
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
أجوبة على أسئلة ورسائل
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
16وهذا الأمر مطروح الآن أيضًا، وبنفس تلك الكيفيّة، فكلّ مَن يرى طريقًا أفضل [مِن طريقنا]، وأشخاصًا يُقدّموا مطالبًا أفضل [منّا، فليلتحق بهم]. يوجد الآن الكثير مِنَ المجالس الّتي تُدرِّس كتب المرحوم العلّامة، والعبد على اطّلاع على كثير منها، ولكن لا علاقة لهم بالعبد. هناك الكثير منهم في طهران وفي بقيّة المدن، وهم يقرؤون نفس هذه الكتب [الّتي نقرؤها] ومِن ضمنها كتب المرحوم العلّامة، وهم يوصون تلامذتهم ومَن يرتبط بهم بمطالعة الموضوعات نفسها، ولكنّي لا أعرف عنهم شيئًا ولا أخبار لديّ عنهم، وهم مقتنعون بما يقومون به، مقتنعون جدًّا، [فمَن يريد ذلك] فليذهب إليهم، متداركًا وضعه. أمّا إن أراد أن يثبت على هذه المطالب [الّتي نطرحها] ويلتزم بها، وأن يحطّ رحله هنا، أي إن أراد أن يعمل بالمطالب الّتي أُتيحت له، عليه أن يجدّد النظر في الموارد الّتي يحسّ أنّه ضعيفٌ فيها، أي الموارد الّتي يرى أنّها نقاطُ ضعفٍ، وخلاصة الأمر، وبجملةٍ واحدة: يجب عليه أن يبادر إلى العمل قبل أن يُكلَّف به ويُطرح عليه، فلا ينتظر المواضيع حتّى تُطرح، وما بالك حينئذ بالمواضيع الّتي يتم التنبيه والتأكيد عليها.
ويجب الانتباه إلى أن مسؤوليّة هذا العبد – مِنَ الآن وصاعدًا – اتّجاه الأفراد الطالبين للحقيقة، والّذين يشعرون أنّهم بحاجة، والساعين لمعالجة أمراضهم، والباحثين عن ضالّتهم، واقعًا لا لفظًا، فإنّ مسؤوليّة العبد اتّجاه هؤلاء هو أن أطهّر طريقهم مِنَ الأفراد الّذين لا يريدون السير وفق الموازين المطروحة.
على كلّ حال، إنّ الأمر لا يجري في اتّجاه واحد فقط؛ فما ذنب الشخص الّذي يبحث عن الحقيقة، حتّى يواجِه أوساخًا تعيق سيره في هذا الطريق؟! نعم، ما هو ذنب هكذا شخص، ما ذنبه؟!
أنّا أطرح هذا الموضوع اليوم لأنّه آن الأوان للتحرّك، فأنا أشعر بأنّ تساهلي مع هؤلاء الناس، يخالف الدستور الصريح لوالدي، فلا يستطيع هذا العبد أن يتجرّأ ويتجاسر أكثر مِن ذلك ويقف بوجه دساتيره، ويسدّ الحركة المعنويّة لسائر الأفراد مراعاةً لمصالح بعض الناس الدنيويّة.
ولهذا السبب، فأولئك الّذين يعلمون أنّهم لا يستطيعون أن يجعلوا أنفسهم تتوافق مع ما أشرت إليه، عليهم مِنَ الآن وصاعدًا أن لا يُتعبوا أنفسهم بالاتصال بهذا وذاك، ويقولون: لماذا يحصل هذا، ولماذا يحصل ذاك؟! نعم، عليهم أن لا يُتعبوا أنفسهم بهذه الاتّصالات الهاتفيّة، والتحدّث في مجالسهم بتلك الكيفيّة. وليعلموا أن لا رجعة عن هذا القرار، فلا يُؤذوا أنفسهم، ولا يُتعبوا غيرهم.
