انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

0
الجلسات

ما هي الآراء المطروحة بخصوص معنى الميزان وكيفيّة نصبه يوم القيامة؟ هل لميزان يوم القيامة كفّة واحدة أم كفّتان! من هم الموازين في يوم القيامة؟ ما هما الطائفتان اللتان لا توزن أعمالهما يوم القيامة؟ كيف يكون أمير المؤمنين عليه السلام ميزانًا للأعمال في يوم القيامة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الإمام عليّ عليه السلام في سبيل الله تعالى؟ كيف تُقاس أعمال الأمّة والشيعة بأعمال أمير المؤمنين عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

13
  • فذهب أمير المؤمنين، ونام في مكان الرسول الأكرم، ووضع عليه برد النبيّ الأخضر، لكي يظنّ الجميع أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو النائم هناك، وظلّوا يقذفون أمير المؤمنين بالحجارة من الليل إلى الصباح، فلم يتحرّك ولم يقم من مكانه، حتّى لا يكتشفوا أنّه عليّ، وأنّ الرسول قد خرج، فيتبعونه، ويُمسكون به! فجعلوا يرمونه ويرجمونه بالحجارة طيلة الليل إلى الصباح.. أولئك الأربعون رجلاً من شجعان العرب الذين اجتمعوا في دار الندوة، وعقدوا مجلسًا للتشاور قرّروا فيه ضرورة قتل النبيّ الأعظم.

  • وقد جاء في الروايات أنّ جبرائيل ظلّ تلك الليلة جالسًا عند رأس أمير المؤمنين، وإسرافيل عند رجليه، وبقيا يُروّحان عليه إلى الصباح، ويقولان: «بَخٍّ بَخٍّ مَن مِثْلُكَ يَا بنَ أبي طَالِبٍ، وَاللهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي بِكَ الملَائِكَة»۱.

  • ومن الواضح أنّ هذا إيثار وتضحية بالنفس؛ وحينئذ، هل كان أمير المؤمنين يعلم حقيقةً أنّه سينجو بنفسه؟! فأيّة قيمة للحياة هنا؟!

  • وأمّا حكاية دفاعه عليه السلام عن رسول الله في أحد، فهي عجيبة جدًّا، حيث فرّ الجميع، وهرب عثمان إلى أعلى الجبل، فانتهت الحرب، وهدأ أوارها، لكنّه ظلّ يعتقد أنّها لم تنته وأنّه سيُقتل، فهبط إلى أسفل الجبل بعد مرور ثلاثة أيّام بلياليها٢. كما هرب عمر وأبو بكر، حيث هربا منذ البداية، في حين، ظلّ أمير المؤمنين والرسول الأعظم [لوحدهما]!٣

  • وقد فرّ الجميع أيضًا في غزوة حُنين، حيث قالت نسيبة: «رأيت عمرًا يهرب، فقلت له: إلى أين تهرب؟! لقد تركت رسول الله لوحده! فقال: إنّ رسول الله هو بنفسه مَن أمرنا بالهروب!»، فكان في صدد الهروب، وهو أمرٌ ذكره السنّةُ أنفسهم!!٤ وأمّا أمير المؤمنين، فظلّ صامدًا لوحده؛ هذا، مع أنّهم لا يُوزّعون الحلوى في الحروب، بل هناك السيف وحسب، وقد ضُرب جسد أمير المؤمنين بالسيف، إلى درجة أنّه أصيب في أُحد بتسعين جراحة من الجراحات العميقة، بحيث كان يسقط بسببها على الأرض٥. وقد جاء في الروايات أنّ جبرائيل كان يأتي ويرفع أمير المؤمنين من إبطه، ويقول: «قم يا عليّ، فليس لرسول الله أحدٌ غيرك!» ٦. وحينما انتهت الحرب، سقط أمير المؤمنين طريح الفراش، وملئوا جسده بالضمادات، حيث كانت به جراحات من رأسه إلى قدمه تدخل فيها الفتائل۷.

    1. تذكرة الخواصّ، سبط بن الجوزي، ص ٤۰؛ أسد الغابة، ج ٣، ص ٥٩٢ و٦۰۱؛ ولمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة الإمام، ج ۱، ص ۱٣۱، قصّة ليلة المبيت وإيثار وتضحية أمير المؤمنين عليه السّلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم‌.
    2. راجع المحاضرة السادسة.
    3.  معرفة الإمام، ج ۱٣، ص ۱٦، ٤۷، ٥٥، ٦۰، صمود عليّ عليه السلام وفرار أبي بكر وعمر وعثمان يوم أحُد.
    4. تفسير القمّي، ج ۱، ص ٢۸٤:
      «وكانَت نَسِيبَةُ بِنتُ كَعبٍ المازنِيَّةُ تَحثُو التُّرابَ في وُجُوهِ المُنهَزِمِينَ، وتَقُولُ: "أينَ تَفِرُّونَ عن اللهِ وعن رسولِهِ؟!"، ومَرَّ بها عُمَرُ فقالت له: "وَيلَكَ، ما هذا الَّذِي صَنَعتَ؟!"، فقال لها: هذا أمرُ الله"».
      المغازي، الواقدي، ج ‌٣، ص ٩٠٤:
      «وكانت أمُّ ‌الحارث الأنصاريّة أخَذَت بخِطامِ جمَلِ أبي ‌الحارث زوجِها، وكان جَمَلُهُ يُسمَّي المِجسارَ، فقالت: "يا حارُ! تترُك رسولَ ‌الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم؟!"، فأخَذَت بخِطامِ الجمل، والجمل يُريدُ أن يَلحَقَ بأُلّافِه والناسُ يُوَلّون مُنهَزِمينَ، وهي لا تُفارِقُه. فقالت أمُّ‌ الحارث: "فمرَّ بي عمرُ بنُ الخَطّاب، رضي الله عنه"، فقالت أمُّ‌ الحارث: "يا عمر، ما هذا؟!"، فقال عمر: "أمرُ الله‌"».
    5. تفسير القمّي، ج ۱، ص ۱۱٦.
    6. أُسد الغابة، ج ٣، ص ٥٩٤: «عن سعيد بن المسيّب قال: "لقد أصابت عليًّا يومَ أُحد ستّ عشرة ضربةً، كلُّ ضربةٍ تُلزمه الأرض!، فما كان يَرفَعُه إلاّ جبريلُ عليه السلامُ"».
      مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ابن شهرآشوب، ج ٢، ص ٢٤۰.
    7. سعد السعود، ص ۱۱٢؛ بحار الأنوار، ج ٤۰، ص ۱۱٤.