انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

0
الجلسات

ما هي الآراء المطروحة بخصوص معنى الميزان وكيفيّة نصبه يوم القيامة؟ هل لميزان يوم القيامة كفّة واحدة أم كفّتان! من هم الموازين في يوم القيامة؟ ما هما الطائفتان اللتان لا توزن أعمالهما يوم القيامة؟ كيف يكون أمير المؤمنين عليه السلام ميزانًا للأعمال في يوم القيامة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الإمام عليّ عليه السلام في سبيل الله تعالى؟ كيف تُقاس أعمال الأمّة والشيعة بأعمال أمير المؤمنين عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

14
  • وهكذا أيضًا، تُجعل ـ في مقام الإيثار والتضحية في سبيل الرسول الأكرم ودين الله تعالى ـ ليلةُ المبيت ودفاعه عليه السلام عن رسول الله في غزوتي بدر وأُحد وبقيّة الغزوات ميزانًا.

  • ومن المثير جدًّا الاطّلاع على ما حصل في معركة الأحزاب! ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾۱، حيث قال المسلمون: «خذوا محمّدًا وأسلموه وانجوا بأنفسكم!» ٢.

  • ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾٣، «أي أنّ ما وعدنا به الله تعالى والرسول من الفتح كان كذبًا بأجمعه!».

  • وهنا، حيث لا يقدر أيّ أحد على التنفّس، يقول أمير المؤمنين: سأتقدّم من أجل الدفاع [عن الدين والرسول]؛ هذا مع أنّه لا يستطيع أيّ أحد في هذا الموقف التنفّس، لا أنّه لا يتنفّس، بل ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾٤. فحينما ينتاب الإنسانَ الخوفُ الشديد، فإنّ رئتيه تصعدان إلى الأعلى مع قلبه، وتخنقانه؛ وهذا هو السبب الذي يُفضي إلى موت الإنسان خوفًا؛ وفي مثل هذه الظروف، تقدّم أمير المؤمنين [للحرب].

  • لكنّنا نجد البعض يُشهر سيفه عندما يكون الأوان أوان المجلس والمسجد، ولا توجد حرب ولا نزاع، فيقول: «يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا الأعرابيّ!»؛ فيُمسك بذلك الأعرابيّ المسكين، ويأتي به، ويقول: «دعني أضرب عنقه!». هل تعلمون من الذي قال ذلك؟٥ إنّهم المعارضون لأمير المؤمنين! فحينما كنتم في ميدان المعركة، كانت ألوانكم شاحبة [من الخوف]، وقلوبكم تخفق، وكنتم تقولون لبعضكم: «فلنمسك بمحمّد، ونسلمه، وننجو بأنفسنا!» ٦؛ لكن، عندما جئتم إلى المجلس والمسجد، تفتّقت شجاعتكم، وسللتم سيوفكم من أغمادها، وقلتم: يا رسول الله، ائذن لنا في الدفاع عن الدين!

  • قياس أعمال الأمّة والشيعة بأعمال أمير المؤمنين عليه السلام

  • وبشكل عامّ، سيُجعل الإمامُ نموذجًا بارزًا في جميع الصفات والأفعال، وتُقاس أعمالُ الأمّة والشيعة بأعماله، بحيث كلّما كان عمل الإنسان أقرب إلى عمله، وكانت إبرة ميزان عمله، وميزان صلاته، وميزان جهاده، وميزان زكاته، وميزان قراءته للقرآن، وميزان إيثاره، وميزان عبوديّته، و... أقرب إلى عمله عليه السلام ، كان ذلك العمل أصحّ وأثقل. وإذا افترضنا أن شخصًا قام بعمل خالصًا لوجه الله الكريم تمامًا، فإنّ إبرة ميزان هذا العمل ستستقرّ على عمل الإمام؛ وفي هذه الحالة، سيكون ذلك الشخص قد فني في مقام ولايته عليه السلام، وهنيئاً له! لكن، إذا لم يكن لدى الإنسان أيّ عمل صالح، فإنّ تلك الإبرة ستستقرّ في الجانب المقابل. وأمّا الأشخاص الذين لديهم عمل ولكنّه مشوب، فسيتواجدون في الوسط، وذلك بحسب اختلاف درجات إخلاصهم وعدم إخلاصهم؛ ولهذا، فإنّ لكلّ أحد في يوم القيامة مقامًا ومنزلة خاصّة.. هذا ما يتعلّق بكون الإمام عليه السلام ميزانًا.

    1. سورة الأحزاب، الآية ۱۰.
    2. تفسير القمّي، ج ٢، ص ۱۸٢؛ الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج ٣، ص ٥٢۸: «... ارجعوا كفّارًا، وأسلموا محمّدًا، وإلاّ فليست يثرب لكم بمكان».
    3. سورة الأحزاب، الآية ۱٢.
    4. سورة الأحزاب، الآية ۱۰.
    5. الطبقات الكبرى، ج ٤، ص ۱۰٢:
      «الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنَا أَسَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ كَيْسَانَ فَأَرَادَ أَمِيرُنَا ضَرْبَ عُنُقِهِ فَقُلْتُ: دَعْهُ! نَقْدُمُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمْنَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ فأطال. فقال عمر: "علا مَ [على مَ] تُكَلِّمُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَاللَّهِ لا يُسْلِمُ هَذَا آخِرَ الأَبَدِ. دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ وَيُقْدِمُ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ". فَجَعَلَ النَّبِيُّ لا يقْبلُ عَلَى عُمَرَ حَتَّى أَسْلَمَ الْحَكَمُ».
    6. تفسير القمّي، ج ٢، ص ۱۸٢:
      «فَوَافَى عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ وهُبَيْرَةُ بْنُ وَهْبٍ وضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْخَنْدَقِ، وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَدْ صَفَّ أَصْحَابَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَصَاحُوا بِخَيْلِهِمْ حَتَّى طَفِرُوا الْخَنْدَقَ إِلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فَصَارُوا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم كُلُّهُمْ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقَدَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ـ وهُوَ فُلَانٌ ـ لِرَجُلٍ بِجَنْبِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ: "أَ مَا تَرَى هَذَا الشَّيْطَانَ عَمْروًا! لَا واللَّهِ مَا يُفْلِتُ مِنْ يَدَيْهِ‌ أَحَدٌ؛ فَهَلُمُّوا نَدْفَعْ إِلَيْهِ مُحَمَّداً لِيَقْتُلَهُ، وَنَلْحَقْ نَحْنُ بِقَوْمِنَا"».
      (وبحسب ما جاء في كتاب سليم، ج ٢، ص ۷۰۱، فإنّ قائل هذا الكلام هو عمر). المحقّق