؤلاء الحكّام والسلاطين والخلفاء والفراعنة على وجه الأرض يسعون للحفاظ على عماراتهم وقصورهم، فكانوا يذهبون للعيش على رؤوس الجبال ليحموا أنفسهم من آفات الزمان ومصائب الدهر، وكانوا يبيتون الليالي حتّى الصباح على قمم الجبال.
«باتوا على قُلَلِ الأجبالِ؛ كانوا يبيتون على رؤوس الجبال».
«تَحرُسُهُم غُلبُ الرِّجال؛ وكان رجال أشدّاء يحرسونهم، وكان لهم حرّاس أقوياء يُحيطون بهم».
لكن في النهاية، «ولَم تَنفَعهُمُ القُلَل؛ فلم تنفعهم تلك القمم، ولم يستطيعوا أن يعيشوا ويبقوا فيها؛ واضطرّوا للنزول عنها».
«واستُنزِلوا بَعد عِزٍّ مِن معاقِلِهِم؛ نزلوا من هناك. من تلك المعاقل والحصون والملاجئ المحصّنة والعجيبة، فهبطوا بعد تلك العزّة إلى تحت الأرض».
«وأُسكنوا حُفَرًا؛ ذهبوا إلى تحت الحفر والسقوف، وناموا!»
«يا بِئسَما نَزَلوا؛ فيا له من مكان بئيس!!»؛ إذ لا يشبه ذاك المكان أبدًا؛ فهناك، كانت توجد العزّة وقمم الجبال والقدرة والمحبّة والسيادة والاستكبار؛ وهنا، ليس إلاّ الأرض والطين والحجارة والأفاعي والعقارب والحيوانات التي تعيش تحت الأرض.
ناداهُم صارِخٌ مِن بَعدِ دَفنِهِم *** أينَ الأسـاوِرُ و التّيجانُ و الحُلَلُ؟! «عندما ذهبوا للرقود في القبر، ناداهم بعد الدفن منادٍ، وذلك في الليلة الأولى منه: أين تلك الأساور الذهبية؟! أين تلك التيجان؟! أين تلك الحُلل وأنواع الزينة والديباج والملابس والمراكب الذهبيّة؟!»
أينَ الوُجوهُ الَتّي كانَت مُنَعَّمَةً *** مِن دونِها تضرَبُ الأستارُ وَ الكِلَلُ؟!۱ - الكِلل: جمع كِلّة، وهي الستر الذي *** يُتَوَقَّى به من البعوض وغيرهِ. المؤلّف
