انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

أجوبة على أسئلة ورسائل

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

9
  • بناءً على هذا، فما هو حدود حجيّة كلام المجتهد على المقلِّد؟ حجيّته عليه تكون ما دام الإنسان جاهلًا بالحكم، فعندما يكون جاهلًا، ستكون القاعدة العقليّة والشرعيّة الحاكمة هنا هي: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾۱، هذا فيما لو كنتم لا تعلمون، أمّا إن كنتم تعلمون فلا حاجة لذلك.

  • ولهذا السبب، فإن رأيتم هلال شهر رمضان، بأن اعتليتم سطح الدار، أو صعدتم جبلًا ورأيتم الهلال بأنفسكم، تكونون بذلك قد أحرزتم رؤية الهلال وبالتالي بداية شهر رمضان، في الوقت الّذي قد لا يكون مرجع تقليدكم قد أحرزه، وهذا ما قد يحصل، بل كثيرًا ما حصل، إذ مِنَ الممكن أن لا يُحرز المرجع الرؤية لأسباب عديدة، فإن حكم المرجع – في هذه الحالة – بأنّ اليوم التالي هو اليوم الأخير مِن شهر شعبان، إلّا أنّه يحرم عليك أنّ لا تصوم ذلك اليوم، لماذا؟ لأنّك قد رأيت الهلال بنفسك، وإن كان ذلك الشخص مرجع تقليدٍ، فهو مرجعك حالة كونك جاهلًا، أمّا في هذا المورد فأنت عالِمٌ وقد قطعت بحصول الرؤية، فتقليدك له [في هذا المورد] باطل، ولا محلّ له مِنَ الإعراب.

  • وكذلك الحال فيما لو رأيتَ هلال شهر شوال، ولم يكن مرجع تقليدك قد أحرز ذلك، فأفتى بأنّ اليوم التالي هو اليوم الأخير مِن شهر رمضان، إلّا أنّه يحرم عليك أن تصوم هذا اليوم ويجب عليك الإفطار، فإن صمته ستتعرّض لعقاب الله، لأنّ صومك لليوم الأوّل مِن شهر شوال بدعة. فإن قال الشخص: لكنّ مرجع تقليدي أفتى بكذا! [نقول له:] إن كان مرجعك قد أفتى بذلك، فهو أمر عائد إليه، فدور المرجعيّة هو عندما يكون هناك جهلٌ بالحكم.

  • هذا [كلّه] بالنسبة إلى غير المعصوم، أمّا فيما يتعلق بالكلام الصادر عن الإمام عليه السلام، فالأمر فيه مختلفٌ؛ فإن حصل ورأيت الهلال بنفسك، ولكنّ الإمام أمرك بصيام اليوم التالي، فلا يحقّ لك أن تقول هنا: بما أنّني رأيتُ الهلال بنفسي، فلن أصوم هذا اليوم! نعم، لا يجوز لك ذلك، لأنّ كلام الإمام عليه السلام يختلف عن غيره، إذ حجيّة كلامه ذاتيّة، فلا يمكن لأحد أن يعترض عليه لأنّ كلامه مساوٍ لكلام الله دون أيّ فرق؛ فالحالة هنا هي: وكأنّ الله قد نزل بنفسه، وتجلّى بهيئة إنسان وتكلّم معك.. فما الّذي ستصنعه في هذه الحالة؟ فها هو الله الّذي أمر بوجوب الإفطار في اليوم الأوّل مِن شوال، يأتي الآن ويأمرك بعدم الإفطار، بل بالصيام. نعم، [فالحكم النهائيّ] هنا هو أنّه لا يجوز الإفطار. فالله الّذي قال إنّ الحكم في هذا الموضوع هو كذا، ها هو يقول في المورد نفسه: عليك أن تنفّذ حكمًا وعملًا آخر. [فإن قال أحدٌ:] إلهي أنت الّذي قلت ذاك الكلام بالأمس! [سيقول الله:] وها أنا أقول هذا الكلام اليوم. نعم، هذا هو الفرق بين كلام المعصوم وكلام غيره.

    1. سورة النحل، جزء مِنَ الآية ٤٣؛ سورة الأنبياء، جزء مِنَ الآية ۷.