
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
أجوبة على أسئلة ورسائل
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
27لقد رأى [هذا] العبد الكثير مِن هذه الأمور في زمن المرحوم العلّامة، فتراه مِن جانب يعطيني الكتب الّتي يؤلّفها لأصحّحها وأدقّقها، فأعثر فيها على بعض الأخطاء، ومِن جانب آخر، عندما ابتلي بمرض تمدّد الأوعية القلبيّة، الّذي عجز الأطباء عن تشخيصه، فكان كلّ واحد منهم يقول شيئًا، ثمّ شخصّوه في النهاية بأنّه ألمٌ صدريّ، والحال أنّ لألم الصدر ألفَ علّةٍ وعلّة، فلم يستطيعوا تشخيص المرض، فقال لي يومًا عندما كنت إلى جانبه في المستشفى: إنّ المرض الّذي أعاني منه هو تمزّق الشريان الأبهر، وهم لا يعرفون ذلك. إنّ هذا يدلّ على أنّ وليّ الله يعلم، غير أنّه يراعي الظاهر في تصرّفاته. مثلًا: لو وصفوا له دواءً غيرَ صحيحٍ، فترينه يتناول الدواء، وذلك لأنّه مريضٌ ولا بدّ أن يطيع المريضُ أمرَ الطبيب، فكان يتناول الأدوية ويُجري المسح [الطبيّ] الكذائي والسونوغراف والأشعة والرنين المغنطيسيّ، وفي النهاية يقول: ليس الأمر كما يقولون، بل إنّ مرضي هو شيءٌ آخر. إنّ هذه التصرّفات تعكس المراتب الأدبيّة للأولياء اتّجاه مقام الأئمّة عليهم السلام، وذلك لكي لا يتصوّر الناس أنّهم في نفس درجة الأئمّة، الأمر الّذي يُوجد خدشٌ في حرمة وحريم الأئمّة.
طلب وردّ
السؤال: مع اعتذاري التامّ، ألن تجيبوا على الأسئلة الّتي تمّ تقديمها في المرّة السابقة؟
جواب سماحة السيّد: يعتذر العبد كثيرًا، فالرسائل الّتي تمّ تقديمها في المرّة السابقة قد أضعتها، وكان ذلك خارجًا عن إرادتي، فيبدو أنّ تلك الأوراق قد فُقِدت خلال التنظيف وتغيير المكان، فإن كانت هناك أسئلةٌ، فأرجو تقديمها لأجيب عليها في المجلس القادم إن شاء الله.
ختام المحاضرة
أعتقد أنّ الوقت قد انتهى، فقد مضى علينا ما يقارب الساعتين ونحن نتحدّث مع الأصدقاء، وإن شاء الله لن أضيّع الرسائل هذه المرّة، بل سأضعها في مكانٍ تُحفظ فيه، حتّى تحين فرصة [الإجابة عنها]، إن وفّقني الله لأكون في خدمة الأصدقاء. وأتمنى أن يتحقّق هذا الوعد باللقاء مجدّدًا في وقت أقرب [ممّا سبق]، وذلك بهمّة الرفقاء والأصدقاء؛ فإن تكاسلتُ في أداء تكليفي، ستكون تلك الهمّة وذلك النَفَس الدافئ هما الدافعان لي إلى الأمام.
