
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
أجوبة على أسئلة ورسائل
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
15لماذا تتواصل المرأة مع الرجال؟! عندما تكون المرأة بحاجة إلى أمر ما، لماذا ترفع هي الهاتف وتتكلّم مع الرجل الأجنبيّ؟! كان عليها أن تتشاور مع امرأة مثلها، أو أن تكتب ما تريده على ورقة وتسلّمها إلى الطرف المقابل، فلماذا تتكلّم هي معه؟! إنّ كلامها مع الرجل سيعمل على مسح وإتلاف كافّة عباداتها الليليّة. هل رأيتم ما الّذي يفعله الأسيد عندما يُصبُّ على شيء؟ افرضوا أنّكم صببتم أسيدًا على سجّادة، سترون حينها تفاعله مع مادّة السجّاد وتسمعون فرقعةً، وبعد لحظات تظهر أرضيّة الغرفة، حيث تكون السجّادة قد احترقت وأصبحت رمادًا وانتهى أمرها، هكذا يفعل ذلك الكلام. فلماذا لا تستمع تلك الآذان السميعة كلام العظماء هذا؟!
المباني السلوكيّة لم ترتفع بارتحال السيّد العلّامة الطهرانيّ
أمّا فيما يتعلّق بالمطالب الّتي تُطرح، والّتي على الجميع الاطّلاع عليها، فكما قلتُ لكنّ، وكما قلتُ في الليلة الرابعة مِن ارتحال المرحوم العلّامة: إنّ الله لم يرتحل بارتحال المرحوم العلّامة، فقد كان عبدًا مِن عباد الله ووليًّا مِن أوليائه، عاش عدّة أيّامٍ في هذه الدنيا، وزكّى نفسه وربّاها ووصل إلى مقام الصلاح، وأنجز تكاليفه على هذا الأساس، وقام بما عليه اتّجاه الناس، فهل ارتحل الله بارتحاله؟! إنّ إلهه لم يرتحل. وكلّ مَن يشخّص أنّ مسيرًا ما صحيحٌ، فعليه أن يسلكه. كان هذا العبد قد طرح هذا الموضوع في الليلة الرابعة لارتحال المرحوم العلّامة، حيث قلتُ: لكلّ شخص أن يذهب حيث يريد، ولا يوجد ما يجبره على البقاء، فلا يأتي غدًا ويقول: لقد بقيتُ في هذه المدرسة مِن أجلكم. [أقول:] إن كنتَ قد بقيت لأجلنا، فبقاؤك هذا هباء، فإن شئت المغادرة فغادر، فهناك الكثير مِنَ الأماكن، وفيها الكثير مِنَ الناس، وهناك الكثير مِنَ المجالس.
يوجد الآن الكثير مِنَ المجالس الأخلاقيّة في المدن؛ كم مجلس موجود في طهران، فمَن أراد، فليذهب وليحضر فيها. كلّ مَن أحبّ مدرسة ما، فليلتحق بها، فإن لم يفعل، سيكون مسؤولًا عن عمله هذا، لأنّه يكون قد عمل على خلاف ما يمليه عليه عقله واطمئنانه، وعليه أن يُجيب عن هذا التصرّف يوم القيامة. أمّا مَن أراد أن يبقى في هذا المسير، فهذا ما يجب عليه فعله، وعليه أن يتحرّك طبق هذا الأساس.
