
ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه
ما هي الآراء المطروحة بخصوص معنى الميزان وكيفيّة نصبه يوم القيامة؟ هل لميزان يوم القيامة كفّة واحدة أم كفّتان! من هم الموازين في يوم القيامة؟ ما هما الطائفتان اللتان لا توزن أعمالهما يوم القيامة؟ كيف يكون أمير المؤمنين عليه السلام ميزانًا للأعمال في يوم القيامة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الإمام عليّ عليه السلام في سبيل الله تعالى؟ كيف تُقاس أعمال الأمّة والشيعة بأعمال أمير المؤمنين عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.
ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه
5ومن هنا، فإنّ ميزان الأعمال يُقاس في يوم القيامة بواسطة الحقّ فقط، بحيث يُقدّر هذا الحقّ السيّئات والحسنات؛ فكلّما كانت الحسنات أكثر، كان الإنسان أقرب للحقّ؛ وكلّما كانت السيّئات أكثر، كان أبعد عن الحقّ. فالملاك هنا هو عنوان القُرب أو البُعد، والثقل والخفّة قائمان على أساس زيادة الأعمال الحسنة وقلّتها؛ فلا يكون للسيّئة في ذلك العالم أيّ وزن، ولا يُمكنها الولوج إلى هناك بتاتًا؛ لأنّه عالم القدرة والعلم والحياة والنور والتجرّد؛ فلا سبيل للظلمة إلى هناك أبدًا. ولهذا، فإنّ الأفراد الذين ابتلوا بارتكاب السيّئات، وصارت نفوسهم شيطانيّة لا يتمكّنون من الارتقاء إلى ذلك العالم، بل يضيعون ويتلاشون في مراحل البُعد؛ لأنّ ميزان أعمالهم لا يكون ثقيلاً حتّى يرفعهم إلى الأعلى، بل يُنزلهم إلى الأسفل؛ فيكون حدّهم ومستواهم واقعًا في مراحل البُعد، و ﴿ضَلُّوا﴾؛ فيضيعون هناك؛ وهذه هي حقيقة الميزان.
ولهذا، لا يوجد في أيّة رواية أو آية أنّ الميزان يتوفّر على كفّتين، بل الميزان له كفّة واحدة، وهي الحقّ. فكفّة الميزان الذي يُؤتى به للإنسان وتوضع فيه أعمالُه هو الحقّ!
هذا، مع أنّ هناك موازين متعدّدة لمختلف الأعمال؛ فالصلاة لها ميزان، ولكلّ من الزكاة والجهاد والصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيثار والعفّة والعبوديّة والمحبّة والولاية ومعرفة الله أسمائه تعالى ميزان؛ ولهذا، قال الباري عزّ وجلّ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾؛ ولم يقل: نضعُ الميزان القسطَ؛ فالموازين هي بحسب الأعمال الحسنة؛ كما أنّ أعمال الإنسان تُقاس بالحقّ؛ فيُنظر هناك: كم هو مقدار الحقّ في الصلاة؟ وكم هو مقداره في الزكاة؟ وكم هو مقداره في الجهاد؟ وكم هو مقداره في المحبّة والولاية؟ وكم هو مقداره في المعرفة؟ فتُقاس كلّ هذه الأمور بواسطة الحقّ.
الأنبياء والأوصياء عليهم السلام هم موازين يوم القيامة
ولذلك، فإنّ الروايات الواردة بخصوص أنّ المراد من الحقّ هم الأئمّة وأمير المؤمنين، وأنّ أعمال الأمّة تُقاس بأعمالهم كثيرة جدًّا، حيث أشرنا في الليلة السابقة إلى ثلّة من هذه الروايات؛ ونستعرض الآن رواية منها أو روايتين:
يروي الصدوق في كتاب فضائل الشيعة بسنده عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام عن آبائه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:
