انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

3٬651
الجلسات

ما هي الآراء المطروحة بخصوص معنى الميزان وكيفيّة نصبه يوم القيامة؟ هل لميزان يوم القيامة كفّة واحدة أم كفّتان! من هم الموازين في يوم القيامة؟ ما هما الطائفتان اللتان لا توزن أعمالهما يوم القيامة؟ كيف يكون أمير المؤمنين عليه السلام ميزانًا للأعمال في يوم القيامة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الإمام عليّ عليه السلام في سبيل الله تعالى؟ كيف تُقاس أعمال الأمّة والشيعة بأعمال أمير المؤمنين عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

الوصف:

ما هي الآراء المطروحة بخصوص معنى الميزان وكيفيّة نصبه يوم القيامة؟ هل لميزان يوم القيامة كفّة واحدة أم كفّتان! من هم الموازين في يوم القيامة؟ ما هما الطائفتان اللتان لا توزن أعمالهما يوم القيامة؟ كيف يكون أمير المؤمنين عليه السلام ميزانًا للأعمال في يوم القيامة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الإمام عليّ عليه السلام في سبيل الله تعالى؟ كيف تُقاس أعمال الأمّة والشيعة بأعمال أمير المؤمنين عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

9
  • فمهما نقّبوا في المحشر، فلن يجدوا عليًّا؛ لأنّه لا يوجد هناك، بل هو في الأساس موجود في حرم الله تعالى، ولا يوجد في أيّ موضع آخر! فهؤلاء الأفراد ليس لديهم عمل، وهم لا يتوفّرون ـ بحقّ ـ على أيّ عمل! ولا يُراد من ذلك أنّهم لم يعملوا شيئًا، بل إنّ عملهم يفوق عمل الثقلين، حيث قال النبيّ الأكرم: «ضَربةُ عَليٍّ يومَ الخَندقِ أفضلُ مِن عِبادةِ الثقلَينِ (أي الإنس والجنّ)» ۱؛ وهذا هو الحقّ! فإن تفحّصنا ودقّقنا النظر، سيتّضح لدينا مثل الشمس في رائعة النهار أنّ هذه الضربة أثقل من عبادة الجنّ والإنس؛ لكن، حينما ينظر أمير المؤمنين، يرى أنّه لا يمتلك أيّ عمل؛ وفي هذه الحالة، ماذا عسانا أن نفعل؟! ومن الذي قام حينئذ بهذا العمل؟!

  • سيقول [الإمام]: إلهي، أنت الذي قُمتَ به؛ وبالتالي، سيختصّ بك أنت!

  • ـ إذن، من تكون أنت؟

  • سيقول [الإمام]: إنّني معك لا أعثر على نفسي؛ فمهما بحثت عنها، لا أجدها؛ فقد ضيّعتها!٢

  • ﴿يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾٣؛ فهؤلاء أيضًا ليست لديهم صحيفة أعمال، ولا يملكون ميزانًا أيضًا، فهذا هو حال هذه الطائفة؛ وبالتالي، لا يوجد أيّ تعارض بين الآيات القرآنيّة.

  • قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

  • «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي ـ أَوْ قَالَ: مَوَدَّتِي ـ لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَ يَتَحَابُّ بِحَلَالِي"». يقول: «لقد أوجبتُ كرامتي، وحقّت هذه الكرامة ـ أو المودّة ـ بالنسبة للذي يُراقبني، وذاك المؤمن الذي يتطلّع إليّ، ويحبّني، ويتحابّ مع أحبّائي (التحابّ يعني أنّ هذا يُحبّ ذاك، وذاك يُحبّ هذا)؛ فوجوه هؤلاء تظهر في يوم القيامة من نور، وقد اعتلوا منابر من نور، وارتدوا ثيابًا خضرًا».

  • قيل: يا رسول الله، من يكون هؤلاء؟! فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم [ما مضمونه]: «إنّهم جماعة ليسوا بالرسل ولا الأنبياء ولا الشهداء، "وَلَكِنَّهم تَحَابُّوا بِحَلالِ اللهِ"٤»؛ فقد أحبّوا بعضهم على أساس حلال الله، واعتمادًا على ذلك الأصل الذي أذن لهم فيه تعالى.

