انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

أجوبة على أسئلة ورسائل

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.

العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير

17
  • لقد جاء في الآية الشريفة، وهي آيةٌ عجيبة جدًّا، نعم، إنّها آية في غاية العجب: ﴿وَأَقْسَمُوا بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ﴾ أي قد أقسم أولئك المشركين بالله، ولم يكتفوا بالقول إنّهم سيفعلون كذا، بل عقدوا العزم وبايعوا وأقسموا لئن جاءتهم الهداية مِنَ الله ورسوله ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدى‌ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾۱ أي سيسبقون كافّة الأمم، وسيلتحقون بالحقّ ويتمسّكون به ويعملون بما جاء فيه، نعم، كانوا قد أقسموا على ذلك. وعندما جاء نبيّنا، وجاءهم النذير مِن جانب الله، تراجعوا بأجمعهم. يا للعجب! النبيّ لا يوزّع الحلوى دائمًا عندما يجيء، بل يأمر بهذا العمل وينهى عن غيره، فكانوا يرون أن بعض الأعمال تتلاءم مع أذواقهم، وبعضها لا تتلاءم، فقالوا: يا للعجب، إنّ هذا النبيّ الّذي جاء، لا يعمل وفق ما نريده، بل هو يسلبنا مكانتنا! نحن نريد أن نصعد ونحتلّ مركز الرئاسة، وكنّا نلوّح هنا وهناك بأنّ الرئاسة لنا، وها هو يريد أن يسلبها منّا، فيا له مِن نبيّ! إنّه لا ينفعنا أيّها الناس، فلنبحث عمّن يحفظ لنا منصب الرئاسة. [أقول:] نعم، إنّ النبيّ جاء ليسلب منك الرئاسة يا عزيزي، لا أن يمنحك إيّاها؛ ما الّذي تعنيه الرئاسة؟ إنّها ليست سوى خزعبلاتٍ وزخارفٍ دنيويّة، وهي صدأ النفس الّذي يجب أن يُزال عنها، لأنّ النفس محلُ تجلّي ذات الله نفسها:

  • آیینه شو جمال پری طلعتان طلب***...‌٢
  • [يقول: كن مرآة مصقولة ثمّ اطلب أن يتجلّى فيك جمال المَلَك].

  • فما لم يصبح الإنسان كالمرآة، لا يمكن أن يطلب ظهور جمال الملائكة فيه. لقد أتى النبيّ ليُنذرنا قائلًا: إن قمت بهذا العمل ستُعاقب، وعليك أن لا ترتكب هذا الذنب. أمّا نحن، فنتصوّر أنّه سيبسط أيادينا، إلّا أنّنا نرى أيادينا مقيّدة بسبب الاستكبار والأنانيّة، وهو ما دفعهم ليضعوا كلام النبيّ جانبًا، وذلك في الوقت الّذي كان الله يقول: إنّ هناك سُنّةً جرت في كافّة الأديان السابقة، وعبر القرون [وخلال] مئات آلاف السنين. نعم، كانت سُنّةً وستبقى موجودةً، ستبقى ما دام هناك إنسانٌ حيّ، وهي أنّه لا بدّ أن يأتي اليوم الّذي يُرسل فيه نذيرٌ يَنهى ويزجر، نعم، لا بدّ أن يأتي مَن يقوم بذلك يومًا ما، فعلينا أن نُهيّئ أنفسنا لتقبّل أوامره ونواهيه. وعلينا أن ننظر إلى الضربة الّتي نتلقّاها على أنّها هديّةٌ إلهيّة جاءت لتُنجينا مِن هذه النفس ومِنَ الشيطان، لا أن نعارضها ونأخذ موقفًا اتّجاهها، فنبدأ بالاتّصالات الهاتفيّة بهذا وذاك ونتساءل: لماذا حصل هذا الأمر، ولماذا حصل ذاك؟! أو نقول: لم نُخبر بما حصل! أو نقول: كنَّا نعلم! أو نقول: لم نكن نعلم! وهذه المسألة تشمل الجميع رجالًا كانوا أم نساءً.

    1. سورة فاطر، جزء مِنَ الآية ٤٢، وتمام الآية: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾. (م)
    2.  *** هذا شطر من بيت شعر لصائب التبريزيّ، وتمام البيت: 
      آئینه شو جمال پری طلعتان طلب***جاروب زن به خانه وپس میهمان طلب. [المترجم]