انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

0
الجلسات

ما هي الآراء المطروحة بخصوص معنى الميزان وكيفيّة نصبه يوم القيامة؟ هل لميزان يوم القيامة كفّة واحدة أم كفّتان! من هم الموازين في يوم القيامة؟ ما هما الطائفتان اللتان لا توزن أعمالهما يوم القيامة؟ كيف يكون أمير المؤمنين عليه السلام ميزانًا للأعمال في يوم القيامة؟ ما هي التضحيات التي قدّمها الإمام عليّ عليه السلام في سبيل الله تعالى؟ كيف تُقاس أعمال الأمّة والشيعة بأعمال أمير المؤمنين عليه السلام؟ هي تساؤلات سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لبيان بعض مناقب أهل البيت عليهم السلام في مسجد القائم بطهران.

ميزان يوم القيامة: معناه وكيفيّة نصبه

11
  • فعلى سبيل المثال، توضع عباداته عليه السلام، وتُقاس بواسطتها عبادةُ كلّ واحد من ناحية الإخلاص؛ فكلّما كانت درجة هذه العبادة أقرب إلى أمير المؤمنين، كان مقام صاحبها أقرب إلى مقامه عليه السلام؛ وكلّما كانت أبعد، كان صاحبها أبعد.

  • وكذلك بالنسبة للصلاة؛ إذ توضع صلاة أمير المؤمنين، وتُقدّر بها صلاةُ كلّ فرد من الأمّة، حيث يُؤتى بتلك الصلوات التي كانت تُشاهد منه عليه السلام، وبعروج روحه أثناء الصلاة، ووقوعه مغشيًّا عليه وسط بستان النخيل۱، واستلال السهم من رجله، وانمحائه بالكلّية في الأنوار الإلهيّة٢.

  • وفي مقام العدل والإنصاف، يُجعل عدلُه عليه السلام معيارًا، حيث أنّه في الوقت الذي كانت فيه البلدان الإسلاميّة تحت تصرّفه، وكان أقرانُه مثل عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن أبي بكر ومعاوية وعمرو بن العاص قد جمع كلّ واحد منهم جبالاً من الثروة ـ بحيث حينما مات بعضهم، كانوا يستعملون الفؤوس لعدّة أيام من أجل تقطيع سبائك الذهب الكبيرة لكي تُقسّم بين الورثة٣ ـ، أتاه أخوه عقيل يطلب من بيت المال صاعًا واحدًا من القمح (أي ما يعادل مَنًّا واحدًا)، وقد جاء إليه عدّة مرّات يطلب هذا المقدار من القمح، وكان أمير المؤمنين يعلم أنّه وأبناءه جائعون ويعانون من الفقر المدقع، لكنّه أحمى الحديد، وأدناه من جسد عقيل، إلى درجة أنّ أنينه قد ارتفع، فقال له: 

  • «ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ! أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِه، وتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِه (على الظالمين)» ٤؟!

  • كما أنّ ابنته استعارت عقدًا من بيت المال، فنهرها الإمام عليه السلام بشدّة٥، وقد اعتلى الإمام الحسن عليه السلام منبر الكوفة بعد وفاته عليه السلام، وقال:

  • «والله ما خلّف درهمًا ولا دينارًا إلاّ أربعمائة درهم ، أراد أن يبتاع لأهله خادمًا»٦.

  • أجل، فهو بنفسه الذي قال:

  • «وَاللهِ لَو أُعطيتُ الأقاليمَ السبعةَ بِما تَحتَ أَفلاكِها على أن أَعصِيَ اللهَ في نَملةٍ أسلُبُها جِلبَ شَعيرةٍ ما فَعَلتُ! وإِنَّ دُنياكُم عِندي لَأَهونُ عِندي مِن وَرَقَةٍ في فَمِ جَرادَةٍ تَقضِمُها»۷.

  • فهذه مسألة حقيقيّة! فتوضع هذه المسألة، ويُقال حينئذ: «أيّها الإنسان، تفضّل على بركة الله! أيّها المدّعون، تعالوا لكي نوزن أعمالكم!».

    1. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ۷۷:
      «عروة بن الزبير قال: كنّا جلوسًا في مجلس في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء: يا قوم، أ لا أخبركم بأقلّ القوم مالاً، وأكثرهم ورعًا، وأشدّهم اجتهادًا في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: عليّ بن أبي طالب عليه السلام. 
      قال: فو الله، إن كان في جماعة أهل المجلس إلاّ مُعرضٌ عنه بوجهه؛ ثم انتدب له رجل من الأنصار، فقال له: يا عويمر، لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها. فقال أبو الدرداء: يا قوم، إنّي قائل ما رأيت، وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا؛ شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السلام بشويحطات النجّار، وقد اعتزل عن مواليه، واختفى ممّن يليه، واستتر بمغيلات النخل؛ فافتقدته وبعُد عليّ مكانُه، فقلت: لحق بمنزله؛ فإذا أنا بصوت حزين، ونغمة شجيّ، وهو يقول: "إلهي، كم من موبقة حملت عنّي فقابلتها بنعمتك، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك؛ إلهي، إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمّل غير غفرانك، ولا أنا براجٍ غير رضوانك"؛ فشغلني الصوت واقتفيت الأثر، فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعينه، فاستترت له، فأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثمّ فزع إلى الدعاء والبكاء والبثّ والشكوى، فكان ممّا به الله ناجى أن قال: "إلهي، أفكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليتي"؛ ثم قال: "آه إن أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه! فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء"؛ ثم قال: "آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى‌، آه من غمرة من ملهبات لظى". قال: ثمّ انغمر في البكاء، فلم أسمع له حسًّا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر؛ أوقظه لصلاة الفجر. قال أبو الدرداء: فأتيته، فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحرّكته، فلم يتحرك، وزويته، فلم ينزو، فقلت: إنّا لله وإنا إليه راجعون، مات والله عليّ بن أبي طالب عليه السلام. قال: فأتيت منزله مبادرًا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: "يا أبا الدرداء، ما كان من شأنه ومن قصّته؟"؛ فأخبرتها الخبر، فقالت: "هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله"؛ ثم أتوه بماء، فنضحوه على وجهه، فأفاق»‌.
    2. المحجّة البيضاء، ج ۱، ص ٣٩۷.
    3. الطبقات الكبرى، ج ٣، ص ۱۰۰؛ تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٢٢٢ و٢٣٢ ـ ٢٣٤؛ الغدير، ج ۸، ص ٣٩۸ ـ ٦۰٥.
    4. نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ٢۱٦.
    5. مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٢، ص ۱۰۸؛ راجع: ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج ٢، ص ۱٢٤.
    6. بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٣٦٣.
    7. نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ٢۱۸.