انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

أجوبة على أسئلة ورسائل

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

5
  • قد أُدرجت بعض هذه الرسائل في كتبٍ مِنَ المقرّر طباعتها، ولعلّ بعض أجزاء هذه الكتب تُنشر عمّا قريب، لقد أضفت إليها الرسائل المتبادلة بين المرحوم العلّامة الطباطبائيّ وبين [المرحوم الوالد].. جاء في إحدى الرسائل الّتي أرسلها المرحوم العلّامة الطباطبائيّ إليه، ما يلي: «لولا البركات والفيوضات الّتي ستحصل عليها مِن مجاورتك لمرقد وعتبة مولى الموحّدين أمير المؤمنين، لَما وافق هذا العبد على فراقك، ولَما سمحتُ لك بمغادرة مدينة قم»۱. [أقول:] لماذا تجري الأمور بهذا الشكل؟ ذلك لأنّ ارتباط الإنسان بالله ليس مِن نوع الارتباط الظاهريّ، بل هو ارتباط معنويّ.

  • لماذا عفى المرحوم العلّامة (رضوان الله عليه) نفسه مِن تلك المواضيع في أواخر عمره؟ ولماذا طلب مِن الآخرين عدم جلب مواليدهم إليه مِن أجل تسميتهم، وقال: فليسمّوهم بأنفسهم؟ ولماذا طلب عدم مراجعته في مسائل الزواج والسكن والعمل، وقال: فليختار كلُّ واحدٍ ما يريده؟ لماذا؟ فعل كلّ ذلك لأنّهم سبّبوا له الأذى، وكانوا يلصقون به ما لديهم مِن باطل ونقص.

  • نعم، إنّه لم يفعل ذلك اعتباطًا، فإنّ تخلي الرفيق والأستاذ والوليّ عن تحمّل مسؤوليّة مشورة الأفراد له، لا يكون فعله هذا اعتباطيًّا، بل كان هناك ما يدعوه لذلك. لقد رأينا خلال فترة حياته أمورًا كثيرةً جدًّا أجبرته في أواخر عمره على التخلّي عن تلك المهمّة، فكان يقول: فليفعل كلّ شخص ما يريد، شريطة أن لا يكون عمله هذا مخالفًا للشرع، وليشتغل كلّ منهم بما يراه مناسبًا، سواء [اشتغل] بائعًا متجوّلًا أو أيّ عملٍ آخر. لماذا حصل ذلك؟

  • كنتُ شاهدًا عندما سمّى أحدَ أبناء رفقاء الطريق، وبعد مدّةٍ جاء هذا الرجل إلى منزل المرحوم العلّامة، فسأله عن أحواله وأحوال أبنائه بمَن فيهم الطفل الّذي وُلد قبل عدّة أشهر والّذي سمّاه بنفسه، فقال: وكيف حال فلان؟ فظهرت علامات الخجل على وجه الرجل، فتبسّم قائلًا: أنا خجلٌ منك أيّها السيّد، وأنا أعتذر عمّا حصل، فعندما طرحت الموضوع على والدة الطفل، قالت إنّها تريد أن تسمّيه باسم السيّد العلّامة، فسمّيناه محمّد حسين. [أقول:] أترون كيف تجري الأمور! مِنَ المناسب هنا أن نتمثّل بشعر مولانا الروميّ، وهو البيت الّذي كان المرحوم السيّد الحدّاد يقرأه كثيرًا:

    1.  الشمس المنيرة، سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه)، ص٤۱. (م)