
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
أجوبة على أسئلة ورسائل
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
4أنا إنّما أذكر هذا الموضوع اليوم، لأهميّته الكبيرة عند السيّدات على وجه الخصوص، فمِنَ الضروريّ الاطّلاع عليه، وسأحاول تلخيصه حتّى أتمكّن مِنَ الإجابة على الأسئلة الّتي تمّ تقديمها إليّ.
كان سماحته يقول: لا داعي للرجوع إليّ في اختيار نوع العمل، بل يمكنهم مراجعتي لبيان الأحكام الشرعيّة الخاصّة بذلك العمل، [كالسؤال] إن كان يوجد فيه مشكلة شرعيّة أم لا، ولا حاجة للمراجعة فيما سوى ذلك. وكذا الحال بالنسبة إلى مواضيع الزواج وشراء البيوت واختيار محلّ السكن وما شاكل ذلك.
فلماذا امتنع في أواخر عمره عن التدخل في هذه الأمور، وتركها للأفراد أنفسهم؟! بحسب ما أذكر، أنّه امتنع عن تقديم المشورة، في المواضيع الخاصّة بالسكن والعمل والزواج، في السنوات العشر أو الاثنتا عشرة الأخيرة مِن عمره، وكان يقول: على كلّ شخص أن يتّخذ قراره بنفسه، فلينظر أين تكمن مصلحته، وأيّ مدينة هي الأصلح لسكناه. حتّى أنّه كان يقول: لماذا تأتون للسكن في مشهد؟! هل عندما اخترتم مدينة مشهد للسكن، أخذتم بعين الاعتبار بقيّة أموركم الخّاصة كعملكم وحياتكم وخصوصيّاتكم الأخلاقيّة والجوانب الاجتماعيّة، أم إنّكم قرّرتم الانتقال لمجرّد رغبتكم بالسكن فيها؟! عليكم أن تعلموا أنّ ارتباطي بكم ليس محدودًا بالمجاورة الظاهريّة.
فهو لم تكن علاقته بأساتذته بهذا الشكل؛ فبينما كان هو في إيران كان المرحوم السيّد الحدّاد في العراق، وبينما كان هو في طهران كان الشيخ الأنصاريّ في همدان، وفي الوقت الّذي كان يتتلمذ فيه على يد المرحوم العلّامة الطباطبائيّ، جاءه يومًا وقال له: أنا لا أستطيع أن أبقى في إيران أكثر مِن هذا. وذلك بسبب المشاكل الّتي حصلت له بعد وفاة المرحوم والده، فتلك المشاكل كانت مؤسفةً جدًّا وقد أخذت سنةً كاملةً مِن عمره، وأجبرته على مغادرة إيران بشكلٍ نهائيٍّ. وقد قال لي [مرّة]: في الوقت الّذي غادرت فيه إيران، كنتُ قد مسحت حتّى خارطتها مِن ذهني، فلم يعد في ذهني وجودٌ لإيران. هذا في الوقت الّذي كان المرحوم العلّامة الطباطبائيّ أستاذه، فذهب إليه بنفسه وقال له: لا يمكنني البقاء في إيران بسبب الظروف المحيطة بي، ولا أرى مِنَ المناسب أن أبقى فيها. فوافقه العلّامة على ذلك رغم عدم رغبته في فراقه، وأجاز له الذهاب، ولكن المراسلات بينهما لم تنقطع.
