انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

أجوبة على أسئلة ورسائل

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

8
  • نحن لا نُقلّد الإمام عليه السلام، بل الإمام أسوتنا، فليس الأمر أنّنا وضعنا قلادة في أعناقنا وسلّمنا زمامها للإمام عليه السلام، كلّا، بل نحن جعلنا الإمام أسوة لنا، أي إنّنا نرى فعل وعمل الإمام حُجّة علينا، والعقل يحكم بوجوب اتّباع مَن فعله وعمله حجّة، [ووجوب اتّباع] مَن تكون حجّته ذاتيّة، أمّا غير ذلك، فلا.

  • لا ينبغي للمقلِّد أن يُغمض عينيه ويسدّ أذنيه، بل على العكس، لا بدّ أن يفتح عينيه وأذنيه أكثر. نعم، رغم أنّه مقلِّدٌ، إلّا أنّه يجب أن يفتحهما، لأنّ ذلك الشخص قد يُخطئ؛ وهذا هو الفرق بين التقليد الظاهريّ لشخص عاديّ – وإن كان يملك حجّةً شرعيّة – وبين إتّباع الإمام المعصوم عليه السلام، فإنّ حجيّة كلام الإمام المعصوم عليه السلام ذاتيّةٌ، فلا يمكن أن يخطِئ ولو بمقدار ذرّةٍ، [ففعله وكلامه] هما عين فعل وكلام الحقّ [تعالى]،غير أنّه صادرٌ مِن فم الإمام المعصوم عليه السلام؛ فلو أمرنا إمام الزمان عليه السلام بأمر، سيكون وكأنّ الله قد نزل إلى الأرض – نعم نفس الله الّذي نعرفه يكون قد نزل إلى الأرض – وقال: عليك القيام بهذا العمل يا فلان. فكما أنّ الأمر الصادر مِن فم الله خالٍ مِنَ الشكّ والشبهة، ولا يُحتمل أن يسري البطلان والعدم والنقص إليه، كذلك كلام الإمام المعصوم عليه السلام؛ نعم، هذا هو حال كلام الإمام الصادق وكلام الإمام السجّاد وكلام إمام الزمان والإمام الرضا عليهم السلام، فكلامهم هو كلام الله الخارج بواسطة لسان الإنسان، دون أيّ تفاوت، فهذا الكلام هو نفسه ذاك؛ إنّ كلام إمام الزمان مساوٍ لكلام الله، ولهذا السبب كانت حجيّته حجّيةً ذاتيّةً، أمّا بالنسبة لغيرهم مِنَ الناس، فالأمر ليس كذلك.

  • كلام الآخرين ليس حجةً علينا إلّا عندما نكون جاهلين بموضوع ما، ولهذا فلا تقليد في كون الصلوات أربع ركعات أو ركعتين أو ثلاث ركعات (كما في صلاة المغرب). فلا تقليد في المسائل الضروريّة، ولا تقليد في وجوب الحجاب والحجّ. نعم، يمكن أن يتعلّق التقليد في التفاصيل الخاصّة بهذه الموضوعات، وذلك لكون الإنسان جاهلًا بها، مثلًا، لو أدار الحاجّ رأسه أثناء الطواف، فهل سيبطل طوافه أم لا؟ فهذه مسألة فرعيّة، أمّا فيما يتعلّق بأصل موضوع الحجّ ووجوب الصلاة ووجوب صيام شهر رمضان، فلا معنى للتقليد فيها، وإن كانت أحكامها مذكورة في الرسائل العمليّة، ولكن أيًّا منها غيرُ خاضعةٍ للتقليد، بل التقليد يكون في المسائل الّتي يجهلها المسلم، وهذا يكون في الفروع الجزئيّة لا الأصول المُسلّمة الكليّة، والضروريّات والبديهيّات، فلا طريق للتقليد إلى هذه المواضيع.