
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
أجوبة على أسئلة ورسائل
قسّم سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هذه المحاضرة إلى قسمين، الأوّل منهما تناول فيه طبيعة الدساتير في مدرسة العرفان، الّتي هي دساتير إلهيّة لا محلّ فيها لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة، ووضّح أنّ عدم التزام السالك بهذا الأمر هو سبب حرمانه مِن بعض فيوضات الأولياء والعظماء، وهو يؤثّر سلبًا على سلوك بقيّة الأفراد أيضًا. أمّا القسم الثاني فخصّصه للإجابة عن الأسئلة والرسائل، والّتي اشتملت على موضوعات مختلفة معرفيّة وفقهيّة وسلوكيّة واجتماعيّة، ويمكن ملاحظة عناوينها العامّة في فهرس المحاضرة.
العرفانُ مدرسة الدساتير الإلهيّة لا غير
13فمَن لا يريد، أو لا يستطيع، أن يطبّق المطالب الّتي طُرحت خلال الخمس عشرة سنةً هذه، فعليه أن ينسحب بنفسه بكلّ عزّةٍ واحترام، فلا حاجة للصدام في هذه الحالة، فهنالك طُرقٌ أخرى. ومَن يقول: إنّ كلّ حقٍّ واستقامةٍ موجودٌ في هذا المكان، ومَن أدّعى أنّ الطريق إلى الله ينحصر في هذه البيئة الحاضرة فقط، [نقول له:] كلّا، لا يوجد ادّعاءٌ كهذا، بل هناك آلاف المجالس، وآلاف الطُرق، وآلاف المدارس ... ولا يوجد مَن يستطيع أن يُقدِّم ضمانًا بذلك.
ثمّ إنّ ما يُطرح هنا مِن مواضيع، فهو ما أفهمه أنا. وقد قال هذا العبد مرّاتٍ ومرّات إنّه يطرح على الآخرين ما يراه صحيحًا، وهو ليس معصومًا، ويجوز أن يُخطئ، فلا أتحمّل مسؤوليّة أعمال الآخرين يوم القيامة، فكلّ واحد مسؤولٌ عن تصرّفاته. وبالنسبة لي، ها هي طريقة تفكيري، وها هي طبيعة مسيري، وقد وجدتُ هذا الطريق مِن خلال مرافقتي للعظماء، حسنًا، ولعلّ تشخيصي هذا خاطئٌ.
مدرسة العرفان ليست محلًّا لمطارح الأنظار الشخصانيّة والنفسانيّة
لماذا منحنا الله هذا العقل والفهم؟ إنّه منحنا إيّاهما لمثل هذا اليوم. هذا مِن جانب، ومِن جانب آخر، فإن جاء أحدٌ إلى هذه المدرسة، وقَبِل مبانيها، فلا يتذمّر مِنَ المطالب الّتي تُطرح عليه، فلا يقول: لماذا الأمور بهذا الشكل؟! لماذا الأمور بذاك الشكل؟! أين موقعي مِنَ الإعراب؟! لماذا لم يُطرح علَيَّ هذا الموضوع؟! بل عليه أن يدع تلك الترّهات والخزعبلات جانبًا، ويتخلّ عن الأباطيل، كأن يقول: لم يشاوروني بشأن هذا الموضوع، وأنا لست على اطلاع به! لقد انقلبت الصفحة، والصحيفة تبدّلت، وأصبح المسير الآن يجري وفق ما يُشعر به مِن تكليف. على الأفراد أن يلتفتوا إلى هذه النقطة وهي أنّ: هناك شعور بالتكليف مِن وراء ما يتمّ طرحه مِن مطالب.
فليعلم مَن يحاول أن يستغلّ هذه المدرسة لتأمين قوته اليوميّ، أنّه سيتمّ إيقافه عند حدّه، وليعلم مَن يحاول أن يستغلّ هذه المدرسة لإبراز شخصيّته – ولا فرق هنا بين الرجال والنساء فالخطاب موجه للجميع – أنّ المرحوم العلّامة قال: إنّ جميع الرفقاء متساوون وهم كأسنان المشط. ألم أكرر هذا الأمر مرارًا؟! أين ذهب كلّ ذلك الكلام؟! وأين كان أصحاب الخزعبلات الّتي تصل إلى مسامعي؟! ألم أقل إنّ مسؤوليّة الرفقاء اتّجاه هذه المدرسة مساويةٌ لمسؤوليّتي اتّجاهها؟! ألم أقل مثل هذا الكلام؟! لأيّ زمان قلتُ ذلك الكلام؟! نعم، لأيّ زمان؟!
