
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
أجوبة على أسئلة ورسائل
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
14عندما أقول إنّ سلوك المرأة في أن يكون فكرها أكثر هدوءً، وأن تتحمّل مسؤوليّاتٍ أقلّ، وأن يكون ارتباطها بالرجال في حدّه الأدنى، فأنا لم آتِ بهذا الكلام مِن عندي، بل هي مطالبٌ سمعتها مِنَ العظماء.
إن لم نُكلَّف بعمل ما، فلا نتقدّم مِن تلقاء أنفسنا، ونُخبر الجميع أنّنا نتولّى الرئاسة! وما لم نُكلّف بمسؤوليّة معيّنة، فلا نتقدّم مِن تلقاء أنفسنا على الآخرين؛ فهذه التصرّفات مِنَ الشيطان! هل هناك تعبيرٌ أكثر صراحة مِن هذا؟! إنّ جميع هذه الأفكار والتخيّلات هي مِنَ الشيطان، أما آن الأوان لنُبعد هذا الشيطان عنّا؟! عندما يأتي مسكين وفقير كهذا العبد ويطرح عليكم مسألتين، ألا يجدر أن تُقبلا منه؟! إلى متى سنأجّل إصلاح أنفسنا؟! قد قرأنا في جميع هذه الكتب حول ضرورة مبارزة النفس ومجاهدتها، وحول ضرورة إبعاد التخيّلات.
عندما كان أصحاب أمير المؤمنين، يشعرون بأنّ الإمام سيكلِّف أحدهم بالتصدّي لمسؤوليّة معيّنة، كانت أبدانهم ترتعش، وكانوا يقولون: نحن نفضّل الاعتزال، والبقاء في أطراف هذا المسجد وخلف أمير المؤمنين، فهذا يكفينا في دنيانا وآخرتنا، إلّا أنّهم كانوا يرون أنّ ذلك أمر الإمام، وهو واجب لا بدّ مِن طاعته.
كم هو جميل أن يحافظ الإنسان – عندما تُزال عنه المسؤوليّة بعد أن أدّاها – على الحالة الّتي كان عليها في بداية تكليفه بالمسؤوليّة، دون [أن يترك الأمر] فرق. ثمّ ما هو حجم تلك المسؤوليّة الّتي يمكن أن يُكلّف بها الشخص؟! إنّها لا تتجاوز أن يبلِّغ أحدًا أمرًا ما؛ أيُعدُّ هذا الأمر مسؤوليّة، أليس هذا مضحكًا حقًّا؟! أو أن يُكلَّف بتسليم أحدٍ شيئًا ما، أو أن يُكلَّف بالتحدّث في مكان ما حول موضوعٍ معيّن؛ فما قيمة تلك الألاعيب؟! وما معنى هذه السخريّة؟! إنّ أفضل حالة للمرأة هي ما قالته السيّدة الزهراء؛ كيف يجب أن نتعامل مع كلام السيّدة الزهراء؟ هل يجب أن يبقى كلامها في الكتب، فنطوي أعمارنا بلا نضوجٍ ثمّ نغادر الدنيا؟! ألم تقل الزهراء سلام الله عليها إنّ أفضل حالةٍ للمرأة هو أن لا يراها الرجل ولا تراه۱. وها نحن نقول: عليكنّ أن تلتزموا بهذا الأمر.
- بحار الأنوار، الشيخ المجلسي، ط. مؤسسة الوفاء، ج٤٣، ص۸٤، قال: وقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لها: «أي شيء خير للمرأة؟ قالت: أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل. فضمها إليه وقال: ذريّة بعضها مِن بعض». (م)
