
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
أجوبة على أسئلة ورسائل
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
21جواب سماحة السيّد: لا، لا إشكال في أن تكون صفراء أو خضراء، بشرط أن تَظهر منه حالة العزاء والحزن، لا أن تتّخذ هذه الكتابات وبشكل تدريجيّ حالة الزّينة؛ هذا ما قصده العبد، فلو ازداد عدد الألوان لانتفى الهدف مِن رفع الأعلام.
هل كحل العيون حاجب
السؤال: هل كحل العيون حاجب مِن وصول الماء إلى العين؟
جواب سماحة السيّد: لا، لا إشكال في ذلك، فيمكن للمرء أن يتكحّل ويتوضأ، نعم هنالك مواد توضع على العين ولها سماكة، بحيث لو لمسها الإنسان بيده لأحسّ بسماكتها، فلا بدّ مِن إزالتها في هذه الحالة، أمّا خصوص الكحل، فهو لون ليس إلّا.
حكم إغماض العينين في الصلاة
السؤال: إذا كان إغماض العينين أثناء الصلاة يساعد على توجّه الذهن إلى الله بشكلٍ أفضل، فهل في ذلك إشكال؟
جواب سماحة السيّد: نعم فيه إشكال، فلا بدّ مِنَ العمل بواجباتنا في الصلاة، والواجب هو أن يُبقي الإنسان عينيه مفتوحتين. كان بإمكان الله أن يأمر بإغماض العينين، ولكنّه لم يفعل، بل أمر بالنظر إلى التربة أثناء الصلاة، على أنّ الإنسان لو ركّز على ذلك، لحصلت له حالات أعلى بكثير مِن إغماض العينين. وكذا الحال أثناء السجود، فلا يجوز إغماض العينين، بل على المُصلّي أن ينظر إلى نفس النقطة الّتي يسجد عليها، على أنّ هذا أمر مستحبّ.
المجادلة والمشاجرة يفقدان زائر العتبات آثار الزيارة
السؤال: إن ضربت المرأةُ طفلها أو تجادلت مع زوجها وهي في طريقها لزيارة العتبات المقدّسة، فهل يكون ذلك مانعًا مِن قبول زيارتها؟
جواب سماحة السيّد: نعم، إنّ ذلك يمنع مِن قبول الزيارة، إذ يجب أن يكون الهدف مِنَ الزيارة هو كسب رضا الله، والقيام بما يريده الإمام، فإن قام بأمور لا تُرضي الأئمّة، ستفتقد النفس حضور القلب والتوجّه اللازم لجلب الفيض.
كم مرّة يجب زيارة الوالدين
السؤال: بالنسبة لنا، نحن الّذين نسكن في مدن تبعد تسع إلى اثني عشر ساعة عن مدينة مشهد، هل يكفي أن نزور الوالدين أربعة أو خمس مرّات في السنة؟
جواب سماحة السيّد: اعلموا أنّ هذا الأمر يعود إلى الأفراد أنفسهم، فأنا لا أستطيع أن أُعيّن حدًّا معينًّا لذلك، فلعلّ بعض الوالدين يرضون بأقلّ مِن ذلك. ثمّ إنّه يمكن التحدّث معهم هاتفيًّا، وزيارتهم بين الحين والآخر، وهذا يعتمد أيضًا على الظروف الخاصّة بالأفراد، كالأطفال وقيود [الحياة] والأشغال، فيجب أن يُحسب حساب جميع هذه الأمور، وهذا يحتاج إلى تشخيص الأفراد أنفسهم، فهم مَن يستطيع أن يعرف إن كان هذا العدد مِنَ الزيارات سيُرضي الوالدين أم يجب زيادتها أو ربّما تقليلها، فقد تكون [زيارتهما] مرّتين في السنة كافية لاسترضائهما، وهو ما يستطيعون عليه لا أكثر؛ فلا يمكن تعيين حدٍّ وحدودٍ هنا، فعلى الإنسان أن يتدبّر في هذا الأمر بينه وبين الله، [فيرى] إن كان سيحصّل رضا الله تعالى مِن هذه الزيارة أم لا.. لو أردتِ المطالبة بمالٍ قد استدانته مِنك إحداهنّ، أَمَا كنتِ ستقصدينها بدل زيارتك لوالديكِ؟! ولو كانت المرأة تعترض على زيارة زوجها لأمّه، فهل تمتنع هي أيضًا عن زيارة أمّها؟ وهكذا.. فهذا ما يجب على الإنسان أن يأخذه بعين الاعتبار. فالملاك والمعيار العامّ هنا هو أن يجعل الإنسانُ اللهَ فقط أمام عينيه، [فيبحث] عن أمر الله في هذا المورد – هذا هو المهمّ – كأن يسأل: ما هو حكم وأمر الله في هذه المسألة؟