  • وذلك لأنّ الناس من جميع الأجناس والطوائف يُحبّون بعضهم، غير أنّ هذه المحبّة لا تكون قائمة على أساس الحلال؛ إذ لو دقّقنا النظر، سنرى أنّ منبع تلك المحبّة يرجع إلى أحد الأمور الدنيويّة؛ فنجد أنّ هناك العديد من الجلسات والمؤتمرات والأحزاب والمذاهب والآراء والكتب، لكنّ مآلها في الأخير يرجع إلى البطن أو الشهوة أو الرئاسة، من دون يتخطّى محور اجتماع هؤلاء الأفراد هذه المسائل. لكن، إذا وُجد بعض الأشخاص الذين يُحبّون بعضهم لله تعالى، من غير أن توجد لديهم أهداف أو نوايا سيّئة، فإنّ هؤلاء لن يكونوا أنبياء ولا شهداء، لكنّهم سيتوفّرون على الخاصّية التالية:

    1. مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام، ص ٣۱٣؛ وقد جاء هذا المعنى في العديد من مصادر العامّة: المستدرك، ج ٣، ص ٣٢؛ تاريخ بغداد، ج ۱٣، ص ۱٩؛ كنز العمّال، ج ۱۱، ص ٦٢٣؛ ينابيع المودّة، ج ۱، ص ٤۱٢. وجدير بالذكر أنّ القاضي نور الله الشوشتريّ نقل في "إحقاق الحقّ"، ج ٦، ص ٤ ـ ۸؛ ج ۱٦، ص ٤۰٢ ـ ٤۰٥ وفي مواضع أخرى من هذا الكتاب تسعة وعشرين رواية واردة بهذا الخصوص عن علماء العامّة ومصنّفاتهم. المحقّق
    2.  أسرار الملكوت، ج ٢ «ص ۱٥۰: «أذكر أنّه عندما كنت طفلاً في زمن الشاه، كان المرحوم الوالد قدس الله نفسه يُقيم في منزله في طهران مجالسَ في ذكر آل محمّد صلوات الله وسلامه عليهم بمناسبة ولادات الأئمّة ووفيّاتهم في صباح هذه المناسبات. وفي يوم الثالث عشر من رجب وبعد انتهاء المجلس، سأله أحد الحاضرين عمّا ذكره الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بحق عليّ عليه السلام في يوم الخندق عندما قال:
      "ضَرْبَةُ عَليٍّ يَومَ الخَندقِ أفضَلُ مِن عِبَادةِ الثَقلِين"، وأنّه هل قال النبيّ ذلك للسبب الذي يتناقله الجميع: أنّه باعتبار أنّ جميع الكفر في ذلك الوقت كان قد وقف أمام جميع الإسلام، ولم يكن في ذاك اليوم أحدٌ من أصحاب رسول الله مستعدًا لمواجهة عمرو بن عبد ودّ ـ ذاك الشجاع الغريب والبطل العجيب ـ الذي كان قائدًا لجيش الكفر يومئذٍ، ولو لم يقم عليّ أمير المؤمنين عليه السلام في ذاك اليوم ولم يواجه عمرًا، لم يكن ليبقى من الإسلام أثر، بل كان الإسلام قد انمحى وانعدم من الوجود بشكلّ كلّي» هل السبب ذلك أم أنّ لكلام الرسول معنىً آخر؟
      فقال له في معرض تأييد هذا المعنى: 
      "لا شكّ أنّ المسألة أعلى من هذا المعنى وأعمق من هذا الفهم وأدقّ من هذه النظرة، فهذه المسألة وإن كانت صحيحة أيضًا، وواقع الحال أنّه في ذلك اليوم لم يكن لدى أحدٍ الجرأة على منازلة هذا الرجل الذي وقف وحيدًا أمام ألف رجلٍ من المسلمين، وطلب منهم المنازلة، إلّا أنّهم انهزموا جميعًا أمامه؛ وقد كان مشركو مكّة قد انتخبوه للقيام بهذه الحرب المصيريّة.
      لكنّ الكلام في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام في تلك اللحظة كان في وضعٍ، بحيث لم يكن عليٌ عليًّا . لم يكن بشرًا ولم يكن إنسانًا؛ فقد كان موجودًا في هالة من الجذبات الإلهيّة، بحيث أنّ فكره وإرادته وعلمه واختياره كان فانيًا في عمل واختيار وإرادة الحقّ تعالى؛ فرغم أنّه في الظاهر كان عليّ هو الذي يضرب بالسيف، لكنّ الواقع أن الله تعالى هو الذي يضرب، وعليّ وإن كان يرجز ويقرأ الشعر، لكنّ ذاك كان هو الناطق والمتحدّث؛ يظهر نفسه من لسان بشريّ. ومن هنا، يتبيّن أنّه ليس فقط ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الإنس والجنّ، بل إنّ نومه أفضل من عبادة الإنس والجنّ، وحركته أفضل من عبادة الإنس والجنّ، وتنفّسه أفضل من عبادة الإنس والجنّ، وضحكه و... .
      لكن، بما أنّ رسول الله لا يمكنه أن يبيّن هذا الأمر للناس، ينقل هذه الحقيقة بطريقة يفهمها الناس، ويقبلها الجميع، ويعترفون بها، ويقرّون بأنّ المطلب كذلك: لو أنّ عليًّا لم يقم بهذا العمل، لما كان هناك أثر للإسلام"».
    3. سورة غافر، الآية ٤۰.
    4. بحار الأنوار، ج ۷، ص ٢٥۰، عن أمير المؤمنين عليه السلام؛ نقلاً عن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم.
/ 688